صدر حديثا

«صخب العمر» تجربة ثرية بالأحداث والمشاعر

حكايات تبدو منفصلة ولكنها متصلة في نسيج واحد

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «صخب العمر» للكاتب إبراهيم الديب.

يقع الكتاب في 148 صفحة من القطع المتوسط، وهو الإصدار الثاني للمؤلف عن دار النخبة بعد كتابه «الروتين اليومي».

 كتاب «صخب العمر» هو سيرة ذاتية للمؤلف خلال فترة التجنيد في الجيش المصري، فهي تجربة ثرية بالأحداث والمشاعر، يضم هذا الكتاب بين دفتيه مجموعة نصوص من الصعب تصنيفها لأي نوع أدبي تنتمي، فهي أقرب للقصص القصيرة ولكنها جمعت بين المواقف الحياتية والسرد الأدبي وأدب الرحلات، كل قصة منها أو موضوع مستقل بذاته فتبدو منفصلة ولكنها متصلة فالروح أو الموضوع يسري بداخلها يلضمها في نسيج واحد ويجعلها متصلة في بنيتها.

 استطاع المؤلف أن يغوص بداخل كل شخصية تناولها، وكذلك القيام بتصوير كل موقف حياتي سرده، يجمع بين هذه القصص أو المواقف والمشاهد روح واحدة تستطيع أن تقول أنها تتمتع بوحدة الموضوع.

أما سبب اختياره لعنوان «صخب العمر» فنتركه للقارئ يستنتجه من خلال قراءته للكتاب.

من أجواء صخب العمر

تحت عنوان: من دمياط للقاهرة في القطار

هذه أول مرة أسافر فيها للقاهرة وأنا ارتدي فيها “الأفرول” أو الزي الميري بعد أن اجتزت مرحلة الفرز في الزقازيق وأصبحت لائقا للتجنيد ومن بعدها، حلمية الزيتون بالقاهرة لتحديد السلاح الذي يناسب قدراتي الذهنية والبدنية ولا أعرف على  أي أساس أو ما هي  المؤهلات التي يتم الاختيار عليها الفرد أن ينتمي لهذا السلاح أو ذاك،  أصبحت بعد ذلك مباشرة جندي في الجيش المصري.

يجلس على الكرسي المقابل لي شخص على العكس مني تماما فأنا أشعر بعدم رغبة في المشاركة في أي شئء حتى الطعام رفضت تناوله ، أنا على تلك الحالة من قبل صعودي للقطار بل من عدة أيام،  ما أرغب فيه فقط هو النوم، الذي حرمت منه الليلة الفائتة  وسبب ذلك، ما أنا مقبل عليه بالنسبة للتجنيد فقد نهضت على إثر نوبة تفكير طويلة من على السرير،ثم وقفت أمام المرآة أنظر لملامحي التي كانت بالأمس طفولية كيف تحولت هكذا واعطت لمن يشاهدني انطباع أنها تحمل من  السنين وفرة تؤهلني لانخرط في الجندية، فمددت ساقي للأمام وتدلت ذراعي مسترسلة وهذه علامة أني مقبل على النوم أو استعد له على الكرسي الذي أجلس عليه بداخل عربة القطار.

ولكن الشاب الذي أمامي على العكس مني تماماً فهو: ممتلئ نشاطًا. دائم الحركة يتمتع بقوة البنيان، عيناه تسمح المكان لا يترك راكباً إلى تفرس في وجهه مما سبب حرجًا شديدًا لبعضهم وكأنه قد من اليقظة، يمزح مع أي شخص دون سابق معرفة بعد أن يرفع  هذا الحاجز بينهما بسرعة البرق، هذا النوع من المزاح  الذي ينتهي عادة بخناقة لثقله بين الطرفين، لا يستطيع فضه مأمور قسم، فهو متدفق الحديث بالفطرة الذي يطال به كل شئي، يمدحك لمجرد ابتسامتك له، ولا مانع أن يحدث العكس تماما بعد دقيقة واحدة إذا جادلته أو تصحيح أو تحاول بأن تصحح له بعض معلوماته…

الصول فرج

تحت عنوان: الصول فرج

بعد نزول برنامج التدريب على دفعتنا ومرور فترة من الوقت داخل المركز تعرفت فيها على مجموعة من زملائي تنتمي لكل محافظات مصر، وعرفت أيضاً بعض ضباط الصف.

وكما توقعت سابقًا فقد تكيفت بعد فترة قصيرة على الحياة الجديدة، وتأقلمت داخل نظامها وممارسة طقوسها اليومية، وأصبح لي اصدقاء، نسأل عن بعض عند غياب أحد الطرفين، ليفض كل منا للآخر مكنون نفسه، أقربهم  لنفسي (كوستا فرنسيس غطاس)، كنا نسرى بالحديث المتبادل عن أنفسنا، وأحياناً رغبة خفية لقتل الوقت، فغالبية المجندون يحتفلون بانقضاء اليوم في المساء، لأنه يخصم من أيام الخدمة ويقربنا بنسبة لو ضئيلة من أداء فريضة التجنيد ،ثم شعور بسعادة أن نجاحنا تأدية جزء من الوقت أن الكل سيمر أيضاً كما انقضى الجزء، فلدينا الآن رصيد من الخدمة العسكرية والأيام والذكريات التي تكونت بيننا على مدار الأيام السابقة وهي حصيلة خبرة وتجربة معاشة..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى