إبداع

فنجان الوطن المقلوب

تعرض مرآة الرواية صورًا لأشياء مرئية، وأخرى بين الطيف والحلم والواقع

محمود شامي عبد القادر
Latest posts by محمود شامي عبد القادر (see all)

«وثالثهما الفنجان» رواية صدرت عن دار النخبة بالقاهرة، تحكي فنجان الوطن المقلوب أو فنجان محمودة ينتقل ويتنقل محمودة وفنجانه في رحلة عبث وفوضى وضياع، في مدن شتى، أغلبها في مدينة (طيعو) الواقعة في الشاطئ الجنوبي الغربي للبحر الاحمر وفي شواطئ دنكاليا بدولة اريتريا.

هذه المدينة هي مسرح روايتنا الرئيسي رفقة جزر قريبة منها مثل جزيرة بكع، ومحطات أخرى في محيط مسرح روايتنا منها جيبوتي، الحديدة اليمنية، وبورسودان سودان ، وبحر دار في اثيوبيا،، وأقام أخيرًا في المهجر في ميلبورن استراليا.

ويروي من كل هذه الأمكنة قصة مواطن مقلوب على أمره، ويسرد منها معاناته اليومية التي لا حدود لها والتي يشكل نظام وطنه جزء كبير منها، فيشعر المواطن مع هذه الهموم بصعوبة العيش وضياع أحلامه، ويسرد فنجانه كذلك معاناة وأحلام مواطن، من وطن آخر بعيد جغرافيا عن وطنه أو أوطان محمودة إن صح التعبير، وقربته ومحمودة إحداثيات جامعة مشتركة وهي خرائط الهم والإهتمام والاغتراب وحالات الضياع.

مسرح أحداث فنجان الوطن المقلوب

المسرح الرئيسي لروايتنا مدينة بحرية وبامتياز، محاطة بزرقة البحر وترقص على أنغام سيفونية هدير أمواجه المدهش، وموسيقى الرواية مستوحاة من إيقاع فلكولوري (الكيكي_واللالي) التقليديتين والشهيرتين للمدينة، إلى جانب أنغام موسيقية وطنية وسودانية وحبشية وأخرى شرقية فرضها الذوق الفني والتلاقح الثقافي للمدينة مع مدن وأقطار أخرى شقيقة.

المدينة ومقهاها بطعم النعناع ونكهة الشاي الأحمر بنوعيه التقليديين، شاي بالحليب وأخرى سادة بدونه، أما قهوة المدينة ومقهاها كانت هي الأخرى برائخة الزنجبيل المنعشة التي ترد الروح وتعدل المزاج، والمطاعم برائحة السمك خلاف مطعمنا فهو بمذاق طبق الزقني الشهي،، ولصاحبة المطعم والمقهى وضع استثنائي خاص، فكانت تحسن كل شيء جميل، كان مقهى سنايت ب (طيعو) يصنع جوًا رهيبًا، يلطّف أجواء قلق وتعب، وكان ينسي البعض همومهم اليومية.

وهناك مشاريع درامية عاطفية في الرواية وجاءت هذه المشاريع الدرامية لتمنح الرواية ألقًا ورونقًا وبهاءً،، وطابعًا مغايرًا، وبُعدًا آخر غير تقليدي،، وجاءت كذلك بفلسفة أخرى وتفسيرًا آخر خلفي؛ فجاءت لتبين أن فشل الفنجان العاطفي في معركتين عاطفيتين منفصلتين، ما هو سوى مرآة عاكسة لخسارة الفنجان لوطنين،، فلم يستطع وطنا محمودة احتواء فنجانه وآماله وطموحاته وأحلامه،، ليرحل محمودة عنهما مرغمًا.. وينفصل عن قدريه ويجمعه القدر بوطنه الثالث وشريك وطنيه،، وطن ثالث قريب وجدانيًا من محمودة وتجمعه به صلة قرابة، وقريب كذلك جغرافيا عن وطنيه الرئيسين..

تعكس مرآة روايتنا صورًا لأشياء مرئية، وأخرى لغير تلك الأشياء التي أمامها،، أشياء ما بين الطيف والحلم والواقع، واخرى ما بين الطموح والكفاح والوصول، وأشياء ما بين المحب واللقاء والاختفاء، في النهاية ترسو سفينة البحث والمغامرات والمجهول تلك على وطن ثالث وقدر ثالث يختاره، ويختار محمودة العيش به راضيًا بالمكتوب وقانعًا بقسمته وقدره..

تقع الرواية في 276 صفحة و 11 فصلًا وتحمل همومنا واهتمامنا وآلامنا وأفراحنا،، وتحمل نفسنا وروحنا،، بصمتنا ونكهتنا..

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

محمود شامي عبد القادر

جيبوتي الجنسية واريتري الأصل، ولد في 1 اغسطس عام 1974 م احتضن اليمن السعيد فترة مهمة من حياة الكاتب وعاش فيه من عام 1980  إلى عام 1993، ودرس فيه تعليمه الأساسي والثانوي. خريج الهندسة المدنية تخصص طرق ومنشآت فنية من جامعة العلوم والتكنولوجيا وهران - الجزائر ۔ صدر له: روایة (وثالثهما الفنجان) عن دار النخبة، روایة (9 مارس) عن مؤسسة الأبرار بصنعاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى