الأدبالروايةالمكتبة

عنبر الموتى الأحياء… مقبرة مفتوحة

ملحمة إنسانية واقعية استطاع المؤلف أن ينقلها لنا في سرد ممتع ومثير

عنوان الكتاب         : عنبر الموتى الأحياء (رواية)

اسم المؤلف         : محسن أمين

عدد الصفحات       : 190 صفحة

المقاس              : 14×20

تناول المؤلف في الرواية أحد الأمراض الخطيرة من زوايا اجتماعية ونفسية ربما لم يطرقها أحدُ قبله.

جولة داخل حجرات هذا العنبر الهادئ، تلك المقبرة المفتوحة كما وصفها الراوي، نماذج مختلفة من الحالات المرضية النادرة، ملحمة إنسانية واقعية استطاع المؤلف أن ينقلها لنا في سرد ممتع ومثير.

من أجواء رواية عنبر الموتى الأحياء

بعد منتصف ليلة أمس سمعت صراخ في العنبر. هنا في العنبر خرجت مسرعًا من غرفتي ووجدت الصراخ من غرفه رقم (4). أسرعت للغرفة لأجد درة تصرخ وتصرخ وهي غير مصدقه أنها بعنبر الإيدز. تصرخ على حياتها التي دمرت وشبابها وزوجها وحبيبها. تصرخ شوقًا ولهفه لأولادها ولم تهدأ إلا بعد أن أخذت حقنه مهدئة…

– وزوجها. ماذا فعل وهي تصرخ؟

– لم يفعل شيء. ظل جالسًا. صامتًا. شاردًا. غير واعي لما يحدث حوله. أصبح منعزلًا تمامًا عن العالم.

– لا حول ولا قوة إلا بالله. ربنا يصبرهم. في مصيبتهم

هنا في هذا العنبر. حياة ما قبل الموت. الكل هنا يستعد للرحيل. منتظر قطار العمر يأخذه. الكل متأهب ومستعد

– عندك حق يا دكتور. إنها مقبرة الأحياء، أستأذنك. محتاج أخرج من العنبر. محتاج أخرج من هذه المقبرة المفتوحة.  محتاج البحر. مشتاق لقلمي ودفتري. أكتب أحزاني. وحكايات نزلاء مقبرة الأحياء.

– اتفضل وعلى لقاء غدًا. وادعي لي أقدر أقنع درة بالحديث

مشهد آخر من غرفة أخرى

أنا وكل نزلاء العنبر عارفين عمرنا هينتهي بعد أيام أو أشهر. أعمارنا مجرد شهور مش أكتر.

– يا عزيزي الموت أسباب. ناس بتموت بالحرب وناس بتموت بالإرهاب وناس بتموت من المرض وناس بتموت في حوادث وناس بتموت بوباء.  كلها أسباب والموت واحد. كله مقدر ومكتوب. استعن بالله.

– ونعم بالله العلي العظيم. كلنا زائلون ولا يبقى غير وجه الله أنا مؤمن بقضاء الله وقدره ولو كنا في بروج مشيدة. الموت هو الحقيقة الوحيدة بحياتنا. كلنا راحلون. كلنا زائلون.

– الله عليك وعلى إيمانك وصبرك. الموت علينا حق.

-أنا لست خائفًا من الموت. وراضي بقدري.

– ممكن أعرف سر غضبك. وحزنك.

– سر غضبي وحزني وألمي وحسرتي أني مش عارف  كيف انتقل لي هذا الوباء اللعين.

– كيف ذلك !

والله العظيم ما اعرف. ما اعرف كيف انتقل لي هذا الوباء اللعين. لا أعرف! أنا إنسان متربي ومؤمن ومصلي وعلى خلق وملتزم دينيًا، لم أفعل شيء يغضب الله ولم أفعل شيء أخجل منه، لم أكن يومًا فلاتي أو زير نساء أو لي علاقة بالبنات أو شاذ.

– يا ريت حضرتك تحكي لى حكايتك مع هذا المرض وكيف انتقل إليك   وتسكت دموعك عن النزول. ابكي بصمت.

دموعي ليست قطرات تتساقط. بل هي كلمات.. صرخات وصعب جدًا أن تجد شخصًا يقرأ ويفهم هذه القطرات.

– صدقني أنا فاهم هذه القطرات من الدموع. إنها دموع من نار.. نار  الفراق، فراق الأحباب. دموع من نار على الحب اللي كان. وأمل أصبح  سراب. ومستقبل أصبح خراب كفاية يا أستاذ. خرجت كل ما بداخلي. ببكي بصمت وخايف..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى