أخبارناالصحف

قراءة في… «تخاصم أهل النار»

مقال الكاتبة دينا ريان المنشور في جريدة الأهرام

تحت عنوان «تخاصم أهل النار»، نشرت جريدة «الأهرام»، مقالًا  للكاتبة دينا ريان، في عمود «على الرصيف» تناولت فيه كتاب بنفس العنوان للأديب المستشار شفيع الجرف، نائب رئيس محكمة النقض، الصادر عن دار النخبة للنشر، وجاء في المقال..

لم أستطع مقاومة عنوان كتاب للمستشار شفيع الجرف عن.. تخاصم أهل النار.

وهو يحكى عن حال أهل النار، والعياذ بالله، فالأمر – على حد قوله – جد خطير، فليس بعد الكفر ذنب إلا الظلم، وليس هناك عقاب أشد من عقاب الكفار والظالم، فالله خصيم لهما ألد الخصام، أى شديد الخصومة، وستكون هذه الحال يوم القيامة، وهذا اليوم ليس ببعيد كما تظنون، هذا رأيى بعدما أصبحنا نستشعر فى كل دقيقة ولحظة من لحظات حياتنا المسروقة بفعل فاعل أن العلامات الصغرى كادت أن تكتمل.

اعلم أن التخاصم هو الجدال والنزاع والتنازع.

واعلم.. أن الله سبحانه وتعالي، سيكون خصيما للكفار والظالمين ألد خصام، أى شديد الخصومة.

واعلم.. شدة الخصومة تلك التى تنصب على الظالم، الذى على سبيل المثال لا الحصر، هو من استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره!

فهل أنت مستعد أن تكون خصيما لله؟!

يوم القيامة سيحدث نزاع بين أهل النار وبعضهم البعض، وبينهم وبين أصحاب الجنة، ويحدث جدال بينهم وبين الله تعالي.

نعم.. انظر حولك، العلامات الصغرى كادت أن تكتمل، هى أقرب لك فى الفكر والجوار وفى التاريخ والجغرافيا. إن أهل النار يلعنون ويتنكرون بعضهم البعض، ويدعون على بعضهم البعض، ويسبون بعضهم؛ لأن المودة بينهم كانت مودة شرك (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ الآية 25 من سورة العنكبوت) وأن هذا سيحدث أولا عندما يقفون للحساب فى انتظار الزج بهم فى النار، فيبدأ النزاع بين أقوياء وكبراء وحكام وملوك الشر، وبين الضعفاء من الأشرار، وتبدأ وصلات من تبادل الاتهامات التى نعرفها جيدا، وكأن تبادل الاتهامات وهم يستعدون أن يردوا النار، يمكن أن ترد من خوفهم ولهيب جهنم يناديهم.

إن عملية التبرؤ التى تتم بين كبار وصناديد الكفر وبين أتباعهم من الضعفاء والمنافقين الذين باعوا الحياة الدنيا فى سبيل نيل الرضا الكفري، وحالة الندم التى ليس بعدها شافع ولا نافع، يمكن أن تبرد نار المظلوم فى الدنيا والآخرة.

يفزع المجرمون عندما تقبض الملائكة أرواحهم، ومما يزيد فزعهم بحثهم عمن باعوا الدنيا من أجلهم من عروش وأفكار وأمجاد هى الأصنام فى كل وقت ومكان.

وتزداد سخونة الموقف الأخير عندما تتخيل الأشرار المجرمين و«المؤلف» يجمع كل الآيات والأحاديث ليصف استعدادهم لدخول جهنم، والعياذ بالله، ويصور منتقيا الآيات التى يرى فيها المجرمون النار بارزة أمامهم، وهى تزفر زفرة تبلغ قلوبهم منها الحناجر، ولا يزال السؤال قائما، هل نفعتكم أصنامكم وما اتخذتموه آلهة من دون الله؟ وتظل الاتهامات بينهم متبادلة والجدال قائما، والسؤال قائم دون رد، إذا كنتم تستطيعون تحمل جزء من هذا العذاب، ويأتى الرد ضمنيا وأفواج الكفار والمجرمين تتوافد على النار حتى يأتى فوج كثير العدد ويدخل الجحيم.

ترى هل يمكن لهذا المشهد أن يطفئ النار التى تشتعل فى قلوبنا؟ الإجابة، نعم.. وبالتأكيد.

وكما كان أهل الباطل فى الدنيا شديدى المودة والألفة، يجتمعون كما نرى على الباطل ومحاربة أهل الحق، وإذا لقوا بعضهم البعض يتسامرون ويستهزئون بأهل الإيمان، ينقلب حالهم فى النار وهمم يتهمون بعضهم ويتراشقون بالاتهامات.

صبرا.. صبرا.. آل البشر المظلوم المقهور المنسحق أمام آلة الجبروت.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى