حول العالم

عبدالمحسن: النقاد غير مؤهلين لعالمي الشعري

الساحة الأدبية لم تعد تتسع لإبراز أصوات شعرية جديدة ومغلقة على عدد قليل

  • سعادة المبدع بوجوده في المحافل الدولية كسعادة الأب بنجاح أولاده
  • قررت أن يكون مشروعي هو تأليف وطباعة 50 ديوان شعر في 6 سنوات
  • ما وجدت قصرًا للشعر يملكه أحد، ليصبح هو أمير الشعر والشعراء
  • منحة التفرغ الثقافية لأصحاب الوصايا والمحاسيب

الشاعر عصام عبد المحسن، الذي أثبت تفرده بمشروع إبداعي خطط له ونفذه بالفعل بدعم وتشجيع كل من حوله، تحدى نفسه بكتابة الشعر بالفصحى بعد أن كان يكتب بالعامية فقط، في حوارنا معه كشف عن رأيه الصادم في النقاد الحاليين، ومستقبل الكتاب الورقي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المبدعين.

نص الحوار..

  • أنت صاحب مشروع شعري كبير غير مسبوق، وقد تشرفت دار النخبة بنشر 50 ديوان شعر لك في فترة زمنية قياسية. حدثنا عن هذه التجربة التي أهلتك للدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية؟ وماذا عن الصعوبات و التحديات التي واجهتك في مشروعك الرائد، وكيف تغلبت عليها حتى حققت كل هذه الإنجازات؟

– حينما طرأت فكرة الـ50 ديوان كان سببها، أن الساحة الأدبية في مصر وخاصة في الشعر لم تعد تتسع لإبراز أصوات شعرية جديدة، خاصة أنها مغلقة على عدد قليل من الشعراء أمثال صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي  وأمل دنقل وغيرهم من عمالقة الشعر بالألفية السابقة، والذين كان لهم الحظ الأوفر من الانتشار الإعلامي وشغل كل المساحة  المتاحة في الساحة الأدبية داخليًا وخارجيًا. إذ ساعدتهم الدولة على ذلك وهيأت لهم المناخ لصناعة أمجاد لأسمائهم وكذلك باسم الدولة الوطن في مصر والعالم العربي أجمع.

ولأنني كنت غزير الإنتاج الشعري ولا مناخ يسمح لي بالانتشار وجعل إسمي بارزًا في سماء الإبداع ، فقد قررت أن أصنع مجدًا مختلفًا عن كل شعرائنا الحاليين، وقررت أن يكون مشروعي هو تأليف وطباعة 50 ديوان شعر في   6سنوات خالية من الرتابة والتكرار في الفكرة والتناول، وذلك لتسجيل رقمًا قياسيًا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية غير مسبوق في عالم الشعر، وبالفعل قمت بمشروعي الذي تحدد له شهر يونيه عام 2014 وينتهي في شهر يونيه 2020، حيث كانت بدايتي في كتابة الشعر الفصيح متحولًا من كتابة الشعر بالعامية المصرية.

وأشد ما واجهني من أزمات وأصعبها هو عدم تمكني من أدوات الكتابة بالفصحى حيث ظللت منذ عام 1983 وحتى توقفي عن الحياة الثقافية في عام  1993، وحتى حين عدت مرة ثانية للكتابة في عام 2010 كنت أكتب الشعر العامي فقط وكان هو شاغلي الأول والأخير إلى أن تحولت الكتابة بلا إرادة مني إلى الفصحى.

وبمعاونة بعض الأصدقاء ممن رأوا في كتاباتي وتطوري السريع وقفزاتي في الكتابة أن أكتب ولا أتوقف، وعليهم بالمراجعة والتصحيح اللغوي والنحوي، وقد تجاوزت معهم وبهم وتعلمت منهم حتى أصبحت كما أنا الآن.

هذا بخلاف ما واجهته من مشكلة أكبر في رحلة مشروعي ألا وهو كيفية نشر كل هذه الدواوين الشعرية التي أتمها علمًا بأن تكلفة الديوان الواحد تتجاوز ال 1500جنيه على أقل تقدير، وهنا لجأت للأستاذ أسامة إبراهيم صاحب دار النخبة، وكانت بيننا علاقة طيبة بعد صدور الدواوين ال4  الأولى من خلال الدار، وشرحت له مشروعي وهدفي وإذا به يقترح على أن نطبع من كل ديوان أقل عدد يمكن لنا به توثيقه بدار الكتب مع طرح عدد منه في الدار وضمن معروضات “النخبة” بكل المحافل الثقافية الدولية، وبأقل تكلفة ممكنة، وما وجدته فيه كان تعاون المخلص النبيل والمحب الصادق للإبداع والثقافة، فكان كل غلاف لوحة فنية فريدة تعبر عن ذاتية المحتوى الشعري، وكذا التنسيق والإخراج وخامة الورق.

حقيقة دعمتني دار النخبة وصاحبها الاستاذ أسامة بكل حب وإخلاص حتى أتممت مشروعي كله في شهر إبريل 2020أي قبل الموعد بشهرين.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن سواء في مجال تخصصك أم بشكل عام؟

– لو نظرنا إلى الوراء حيث قراءتي السابقة لوجدتني مستمع جيد للقرآن الكريم وكل البرامج الدينية أولًا، فأبي كان من أتباع الطرق الصوفية، ثم تنوع القراءات ما بين كتب سياسية وخاصة أعمال محمد حسنين هيكل كلها، وفي الشعر كل ما تقع عليه عيني بداية من عمنا بيرم التونسي وجاهين وفؤاد حداد ونجم ومحمود درويش وصلاح عبد الصبور وسميح القاسم وفدوى طوقان ونازك الملائكة ومحمود حسن إسماعيل وعبد المعطي حجازي وسعدي يوسف، مرورًا بكل مطبوعات الهيئة العامة لقصور الثقافة الشعرية والهيئة العامة للكتاب وكتب الدار العراقية زمان وسور الأزبكية، مع تنوع القراءات الروائية والقصصية وكتب التاريخ والسير الشعبية أمثال الأميرة ذات الهمة وعنترة بن شداد وسيف الدين بن يزن والسيرة الهلالية وغيرهم.

  • من أكثر الشعراء الذين تأثرت بهم سواء على المستوى العربي أم العالمي؟

– أكثر الشعراء العرب محبة لي عبد الصبور و أمل دنقل وعفيفي مطر ومحمود درويش ومظفر النواب. وعالميًا: تي سي إليوت وطاغور ولوركا وكفافيس. وللعلم أني لم أتأثر بأي منهم، فالحمد لله أن كان لي إسلوبي الخاص وعالمي الخاص في الكتابة وتناول الأفكار، وهذا ما تشهد به كل أعمالي.

  • لو طلب منك ترشيح أحد الشعراء العرب المعاصرين ليكون أميرًا للشعراء، فمن تختار؟

– للأسف الشديد أني ما وجدت قصرًا للشعر يملكه أحد، ليصبح هو أمير الشعر والشعراء. أمير الشعر هو من يأت بالجديد في إبداعه والغير مسبوق في التناول والأفكار والمحدث طفرة في عالم الابداع الشعري، ليس المفوهه والسّجّال والوزّان على وقع نقر دون نفع إبداعي .

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك كشاعر من تطور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟

– حقيقة وجود وسائل التواصل الاجتماعي ساعدني كثيرًا في عملية الانتشار حيث أصبح لي أصدقاء ومتابعين لي وكتاباتي في أمريكا وفنزويلا وكندا واستراليا وليبيا ومصر، أي أنه قام بإيصالي إلى كل دول العالم دون عناء السفر وتكاليفه الباهظة، لقد فعلت وسائل التواصل الاجتماعي ما لم تفعله المؤسسات الحكومية الثقافية مع المبدعين.

  • هل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

– بالطبع للوظيفة قيود على الإبداع والمبدع إذ أنها تلتهم من جسد المبدع معظم طاقته الفكرية والجسدية طوال أوقات عمله، والتي تحتاج إلى ساعات عديدة للراحة، ثم الاستيقاظ والدخول إلى عالم الإبداع. وهو ما يؤثر بالسلب على طاقة المبدع وكذا أفكاره التي يقدمها للمتلقي، فنجده قليل الإنتاج الأدبي،وقليل المشاركة والفاعلية في المحافل الثقافية. وهو ما لا نجده في الكثير من دول العالم حيث تمنح المبدع تفرغًا تامًا كي يبدع. وللعلم في مصر توجد منحة التفرغ الثقافية التي تقدمها الدولة للمبدعين، ولكن هي مقتصرة على بعض المبدعين منهم المتحقق منذ زمن عتيد أمثال الشاعر أحمد عنتر مصطفى وغيره، ومنهم أصحاب الوصايا والمحاسيب ، وغيرهم لا حق له في التفرغ.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى دواوينك مشاركة في معارض الكتب الدولية وما يتيحه ذلك من الوصول الى القراء في مختلف أنحاء العالم؟

– اعلم أنك كمبدع تغمرك سعادة لا توصف عندما تعلم أو ترى أو يرسل لك صاحب دار العرض أو صديق لك صورة لأعمالك معروضة فوق الرفوف بأي محفل ثقافي، هي سعادة الأب بتخرج أولاده من مراحل التعليم بعد تمامها بنجاح باهر. ويزيد المبدع سعادة أن تعمل دور النشر العارضة لأعماله دعاية جماهيرية لدعم أعماله وترويجها والتعريف بها لجمهور المتلقي، وذلك عن طريق البوستات الإلكترونية أو الدعاية الورقية أو الدعاية الإذاعية داخل صالات العرض.

  • كيف تري دور النقاد والمتخصصين في أشعارك. وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟ وهل للنقاد دور في إثراء الحياة الثقافية؟!!

– للحقيقة ما عدت أجد حركة نقد جيدة في مصر وخاصة نقاد الشعر، فكل ما نراه هو مجرد مباركات من ناقد لشاعر هو في الأصل نصف شاعر، والناقد مجامل كريم كبير، كل ما يفعله هو إخراج القالب النقدي من درج مكتبه لإلباسه محتوى الديوان الذي بين يديه سواء كان هو شعر أو هري كلام.

وللعلم أن المشهود لهم في عالم النقد في مصر جميعهم يعلم عن مشروعي منذ البداية وحتى نهايته ولم يقدم على تناول أي ديوان من الـ50 في دراسة تحليلية نقدية، لأنهم غير مؤهلين لدخول عالمي الشعري، نعم هم غير مؤهلين لذلك، وأسهل عندهم الرواية أو المجموعة القصصية من دخول عالم القصيدة عندي. وهنا لابد وأن أشكر د.صلاح أبو شادي الناقد السكندري. والذي قام بعمل دراسة تحليلية نقدية لمجموعة من الدواوين تناول فيها التناص الشعري والسيميائية الشعرية في أشعاري.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كشاعر؟ وما الحلم الذي لم يتحقق حتى الآن؟

– الحمدلله لقد حققت منجز لم يحققه غيري من قبل ولن يحققه آخر من بعدي. هو منجز.. وليس حلم ، فحلمي أن أصل بكتاباتي إلى قمة الجوائز في العالم وهي جائزة نوبل، ولكنها تحتاج إلى نفقات ونفقات ونفقات كي تصل إلى بابها أولًا.

  • هل على الشاعر مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وكيف يمكن إعادة الشعر إلى عصره الذهبي؟

– نعم مسؤولية الشاعر تجاه مجتمعه هو تقديم الأمانة نقية مخلصة، فالإلهام الشعري هو هبه الله هو بمثابة أمانة عند الشاعر وعليه أن يرد الأمانة إلى أهلها مغلفة بأجمل هيئة، ألا وهي الجملة الشعرية الراقية، والمفرد الصحيحة والسليمة والفكرة الجيدة والرائعة والتناول الهادف والبناء السليم، وكل ذلك في عالم من الابتكار والانبهار والدهشة من جميل وروعة ما ابدعت وقدمت.

  • هل أثرت وسائل التواصل الاجتماعي على تطور الكتاب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب والشعراء بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

بالطبع كان لها تأثيرها السلبي، فكل ما تحتاج إليه تجده داخل ملفات تستطيع الاطلاع عليه أو البحث عن جزء منه بضغطة زر. ولكنها ما أثرت على الكاتب أو الشاعر لو كان شاعرًا حقيقيًا، لأن الكتابة هي شاغله الأول ولا فرق عنده إن خسر متابع لعدم رده على تعليق له، فلو أنه محب للشاعر وكتاباته لظل هو المحب والمنتظر لكل جديد من كاتبه أو شاعره المفضل.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– للكتاب الورقي عالم خاص ومشاعر لن تتغير عند القارئ المعتاد علي مؤانسته. أن تحتضن الكتاب، وأن تتحسس عيونك حروفه وأن تتمعن في جودة حبر الطباعة والورق لهو أمر لا يعرفه غير العاشق. فهو يرى الكتاب معشوقه الذي لا يريد الابتعاد عنه. ولكن قراء الملفات هم قراء التيك توك أو (التيكاواي)، إذ صادفهم كتاب أخذوا منه القليل حتى ملت عيناهم منه تركوه. وأكثرهم مجبورين على القراءة بحجة البحث والدراسة أو المباهاة .

  • ما هي آخر مشروعاتك الشعرية؟

– أعمل الآن على مراجعة 8دواوين لإعدادهم وتجهيزهم للطباعة قريبًا، إن شاء الله.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الشعراء الشباب؟

– قراء النخبة جميعهم أجلاء لأنهم جاءوا النخبة لكونها لا تقدم للحياة الثقافية ولهم إلا المنتقى من الإبداع والهادف والحامل هم المتلقي والباحث عن جواهر الإبداع ليقدمه لهم، ولهؤلاء القراء لا بد أن أقول لهم.. شكرًا لكم بحجم هذا الكون.

وللشعراء الشباب.. أقول:

كونوا على قدر المسؤولية فأنتم حملة لواء الله، فالكلمة لا بد أن تكون صادقة صالحة جامعة تقيم عالم وتقيّم مجتمعًا وتنقي القلوب والنفوس بحلاوة إبداعها وجميل إخلاصك في كتابتها. وعليكم بالابتعاد عن الإسفاف فهو كزبد البحر يذهب جفاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى