حول العالم

عيد الفطر في عيون الشعراء

يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا ويهدي بعضهم بعضًا من أجمل ما لديهم من تحايا

Advertisements

لم يترك الشعراء العرب مناسبة إلا وعبروا عنها كل بطريقته ومن هذه المناسبات عيد الفطر الذي يأتي بعد شهر كامل من التعبد صيامًا وقيامًا وأداء للصدقات والتسابق في عمل الخير، فمنهم من يذكره مادحًا له أو مرحبًا به، وحينما يبدأ الشعراء في استقبال عيد الفطر لا ينسون أن يودعوا شهر رمضان المعظم.

 فها هو الشاعر ابن المعتز يرحب بهلال شوال مكنيًا عنه في أبياته، فيرحب بالفطر الناتج عن الهلال بدلًا من أن يرحب بالهلال ويمتدحه، لكنه لا يفارق لغته البديعة حتى يتم وصفه كأبدع ما وصف به «هلال».

 فنراه يقول :

أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أضاء هـلالُـه

فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ

وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ

قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ من عَنْبَـرِ

الشعور الحقيقي لمعنى العيد

أما الشاعر محمد بن سعد المشعان فقد عبر عن الشعور الحقيقي لمعنى العيد والمقصود منه وجاءت أبياته في لغة رقيقة لا تخلو من عمق التناول فيما تهدف له من معنى عميق فها هو يقول:

والعيد أقبل مـزهوًا بطلعته

كأنه فارس في حلة رفـلا

والمسلمون أشاعوا فيه فرحتهم

كما أشاعوا التحايا فيه والقبلا

فليهنأ الصائم المنهي تعـبده

بمقدم العيد إن الصوم قد كملا

ومع قدوم العيد يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا ويهدي بعضهم بعضًا من أجمل ما لديهم من تحايا العيد كرمز للحب والخير والتصافي.

العيد فكرة

وعلى عكس الشعراء الشكليين الذين يهتمون بالمظاهر وتدبيج الكلمات وحشد أكبر قدر من التعبيرات البلاغية في قصائدهم لفظًا ومعنى، نجد معنى الفرحة بالعيد واستقباله بحب ليس وإحساس الفرح به لا يكون إلا مجرد فكرة داخلية تؤثر على مكنون الوجدان فيرى الوجود على إثرها سعيدًا أو كئيبًا فالفرح والسعادة بأي شيء حتى لو كان العيد «شيء ملموس كمناسبة معاشة» إلا إنه لا يعدو أن يكون لديه مجرد فكرة عقلية عبر عنها لشاعر إيليا أبو ماضي:

أقبلَ العيدُ، ولكنْ ليسَ في الناسِ المسرَّهْ

لا أَرى إلاَّ وُجُوهاً كالحاتٍ مُكْفَهِرَّهْ

كالرَّكايا لم تَدَعْ فيها يدُ الماتِحِ قطرَهْ

أو كمثلِ الرَّوضِ لم تَتْركْ به النكباءُ زهرَهْ

وعيوناً دَنقتْ فيها الأماني المُسْتَحِرَّهْ

فَهْيَ حَيرى ذاهلاتٌ في الذي تهوى وتكرَهْ

وخدوداً باهتاتٍ قد كساها الهَمُّ صُفْرَهْ

وشفاهاً تحذرُ الضحكَ كأنَّ الضحكَ جمرَهْ

ليسَ للقومِ حديثٌ غير شكوى مستمرَّهْ

قد تساوى عندهُمْ لليأسِ نفعٌ ومضرَّهْ

أيّها الشاكي الليالي إنَّما الغبطةُ فِكْرَهْ

فرحة العيد بعد شهر كامل من التعبد

وبعض الشعراء لا يدركون من العيد إلا مظاهره الخارجية وآثاره الشكلية من الاحتفالات والتنزه وزيارة الأقارب فقط وما شابه ذلك من الاحتفالات ولكننا نرى أن البعض الآخر يصلون إلى حقيقته العميقة التي تتمثل في كونه تعبير عن شعور غامر بالسرور للفوز بنعمة الله التي تتجلى في أن وفقهم لتتمة شهر رمضان المبارك.

وللشاعر محمد الأسمر قصيدة في أبياتها مزيج من المشاعر الاجتماعية والرؤى الشعرية الراقية فيحث من خلالها على الصدقة وإدخال الفرح على قلوب المحتاجين فيقول:

هذا هو العيد فلتصفُ النفوس به

وبذلك الخير فيه خير ما صنعا

أيامه موسم للبر تزرعه

وعند ربي يخبي المرء ما زرعا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى