حول العالم

عرفات؛ لقمة العيش جعلتني أركز على الصحافة!

نحن نعيش في زمن ثقافة الزحام التي يختلط فيها الحابل بالنابل

  • أدونيس يستحق جائزة نوبل
  • وسائل التواصل أصبحت متحكمة في حياتنا
  • أصبحنا في عصر «التريندات» التي تحمل التفاهات
  • الدول العربية تهمش الإعلاميين والأدباء

كاتب صحفي وأديب مسرحي رافقه الكتاب منذ الصغر فخلق كاتبًا من طراز مختلف يكتب في مجالات متعددة، أحمد أمين عرفات، الأديب والصحفي والمعد للكثير من البرامج التليفزيونية، صدر له عن دار النخبة «في الشهر ال 13»، و«قواعد العشق الخمسون»، كشف لنا في هذا الحوار  الصريح عن الكثير مما يجيش به صدره.

نص الحوار ..

  • أنت كاتب صحفي وأديب ومسرحي، وقد نشر لك الكثير من الحوارات والمقالات والقصص القصيرة، ما سبب توجهك لتنويع في الكتابة الأدبية؟

– الأفكار هي التي تختار القوالب التي تناسبها، فهناك أفكار لا يناسبها سوى المقالات وأخرى تأخذ طريقها لقالب القصة القصيرة،  ومنها ما يحتاج لقالب أكبر قادر على استيعابه مثل الرواية أو المسرحية، وهكذا يأتي التنوع.

  • نود أن يتعرف القارئ على سيرتك ومسيرتك ككاتب مسرحي وروائي وإعلامي؟

– البدايات دائما تخرج من رحم القراءة، ففي المرحلة الإعدادية والثانوية ثم الجامعية كان الكتاب بمثابة الصديق الذي لا يفارقني، خصوصًا في عالم الأدب الذي أحببته وتمنيت أن لا تكون علاقتي فقط به مجرد قارئ فحسب، بل مشاركًا بالكتابة وأن يقرأ الناس لي، وهو ما دفعني وأنا في المرحلة الثانوية أن أراسل جريدة (أخبار بني سويف)، التي كانت تصدر مطبوعة كل شهر وكان يرأس تحريرها الكاتب الصحفي الراحل على المغربي أحد كبار الصحفيين في دار أخبار اليوم، وكانت سعادتي كبيرة عندما وجدت أن ما أرسله لهم من أزجال وقصص قصيرة يتم نشره، ففتح ذلك شهيتي وعندما التحقت بالجامعة ذهبت للجريدة وبدأت أعمل فيها كمحرر صحفي، فأحببت عالم الصحافة التي بدأت فيها رحلتي بشكل جدي بعد انتهائي من الخدمة العسكرية كضابط احتياط، ومارست العمل في العديد من الصحف مثل الحياة والفن والكاميرا والنبأ وآفاق عربية والسياسة الكويتية وغيرها حتى انتهى بي المطاف في مؤسسة الأهرام بمجلة الأهرام العربي، وبجانب عملي الصحفي نشر لي كتابان عن دار النخبة للنشر، الأول «في الشهر الـ 13» وهو عمل مسرحي، والثاني «قواعد العشق الخمسون»، عبارة عن قصص تحمل في طياتها تجارب حياتية.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟

– قراءاتي في السابق كانت تدور في فلك الأدب فقرأت لكبار الكتاب في سن مبكر مثل؛ توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وأمين يوسف غراب وعبد الحميد جودة السحار ويوسف السباعي ومحمد عبد الحليم عبد الله وغيرهم، علاوة على كتاب آخرين مثل أحمد أمين وأنيس منصور ومصطفي أمين ومصطفى محمود وطه حسين والمازني والعقاد وغيرهم ، كذلك الروايات المترجمة لكتاب عالمين مثل شكسبير وموليير، حاليًا تتنوع قراءاتي بسبب عملي الصحفي فأحيانًا رغبتي في عمل موضوع ما تتطلب منى قراءة كتب مختلفة لا تنتمى لمجال بعينه.

  • من هو كاتبك المفضل، وما الكتاب الذي قرأته لا تنساه؟

– كل من قرأت له وأضاف لي، حتى لو أثرى قاموسي اللغوى بمفردة لم أكن متنبهًا لها اعتبره كاتبًا مفضلًا لي، أما الكتب التي قرأتها ولا أنساها فهي كثيرة ويصعب حصرها أذكر مثلا كتاب (دع القلق وأبدأ الحياة)، لديل كارينجي، و(الساعة تدق العاشرة9 لأمين يوسف غراب، (عطش الشيطان) لصديقي الكاتب محمد هلال، (الحسين ثائرًا) عبدالرحمن الشرقاوى و(مأساة الحلاق) لصلاح عبد الصبور و(البخيل) لموليير وغيرهم كثير.

  • ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في مسيرتك الأدبية والإعلامية، وكيف تغلبت عليها؟

– لعل صعوبة التفرغ للكتابة الأدبية تأتي في مقدمة هذه الصعوبات؛ لأن هذا النوع من الكتابة لا يؤتي ثماره إلا بعد مشوار طويل، لذلك ومن أجل لقمة العيش كان التركيز على الصحافة بجانب العمل كمعد في بعض البرامج بالتليفزيون المصري مثل 100 سنة سينما وغيره، كما قمت بكتابة العديد من السيناريوهات منها سيناريو البرنامج الشهير(خلف الأسوار) للمخرج د.هاني جعفر، والمشاركة في كتابة حلقات (أسماء الله الحسنى) التي كانت تقدم على شكل صلصال للمخرجة د. زينب زمزم، كما كتبت سيناريو مسلسل الأطفال (دبدوبة والكلمة المفقودة) لشركة صوت القاهرة قصة أمال مرسي وإخراج مهدي القماطي وبطولة هبة مجدي وحجاج عبد العظيم، كل ذلك أبعدني عن الكتابة الأدبية وإن أطعم بها دائما كتاباتي الصحفية، إلى أن كان التشجيع من دار النخبة للنشر من خلال مديرها المبدع أسامة إبراهيم والذي تعرفت إليه من خلال الصديقة المبدعة سماح الجمال والصديق المبدع محمد هلال.

  • إذا طلب منك ترشيح أحد الأدباء العرب المعاصرين لجائزة نوبل- فمن تختار؟

– إذا كان نجيب محفوظ قد نجح في الحصول على هذه الجائزة، فهناك من كان يستحقها مثله وعن جدارة أيضًا من كتابنا العرب، خصوصًا من رشحوا لها بالفعل مثل طه حسين، أول من رشح لها ويوسف إدريس الذي نافس عليها ثلاث مرات، وأيضًا توفيق الحكيم، ولكون هؤلاء قد رحلوا عن عالمنا إلا أن هناك حاليًا الشاعر السوري الكبير أدونيس، فهو يستحقها خصوصًا أنها سبق أن رشح لها أكثر من مرة أيضًا.

  • ما الصفة التي تود أن تعرف بها، الكاتب الصحفي- الإعلامي أم الأديب ولماذا؟

– كل صفة من هذه الصفات أعتز بها، لأنها تحتل جزءًا كبيرًا من كياني، وبمثابة الأعضاء فيه، فهل يمكن للجسم أن يستغني عن عضو من أعضائه؟

  • كيف هي العلاقة بين الإعلامي والأديب في داخلك، ومن يستفيد من الآخر، الصحفي أم الأديب؟

– هي علاقة تكامل، فالصحفي يؤثر في الأديب بدليل أن روايتي المسرحية «في الشهر الـ13» تدور أحداثها في دهاليز عالم الصحافة، كما أن كتاباتي الصحفية وبشهادة الكثيرين تنطق بلسان الأديب.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك ككاتب صحفي وروائي من تطور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟

– لا يمكن لأي كاتب أن يعيش بمعزل عن وسائل التواصل الاجتماعي لأنها أصبحت متحكمة في حياتنا بشكل لا يمكن تجاهله، وهي رغم كل سلبياتها لكنها أحد وسائل التواصل بين الكاتب وجمهوره وتلعب دورًا كبيرًا في تحقيق شهرته، وبالنسبة لي يكفي أن أقول أن كتابي «قواعد العشق الخمسون»، هو نتاج احتكاكي بالناس من خلال هذه الوسائل ولولاها ما كان لدي مثل هذا الكتاب. 

  • هل أثر مجال عملك الصحفي على مشروعك الإبداعي أم ساعد في تطويره؟

– بالطبع كان للعمل الصحفي تأثيره على مشروعي الإبداعي لأنه أخذني لفترة طويلة منه، وإن كنت أحمد الله على أنني مؤخرًا قد استطعت أن افلت من بحره الغارق أو بالأحرى استطعت أن أوفق بينهما.

  • الشعب العربي غير قارئ، ما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟

– هذه المقولة لم تكن موجودة في السنوات التي سبقت عصر السوشيال ميديا، ويكفي أن تقارن اليوم بين ركاب مترو الأنفاق أو أي مواصلة عامة وفي يد كل منهم موبايل يلعب عليه أو يشاهد فيديوهاته أو يتابع منشورات الفيسبوك التي تحمل جهلًا أكثر مما تحمل ثقافة، وبين حال هؤلاء الركاب قبل ظهور السوشيال ميديا حيث كانت الصحف والكتب لا تغادر أيديهم، نعم لقد تم غزونا من قبل الغرب والدول الأخرى والتي استطاعت أن تهزمنا ثقافيًا وساعد على ذلك إعلامنا الذي أصبح ما يقدمه ليس سوى رد فعل على ما يحدث في السوشيال ميديا وغياب دور المدرسة والأسرة في الحض على القراءة والثقافة.

  • من تستهدف في كتاباتك أكثر- القارئ العام أم المثقف؟

– القارئ العام هو من استهدفه في كتاباتي؛ خصوصًا أن القارئ المثقف أصبح عملة نادرة ،لذلك تتسم كتاباتي بالبعد عن التعقيد حتى لا يمل منها القارئ العادي ويهرب منها إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت هي العالم الأوسع والأرحب للكثيرين .

  • إلى أي مدى حققت حلمك كإعلامي وأديب؟ وما الحلم الذي لم يتحقق حتى الآن؟

– نحن نعيش في زمن ثقافة الزحام التي يختلط فيها الحابل بالنابل، وفيها يعلو صوت التفاهات، وبالتالي أرى أن ما انجزته سواء في عالم الصحافة أو الأدب أو ككاتب سيناريو بمثابة الطحن القليل الذي استطعت أن أنجو به من كل هذا الضجيج الذي يلفنا.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية وطائفية وسياسية، كيف يمكن أن يساهم الإعلاميون والأدباء العرب كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– ليس العالم العربي وحده الآن الذي يشهد ذلك ولكنه العالم أجمع، وليس أدل على ذلك مما يعيشه العالم من حالة انقسام شديدة والتي كشفتها الحرب الاوكرانية الروسية، وأعتقد أنه كلما زادت الانقسامات كلما كانت الحاجة ملحة للدور الحقيقي الذي يمكن أن يلعبه الإعلاميون والأدباء لما لديهم من قدرة كبيرة على رؤية ما لا يراه الآخرون، ولكن لابد أن تقف الحكومات والنظم السياسية الحاكمة إلى جانبهم ووضعهم في دائرة اهتماماتهم لا أن يتم تهمشيهم كما يحدث في كثير من الدول العربية.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

– الأدب يمتلك الحل، ولكن السؤال هو كيف يمكن له أن يقوم بدوره وهناك أصوات أعلى منه بفعل ثقافة الزحام التي تاه في ظلها هؤلاء الشباب؟ لابد من أن تتحمل الأنظمة مسؤوليتها وتعيد للأدباء دورهم على الساحة وتفتح لهم قنواتها الإعلامية حتى يصل صوتهم إلى الشباب.

  • ما هي مسؤولية الكاتب والإعلامي تجاه مجتمعه؟

– لا شك أنه مسؤولية كبيرة في ظل الأوضاع الراهنة والتي تعظم من دوره وعليه مهما يلاقي من صعوبات وتجاهل أن لا ييأس ويقوم بدوره في الوعي والتنوير وحتما سيصل صوته يوما ما حتى لو تأخر هذا اليوم.

  • إلى أي مدى استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي بديلًا عن الإعلام التقليدي؟

– للأسف لقد أصبح الإنترنت ساحة واسعة لنشر الأكاذيب والشائعات وأصبحنا في عصر التريندات التي لا تهتم إلا بالسخافات، وما يحزن بحق أن بعض وسائل الإعلام التقليدي غرقت في بحر الإنترنت وأصبحت تعتمد عليها ففقدت مصداقيتها، بالطبع هناك جانب إيجابي للإنترنت وفي إمكانه أن يؤسس لحركة ثقافية بين المبدعين ولكنه يحدث على استحياء ولا يشعر به كثيرون.

  • كيف تنظر إلى واقع المسرحية العربية راهنًا؟ هل من تطورات طرأت عليها؟ وأين مكانها على خارطة الأدب العربي؟

– الوطن العربي لا يفتقد المبدعين من كتاب المسرح وهناك نشاط مسرحي ملحوظ في دول عربية عديدة لأن المسرح كان وسيظل أبو الفنون، وساهم في ذلك وجود مسابقات عربية عديدة تقام من أجل الأعمال المسرحية.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– الكتاب العربي سيظل موجودًا، فهو له بريقه الخاص ولن يندثر ولكن لا يمكن لأي عين أن تتجاهل أن الكتاب الإلكتروني اليوم يعيش في عصره الذهبي على حساب الورقي خصوصًا مع ارتفاع تكاليف الورق ووجود بعد القيود من بعض الدول على دخول وخروج الكتب الورقية مقابل السهولة في انتقال الكتب الإلكترونية وعدم خضوعها للرقابة وقيود الانظمة عليها.

  • حدثنا عن آخر مشروعاتك الإبداعية؟

– هناك مشروع في طور التحضير حاليًا واتمنى أن يرى النور قريبًا.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الإعلاميين والكتاب الجدد؟

– تلعب دار النخبة دورًا كبيرًا في أن تصل كتبنا إلى كل مكان من خلال المعارض الكثيرة التي تشارك فيها داخليًا وخارجيًا، ومن الجميل أن نلتقي سواء كتاب أو قراء تحت مظلتها، ونصيحتي لكل الكتاب الشباب أن لا تهملوا قراءة أعمال من سبقوكم وتكملوا مسيرتهم بأن تحلقوا في سماء أفكاركم ولا تتركوها حتى تصلوا بها إلى الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى