إبداع

ظل متمرد خارج السيطرة!

بدأت تسمع دقات قلبها المتسارعة تحدث دويًا أعلى من أي صوت يحيط بها

تمشي وهي تمشي وراءها كظلها .. تسرع الخطا تسرع معها، تبطىء تقلدها، حتى أنها وقف فوجدتها وقفت هي الأخرى، بدأ الخوف يغزو مشاعرها ويسيطر عليها فلا أحد غيرها في هذا الطريق سوى هذه التي تتبعها في كل حركاتها.

حاولت أن تسيطر على خوفها ولكن دون جدوى، فقد بدأت تسمع دقات قلبها المتسارعة تحدث دويًا أعلى من أي صوت يحيط بها في هذا الطريق الموحش المخيف.

بدأت تسرع خطواتها بصورة أقرب إلى الجري وهي تسمع الخطوات تتابعها بنفس السرعة، انتهى بها الطريق فصعدت الكوبري المؤدي إلى محطة المترو، علّها تهرب من هذه الخطوات التي تتابعها، من فرط خوفها تخشى النظر وراءها أو حتى بجانبها، هي تركز فقط في صوت الخطوات وصوت دقات قلبها الذي كاد يتوقف عن الخفقان من شدة الرعب، تمنت لو أنها تقابل أي شخص في هذا الطريق تحتمي به.

خيال على الطريق

ظهر أمامها فجأة وهي تنزل على درجات سلم الكوبري خيال يسبقها، لكنها لم تستطع أن تحدد ملامح هذا الخيال، فقد كان عبارة عن كتلة سوداء تتحرك أمامها، وتخطو نفس خطواتها، خافت أن تنظر خلفها لترى صاحب الخيال. بدأ يكبر شيئًا فشيئًا حتى ملأ كل الفراغ الذي أمامها، بل أصبح ممتدًا أمامها يغطي الشارع بأكمله.

تتمنى لو تجد أحدًا في طريقها.. مشت إلى أن وصلت لمحطة المترو والخطوات تتابعها والغيامة السوداء تتنقل أمامها وتدخل معها. وجدت شباك تذاكر المترو خاليًا من الموظف المسئول عن التحصيل تعجبت وهي تسمع صوت المترو يدخل المحطة!  كيف يترك الموظف مكان التحصيل؟، وتعجبت أكثر عندما وجدت كومة من التذاكر متاحة أمام الشباك لمن يريد أن يأخذ منها، أخذت تذكرة ووضعتها في ماكينة الدخول، وانفتحت الماكينة تأذن لها بالدخول، وإذا بها وهي تدخل تشعر بجسم ساخن يلامس أرجلها ويلاحقها ويلتصق بها ليدخل معها، أصابتها رعشة على الفور مع صرخة شديدة مدوية وهي ترى قطة ضخمة تلتصق بأقدامها وتنظر إليها بعينين لامعتين ينطلق منهما ضوء أبيض شديد يكاد يصيب عينيها بعمى مؤقت.

اندفعت إلى داخل المحطة وهي تجري مهرولة لعلها تجد أحدًا في طريقها لكن دون جدوى، والقطة تلاحقها وتجري معها والخيال يسبقها ويملأ الطريق أمامها؛ إلى أن جاء المترو ووقف في المحطة وفتحت أبوابه فصعدت بسرعة والقطة وراءها ولكن قبل أن تصعد بجسدها كاملًا قفل الباب على رقبة القطة فأصبح رأسها داخل المترو وجسدها خارجة، وتحرك المترو تاركًا المحطة والقطة على هذا الوضع، تصرخ بدون صوت وهي تشاهد هذا المنظر المرعب وتصرخ على صراخ القطة وصوتها يعلو ويصدح في جنبات المترو، أخذ صراخها يعلو ويعلو حتى أيقظها من نومها مذعورة!

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى