صدر حديثا

«علم اجتماع الأمن»… لمواجهة مجتمع المخاطر

يقدم الكتاب مقاربة لبعض المفاهيم الأمنية وإعادة طرح التنظير في المجال الأمني

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع، كتاب «علم اجتماع الأمن… محاولة للتأصيل»، لأستاذ علم الاجتماع السياسي المساعد بكلية الآداب -جامعة سوهاج- د.خالد كاظم أبو دوح.

يقع الكتاب في 200 صفحة من القطع الكبير، يحاول المؤلف من خلاله تأكيد ضرورة الانتباه والتركيز على الأمن كممارسة وعملية اجتماعية، وضرورة تطبيق الأدوات النظرية والمنهجية والتحليل السوسيولوجي على الأمن وأبعاده المختلفة، وقضاياه المتنوعة، خاصة بعد أن أصبحت التهديدات والمخاطر والمعضلات الأمنية جزءًا أساسيًا من الحياة الفردية والجماعية، إلى الحد الذي يدفع بتسمية المجتمع المعاصر بأنه مجتمع المخاطر.

تأصيل علم اجتماع الأمن

 ويتطرق الكتاب إلى محاولة تأصيل علم اجتماع الأمن من حيث التعريف والموضوع ومبررات هذا التخصص، ويقدم مقاربة لبعض المفاهيم الأمنية، إضافة إلى إعادة طرح التنظير في المجال الأمني، وتحليل ونقد أهم النظريات والمدارس الفكرية التي ظهرت في حقل العلاقات الدولية، ومن ثم ينتقل لبعض القضايا والموضوعات المرتبطة بعلم اجتماع الأمن، مثل: مجتمع المخاطر العالمي، والتحول الرقمي والأمن السيبراني، وبعض التهديدات المرتبطة بالتحولات التكنولوجية والاتصالية، وقضايا التغير المناخي على خلفية علم اجتماع الأمن.

مقدمة كتاب «علم اجتماع الأمن»

يتأسس الوجود الإنساني على الأمن، فهو جوهر هذا الوجود، وإحدى القوى المؤسسة للعمران والحضارة، وهو حاجة أولية للإنسان، وشرط أساسي يتأسس عليه كل من المجتمع والدولة؛ فالإنسان يميل للاجتماع مع الآخرين بحثًا عن الأمن البدني والغذائي، والشعور بالأمان النسبي، لذلك فالأمن حاجة كلية، عامة ومنتشرة، وضرورته تبدأ بوجود الإنسان، ووجود الإنسان يستمر ويزدهر بوجود الأمن، ولم يؤسس الإنسان في أي مكان أو زمان، حضارة حقيقية في ظل غياب الأمن، فإن مجرد الشعور به، يطلق العنان للبشر لتحرير قدراتهم، وانطلاق إبداعاتهم، ويعيشون بلا خوف وبلا تهديد، وهذا ما يجعلهم يتركون على هذه الأرض حضارة وأثرًا.

ورغم ذلك، يلاحظ أن علماء الاجتماع قد أهملوا الحديث المباشر عن مفهوم الأمن، لصالح مفاهيم أخرى، مثال: القوة والسلطة، والسلام، والسلم، والعنف.. إلخ. كما لم يحرص علماء الاجتماع على تأسيس فرع خاص بدراسة الأمن من وجهة نظر سوسيولوجية، ولذلك تأتِي هذه المحاولة لتأصيل علم اجتماع الأمن، والحديث عن ضرورة وجود هذا الفرع، أو لفت الانتباه لضرورة تكوين تقليد علمي يرتبط بالفهم السوسيولوجي للأمن، ولا يبدأ ذلك من فراغ، ولا ينفي أن هناك العديد من العلوم الاجتماعية التي عدَّت الأمن واحدًا من موضوعات اهتمامها الأساسية، إلا أن هذه العلوم، خاصة علم العلاقات الدولية، وعلم السياسة، والعلوم العسكرية، كان جل تركيزها على جوانب معينة للأمن، وحتى عندما تطور مفهوم الأمن، مع بداية الحديث عن الأمن بمفهومه الشامل، كان هذا التطور يفتقد إلى المنظور السوسيولوجي، الذي يمكن أن يسهم في الكشف عن الكثير من الأشياء المخبوءة والجوانب المهملة في الدراسات الأمنية.

الأمن مفهوم اجتماعي – سياسي

فالأمن في جوهره مفهوم اجتماعي – سياسي Socio-Political Concept، ويمثل الفرد الوحدة الأساسية بالنسبة للتصور العلمي المتكامل حول الأمن؛ ولذلك فإن أمن الفرد هو نقطة الانطلاق وجوهر أي تحليل أمني، ومثل هذه الفكرة تدفعنا إلى أن نتعمق في تمثلات الأمن وتجسداته في مجالات الاجتماع والسياسة وعلم النفس وباقي فروع العلوم الاجتماعية، فالأفراد عندما يتحدثون عن المشكلات الأمنية، يفعلون ذلك بعبارات مختلفة نوعًا ما، عن أي نوع آخر من المشكلات، فالأمن أمر حيوي وحتمي، وليس خيارًا، ولا يهتم الناس بحساب تكاليف الأمن وعوائده، هم في كل الأحوال يواصلون حياتهم؛ لأنهم يؤمنون وواثقون تمامًا بأن أمنهم في صميم العقد الاجتماعي بينهم وبين الدولة، فهم تنازلوا طواعية عن جزء من حرياتهم لصالح الدولة وسلطتها، مقابل أن توفر لهم الدولة الأمن والأمان والحماية.

ولا يمنع أمن الفرد أهمية أمن الدولة ومحوريته، فالفرد لا يشعر بالأمن إلا في ظل دولة قوية وآمنة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ومع كافة التحولات التكنولوجية والاتصالية التي يشهدها المجتمع الإنساني، تغير الأمن وأشكاله، وظهرت العديد من المخاطر والتهديدات التي تواجه الأمن الإنساني، إلى الحد الذي يمكن معه القول بأننا نعيش عصر صناعة الخوف؛ مما يجعلنا في حاجة إلى إعادة تأمل وفهم الأمن ودراسته كعملية اجتماعية، وبحث شروطه الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى