حول العالم

عن أي رواية فاز «محفوظ» بـ«نوبل»؟

في ذكراه الـ17... الحقيقة تتضح في البيان الصادر عن الأكاديمية السويدية

يخطئ الكثيرون إذْ يظنون أن الأديب الكبير نجيب محفوظ، الذي تحل اليوم الذكرى الـ17 لوفاته، حصل على جائزة «نوبل» في الآداب بفضل روايته: «أولاد حارتنا».

ولكن الحقيقة تتضح في البيان الصادر عن مكتب أمين السر الدائم للأكاديمية السويدية يوم الثالث عشر من أكتوبر عام 1988 ليعلن منح جائزة نوبل للآداب لنجيب محفوظ.

بيان جائزة نوبل في الآداب من الأكاديمية السويدية 

وجاء البيان كما يلي: «بموجب قرار الأكاديمية السويدية هذا العام منحت جائزة نوبل للآدب لأول مرة إلى مواطن مصري هو نجيب محفوظ المولود في القاهرة وهو أيضًا أول فائز بالجائزة تكون لغته الأدبية الأم هي اللغة العربية».

وأضاف البيان أن »إنجاز نجيب محفوظ العظيم والحاسم يكمن في إبداعه على مضمار الروايات والقصص القصيرة وكان انتاجه يعني ازدهارًا قويًا للرواية كنوع أدبي كما أسهم فى تطور اللغة الأدبية في الأوساط الثقافية على امتداد العالم الناطق بالعربية».

تفاصيل البيان

وفي التفاصيل، ورد أن اللجنة علّقت على 4 أعمال بعينها لنجيب محفوظ، على النحو التالي:

«وقد جرت أحداث سلسلة رواياته التي صورت البيئة الشعبية القاهرية في العصر الحديث وإلى هذه الروايات تنتمي «زقاق المدق» 1947، حيث يصبح الزقاق مسرحًا يجمع حشدًا «متباينًا» من الشخوص يشدهم الحديث عن واقعية نفيسة، والحقيقة أن محفوظ حفر اسمه بالثلاثية الكبرى «1956-1957» التي تناول فيها أحوال وتقلبات أسرة مصرية منذ نهاية العقد الأول من هذا القرن وحتى منتصف الأربعينيات. وهناك عناصر ذاتية في هذه الثلاثية ويرتبط تصوير الأشخاص بوضوح بالظروف الفكرية والاجتماعية، وقد أثر تأثيرًا كبيرًا فى أدب بلاده الوطني. وموضوع الرواية غير العادية «أولاد حارتنا» 1959، هو البحث الأزلي للإنسان عن القيم الروحية، فآدم وحواء وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء والرسل، بالإضافة إلى العالم المحدث يظهرون في تخفٍ طفيف. «ثرثرة فوق النيل» 1966 ولم تترجم بعد إلى الإنجليزية، وهى نموذج لروايات «محفوظ» المؤثرة، فهنا تجري محاورات ميتافيزيقية على حافة الحقيقة والوهم، وفي الوقت نفسه، فإن النص يأخذ شكل تعليق على المناخ الفكري في البلاد».

من هو أديب نوبل؟

اسمه كاملًا نجيب محفوظ عبدالعزيز إبراهيم أحمد الباشا، وهو مولود في حي الجمالية بالقاهرة في 11 ديسمبر 1911 وأمضى طفولته في حي الجمالية ثم انتقل إلى العباسية والحسين والغورية، وهي أحياء القاهرة القديمة التي استلهمها في أعماله الروائية.

التحق محفوظ بجامعة القاهرة في 1930وحصل على ليسانس الفلسفة، شرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية ثم غير رأيه وقرر التفرغ للأدب جنبًا إلى جنب مع الوظيفة الحكومية، فعمل سكرتيرًا برلمانيًا في وزارة الأوقاف من 1938 إلى 1945، ثم مديراً لمؤسسة القرض الحسن في الوزارة حتى 1954، وعمل بعدها مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم انتقل إلى وزارة الثقافة مديراً للرقابة على المصنفات الفنية.

وفى 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، ثم مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون. وكان آخر منصبٍ حكومى شغله هو رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما من 1966 إلى 1971، أصبح أحد كتاب الأهرام في 21 سبتمبر 1950.

بدأ محفوظ كتابة القصة القصيرة عام 1936، وكان مشروعه الروائي أشبه بمحطات منتظمة، حيث كتب الرواية الاجتماعية والسياسية والفلسفية وقد جسدت أعماله الاجتماعية والسياسية حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عن همومها وأحلامها، ولم تحظ القرية المصرية بحضور ما في أعماله وبين عامى 1952 و1959 كتب محفوظ عدداً من السيناريوهات للسينما.

وبدأ نشر رواية أولاد حارتنا مسلسلةً في جريدة الأهرام، ثم توقف النشر بسبب اعتراضات هيئات دينية على «تطاوله على الذات الإلهية».

ولم تُنشر الرواية كاملة في مصر في تلك الفترة، حتى ظهرت كاملة عن دار الآداب اللبنانية في 1967، ونشرتها (الأهالي) كاملة على حلقات وأعيد نشرها كاملة في مصر في 2006.

وفى أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابٍ قرر اغتياله لما سمعه عنه ولاتهامه بالكفر بسبب روايته أولاد حارتنا إلى أن تُوفي محفوظ في 30 أغسطس 2006 في مستشفى الشرطة بالعجوزة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى