إبداع

فواتير تأجيل معرض الكتاب

المطلوب ليس هو النشر وإنما المساعدة في تسويق ما ينشر بشكل جديد ومبتكر

Advertisements
سيد محمود
Latest posts by سيد محمود (see all)

تحت عنوان «فواتير تأجيل معرض الكتاب» كتب سيد محمود مقاله المنشور في جريدة «الشروق» تناول فيه اقتراحات لإنقاذ صناعة النشر في ظل قرار التأجيل..

وجاء في المقال:

الأكيد أن قرار تأجيل معرض القاهرة الدولي للكتاب أكبر من هيئة الكتاب التي تتولى مسئولية تنظيمه، فهو قرار سيادي اتخذته أجهزة رسمية لديها تقديراتها بشأن محاولة تفادي تداعيات الموجة الجديدة من (كورونا كوفيد ١٩).

ولا أحد يقبل المخاطرة بصحة الناس لأنها أولوية وينبغي أن تظل كذلك، وواقع الحال يقول أن الأعداد التي تزور معرض القاهرة تصل إلى أربعة ملايين زائر طول فترة الانعقاد التي تقترب من أسبوعين.

صعوبة اتخاذ إجراءات احترازية حازمة

 وبسبب ضخامة الرقم يبدو من الصعب جدًا اتخاذ إجراءات حازمة وفعالة تضمن التزام الزائرين والعارضين بتباعد اجتماعي حقيقي أو بارتداء الكمامات واتخاذ ما يلزم من إجراءات التطهير والرعاية الصحية.

ويزكي البعض وجاهة خيار التأجيل خاصة في ظل ما يتردد عن قيام الدولة باستغلال قاعات مركز مصر للمعارض الدولية وتجهيزها كمستشفيات للعزل تحسبًا لأية إجراءات طارئة لا قدر الله.

 ويتوقع آخرون أن يتم إخلاء هذه القاعات فى أبريل المقبل مع دخول الربيع وشهر رمضان المعظم بحيث ينعقد المعرض عقب انتهاء امتحانات الثانوية العامة وبدء إجازة العام الدراسى.

 وعلى الرغم من الإقرار بصعوبة تقدير الموقف في ظل غموض الوضع العام إلا أن إجراء تأجيل المعرض قد يحل مشكلة، لكنه في المقابل يفاقم من مشكلات اقتصادية أخرى تعاني منها صناعة النشر بوجه عام.

تأجيل معرض الكتاب يضاعف نزيف الخسائر

ويؤكد خبراء أن قرار التأجيل يمثل ضربة قاضية تضاعف من نزيف الخسائر التي نتجت عن فقدان المشاركة في نصف معارض الموسم الماضي التي تم إلغاؤها، مثل الرياض وبغداد وأبوظبى وأربيل والجزائر، وكان معرض مسقط أول معرض عربي يسدد فاتورة كورونا رغم انعقاده في موعده المحدد.

وعلى الرغم من التسهيلات التي وفرتها حكومة الشارقة والدعم الذي تفضّل الدكتور سلطان القاسمي -حاكم الشارقة- بتقديمه وإقامة المعرض وإلغاء رسوم المشاركة؛ إلا أن الظرف العالمي قلّص من الجدوى الاقتصادية لهذه المشاركة إلى درجة الحد الأدنى وتأثرت الإيرادات وتحولت إلى نفقات أكثر منها مكاسب مالية مباشرة.

ويخشى الناشرون أن تسلك معارض عربية أخرى نفس المسلك الذي اتخذته القاهرة باتخاذ قرار التأجيل أو الإلغاء التام.

وطالما أنه من الصعب الوصول إلى تقدير زمني واضح للتعامل مع كورونا ومحاصرتها طبيًا، فمن الضروري البحث عن حلول أخرى مبتكرة لإنقاذ صناعة النشر التي أصبحت في مهب الريح.

وعلى صانع القرار أن يدرك أن هذه الصناعة (سياسية) قبل كل شيء وهي بخلاف ضروراتها الاقتصادية، لا تزال تمثل رقمًا في معادلة القوى الناعمة التي يجري الحديث عنها ليلًا ونهارًا.

المطالبة بتشكيل لجنة فنية لدراسة واقع النشر

وبفضلها تتميز مصر مقارنة بأغلب دول الإقليم، وعقب تدهور الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان كان من المتوقع أن ينجح الناشر المصري في ملء هذا الفراغ ويحقق عوائد اقتصادية أفضل ويرفع من درجة التنافسية التي كانت فنيًا لصالح لبنان.

وأتصور أن الحكومة مطالبة بعد قرار تأجيل المعرض بتشكيل لجنة فنية لدراسة واقع النشر بصورة عاجلة.

 ومعلوماتي أن لدى كبار الناشرين وخبراء الصناعة بعض الحلول التي قد تؤدي إلى تحسين بيئة العمل وتقنين الخسائر إذا ما قدمت الدولة بعض المساعدات في صورة تسهيلات ضريبية وجمركية على مستلزمات الصناعة لفترة انتقالية تمتد لنحو عامين.

ومن الضروري كذلك التعامل بجدية مشكلات تزوير الكتب وكما أشرت أكثر من مرة هنا وفي نفس هذا المكان اصبحت فرشات بيع الكتب في القاهرة والمدن الرئيسية منافذ لبيع الكتاب المزور (عيني عينك) وهذه فضيحة حقيقية.

والمطلوب في ظل هذا الوضع الكارثي البحث عن مبادرات تنشيطية تنعكس على الناشر والقارئ معًا، من خلال تخصيص مبالغ مالية لشراء الكتب وتزويد شبكة المكتبات العامة وتوفيرها للمواطنين بدلًا من الاستسلام لعمليات تزويرها.

مبادرات تشجيع القراءة 

وعلى وزارة الثقافة أن تسعى لاستعادة مبادرات تشجيع القراءة التي ساهمت عبر سنوات في خلق أجيال جديدة من القراء وليس من العيب أو المخجل في شيء عودة مهرجان القراءة للجميع برعاية نفس الجهات والوزارات وبأساليب جديدة تلائم اللحظة الراهنة.

وليس شرطًا أن يكون الدعم المقترح في شكل إصدار كتب جديدة، لأن (التخمة) مضرة في الكتب كما في الطعام، كما أن أغلب مؤسسات الثقافة وخاصة قصور الثقافة تنشر كتبًا جيدة وتباع بسعر مناسب بسبب دعم الدولة لها،

 لكن المطلوب ليس هو النشر وإنما المساعدة في تسويق ما ينشر بشكل جديد ومبتكر سواء بزيادة منافذ البيع أو اللجوء إلى البيع الإلكتروني لهذه الإصدارات التي تصدر في صمت ودون أى تنويه إعلامي أو إعلاني رغم ما يبذل فيها من جهد وكلها أمور يمكن حلها ببساطة لكي لا يكون الكتاب الضحية الأولى للكورون

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى