إبداع

«عقاب الثلاثيات» رواية تدعو لعدالة ناجزة

الكشف عن مشكلات مجتمعية تدق ناقوس خطر يجب الانتباه إليه

Latest posts by سهام الجزار (see all)

عندما تنكشف الوجوه الزائفة وتظهر حقيقتها تحدث صدمة حقيقية خاصة إذا كشفت عن وجوه حقيرة ترتكب أبشع الجرائم.
وهذا ما حدث في رواية «عقاب الثلاثيات»، للروائي د.خالد الشهاوي، الذي تعرض البطل فيها لتلك الصدمة التي رافقت صدمته الكبرى في شريكة حياته التي وضعتها الظروف تحت رحمة أحد الذئاب البشرية.

يضع المؤلف يده من خلال الرواية على أكثر من قضية تهم المجتمع، وأهمها تفعيل القوانين على أرض الواقع وبطء التنفيذ، وإن كان أعطى لبطل الرواية زمام الأمر في تطبيق قانونه الخاص الذي أسماه قانون «عقاب الثلاثيات»، إلا أنه لم يعفيه من المساءلة القانونية التي أدخلته في نطاق الجرائم.

الحكم على الوجوه الزائفة

كان هذا نص قانون «عقاب الثلاثيات» الناجز العادل المعمول به بمحكمة الشواهد:
«لا يتم الحكم على أي وجه زائف من الوجوه التي تعرف عليها مصادفة من خلال تقمصه لشخصية مدام مروة علوي، إلا بعد جمع الأدلة والبراهين من أرض الواقع وليس مجرد المحادثات معهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي المختلفة… إذا ثبت ارتكاب المذنب لثلاثة جرائم مجتمعة: الزنا مع أي نوع من النساء سواء المتزوجات أو المطلقات الخليعات أو العاهرات بنات الليل، خيانة الوطن، الفساد في المجتمع… وجب تنفيذ حكم الإعدام فيه رميًا بثلاث رصاصات: الأولى في العضو عقاب للزنا، الثانية في الرأس عقاب لخيانة الوطن، الثالثة فى البطن عقاب للفساد في المجتمع، حيث أن كل جريمة عقابها رصاصة واحدة أو ما يعادلها كطعنة سكين أو قطرة أو حبة سامة… أما إذا لم يرتكب المدان الثلاث جرائم مجتمعة، وجب الاكتفاء بفضحه وكشفه فقط للسلطات المصرية المختصة؛ حتى ينال عقابه طبقًا للقانون المعمول به في المحاكم المصرية».

تحول بطل الرواية

هكذا تحول الصحفي الشاب الطموح، من شخص شغوف بعمله شعاره «الإنسان بطوحه وإرادته»، إلى وظيفة عشماوي الذي ينفذ أحكام الإعدام التي أصدرها قانونه الذي وضعه بنفسه معتقدًا بأنه الناجز أمام المتلاعبين بالقانون.

وعلى هامش الحدث الرئيس في الرواية تداخلت عدة أحداث استطاع المؤلف نسجها بخيوط خفية ليصنع دراما متكاملة تتنقل بالقارئ من مكان لآخر ومن شخصية لأخرى مثل عائلة الشابوري والمأساة التي تعرضت لها، والوالدان (عوض الشواهد) والحاجة (كلثوم). وكذلك الشخصيات ذات الوجوه الزائفة ومن حولهم.

ولم يغفل المؤلف من خلال سرده للأحداث وصف جمال مدينة بور سعيد أو كما أطلق عليها، «الملكة البورسعيدية» وتعديد صفات أهلها الحميدة، وتاريخها المجيد.

الرواية في مجملها إنسانية اجتماعية تتلمس مشكلات مجتمعية وتلفت إليها الأنظار وتدق ناقوس خطر يجب الانتباه إليه. كما أنها مثيرة تجذب القارئ لنهايتها التي وضعها المؤلف بشكل يرضي كل من تعاطف مع البطل أم لم يتعاطف، تاركًا الحكم عليه لله وحده سبحانه وتعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى