حول العالم

في ذكرى ميلاده… المرأة في حياة أديب نوبل

نجيب محفوظ: عرفت النساء في الأحياء الشعبية من المعايشة المباشرة

Advertisements

تحل غدًا 11 ديسمبر الذكرى الـ110 لميلاد الروائي العالمي الراحل أديب نوبل، نجيب محفوظ، وبهذه المناسبة نسلط الضوء على جوانب خفية من حياة الأديب الكبير ومنها دور المرأة وتأثيرها في حياته.

«خيوط بِكر الإلهام»، هكذا وصف نجيب محفوظ دور النساء في حياته، إذ قال إنه كتب الكثير من أعماله تحت تأثير حُب المرأة، مُسترجعًا ذكرياته بـ «عرفت النساء في الأحياء الشعبية من المعايشة المباشرة، يكفي جلوسي أمام بيتنا في الجمالية، كنّ يجئن إلى أمي، إحداهن تبيع الفراخ، أخرى تكشف البخت، دلالات، منهن نساء واظبن على زيارتنا في العباسية، كُنت أصغي إليهن في أحاديثهن مع الوالدة، وهن يروين لها الأخبار، وعرفتُ نماذج عديدة منهنّ ظهرت في رواياتي فيما بعد».

دور المرأة في حياة أديب نوبل

وأضاف كما ذكر الناقد الأدبي والصحفي، رجاء النقاش، في كتابه «في حُب نجيب محفوظ»،: «الحقيقة أن المرأة في حياتي وأدبي شيء واحد، لعبت المرأة في حياتي دورًا كبيرًا، إن لم يكن مثل السياسة فهو يفوقها، أثر الوالدة في التربية، ونوع الثقافة التي منحتها لي، على الرغم أنها لم تكُن مثقفة، ثم تجربة الحب الأول التي سيطرت على حياتي بدرجة كبيرة، وبعد ذلك تجارب حُب، يمكن أن تسميه (طياري)، لكن كان لهُ أثره الكبير في تعرفي إلى عدد كبير من النساء والفتيات، نماذج عجيبة وغريبة، ظهرت فيما بعد في أعمالي كُلها».

«عايدة يا قضائي وقدري، ولو لم أعرف عايدة لكُنت إنسانًا غير الإنسان، ولكان الكون غير الكون»، هكذا قال كمال عبدالجواد، في «قصر الشوق»، الرواية التي سطّرها نجيب محفوظ، بناءً على مشاعر حقيقية، مستوحاة من شخصية «عايدة»، كما اعترف في أواخر الثمانينيات للأديب الراحل، جمال الغيطاني، وهو ما سجّله الغيطاني ضمن كتاب بعنوان «نجيب محفوظ يتذكّر».

ملهمات «محفوظ»

يقول «محفوظ» عن المرأة التي ألهمتهُ: «خبأت حبي الأول مُنذ زمن بعيد، لا أستطيع تتبع أخبارها الآن، لأنها ابنة عائلة اندثرت منذ مدة، قصرهم أصبح عمارة، كانت سراياهم في شارع بالعباسية اسمه حسن عيد يصل بين شارع العباسية وشارع الملكة نازلي، أصبح مكان السراي الآن عمارتان حديثتان؛ لا أعرف مصيرها، أو أين هي الآن، في مصر أو خارجها، حتى إخوتها انقطعت أخبارهم عني».

ويُضيف، أحيانًا يقولون إن الدنيا تلف وتدور ثم تشوف، لكن هذه انقطعت أخبارها كلها عني بالمرة، الغريب أن البيت الصغير الذي أسكن فيه بالإسكندرية تعيش به قريبتها في الطابق الذي يقع تحتي، ابن عمها دكتور قابلني ذات مرة وتذكرني، لكن ليس من المعقول أن أسأله عنها، معقول أن تكون ماتت، لو أنها تعيش، فهي الآن فوق الثمانين.

جامعة أعقاب السجائر

وفي أحد اللقاءات الصحفية القديمة، التي عُقدت مع الأديب الراحل نجيب محفوظ، سألهُ المحاور «ماذا كان موضوع قصتك القصيرة الأولى؟»، فردّ نجيب قائلًا: «جامعة أعقاب سجائر»، فكانت تلك الفتاة هي إحدى مُلهمات الأديب، نجيب محفوظ، والتي أثرت عالمه الروائي.

تدور القصة المستوحاة من أحداث حقيقية، حول فتاة تبحث عن أبيها فتجدُه في طرف من أطراف القاهرة، حيث لا يصل رجال البوليس، يدير عصابة لتجارة المخدرات، والقصة بعد ذلك تصوير لانفعالات المسكينة بين أبيها وأعوانه، دائمًا ما يعترف أن أبطال قصصه أُناس ممن تراهم العين كُل يوم، آدميون، ينفعلون ويثورون ويضحكون ويضيعون في زحمة الحياة، كما قال: «قد يكونون معي في البيت أو قبالتي في السكن، أو جواري في المكتب، وقد يكونون في حانوت أو طريق. وأنا آخذ من الواقع وأنسج عليه من الخيال، فإن العمل الفني ليس أن تعطي الواقع كما هو، بل أن تأخذه وتهضمه وتبلوره في أعماقك ثم تخرجه من جديد خلقًا آخر».

أم كلثوم الملهمة 

أما السيدة الثالثة التي ألهمت نجيب محفوظ، كانت كوكب الشرق، أم كلثوم، حيثُ قال في اعترافاته للغيطاني: «في البداية لم أكُن أستمع إلى أم كلثوم، سمعناها في أسطوانات سنة 1926، كما تشاجرتُ مرة مع واحد لأنه قال إن أم كلثوم أفضل من منيرة المهدية».

وبعد ذلك تحسنت العلاقة بين نجيب محفوظ وأم كلثوم سماعيًا، لدرجة أنه كتب في جريدة «الأيام»، 21 ديسمبر 1943، مقالاً عن أم كلثوم، قائلاً: «وما من جمود مثل أن تقارن أي صوت من الأصوات المصرية بهذا الصوت المُتعالي، فقل في غناء أسمهان وليلى مراد ونور الهدى ما تشاء، إلا أن تقارنه بصوت أم كلثوم، فتضره من حيث أردت تنفعه، وتهينه من حيث أردت أن تكرمه وتمرغه في التراب وقد أردت أن تسمو به السماء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى