كتاب الأسبوع

قصص بطولات في «الرسالة»

سرد أدبي جذاب لأحداث ومواقف واقعية

المجموعة القصصية «الرسالة» للكاتب والإعلامي وائل سليمان، تضم قصص بطولات واقعية ومواقف إنسانية، صاغها الكاتب بسرد أدبي جذاب مقدمًا فيها الكثير من العبر والقيم للقارئ.

بدأ المؤلف مجموعته بهذه القصة التي جسد فيها رحلة إبليس ومصيره جاء فيها..

لعنة الخطيئة الكبرى

ذهبوا إليه وطلبوا منه الدعاء لهم بالنجاة.. ابتسم في زهو وافتخار.. وأومأ برأسهِ وعينيهِ إيجاباً لطلبهم.. ثم استدار وسار في خُيَلاءِهِ بكلِ ثقةٍ وثَبات.. وهناك.. دعا للجميع بالنجاة.. وبيقينٍ زائفٍ نأى بنفسهِ عن مطلب الأنقياء.. ولم يخطر ببالهِ أنه المقصود بتلك العبارات..

( طرد إبليس..لعن إبليس) يا لها من كلمات.

اهتز من هولها الملائكة المنزهون وملأتهم الرهبة من وعد رب السماوات، أما هو.. فلم يتوقع للحظة بعد كل هذا التكريم أن يكون مصيره الطرد واللعنات.. و وقف غروره حائلاً بينه وبين إدراكه لحقيقة الأمر وحتميته.. اغتر برصيدهِ الكبير من الإيمان، وبمكانتهِ التى رفعه إليها الرحمن، واعتقد أنه بلغ المنتهى بعدما صار من المقربين، فتوهم بأنه أضحى خارج دائرة الفحص والتمحيص.

إلى أن جائت اللحظة الكاشفة.. وأعطى الخالق أمره للجميع بالسجود لخليفتهِ.. تلقّىَ الملائكة الأطهار أمر ربهم على الرحب والسعة ونفذوه بطاعةٍ مطلقة.. سجد الجميع.. وظل عزازيل واقفاً رافضاً ولأمر ربهِ عاصياً ومجادلاً:

 (أنا خيرٌ منه..خلقتني من نار وخلقته من طين).. نظر للأمر نظرةٍ ماديةٍ جاهلة، فطغى الكِبْر حتى تَمَلّكه وملأ الحقد قلبه وأعمى بصيرته.. فحق عليه الخروج من جنة الله ورحمته.. بعد أن تحدى مشيئته ولم يفطن لمكرهِ أو يعي حكمته.،

لم يدرك عزازيل أن على قدر المَنْح والمَنْع يكون الإختبار الإلهى “العادل”.. لا أكثر من احتمال النفس وقدرتها، وبالطبع ليس أقل من ذلك.. وإلا انتفت الحكمة والعلة من الاختبار (التمحيص)..وانعدمت منطقية النتيجة والجزاء (رضا الخالق أو سخطه) وما يترتب عليها من تبعات.

من المجموعة القصصية «الرسالة»

(وما تدري نفسٌ)

لم يكن (أحمد) طفلاً عادياً، نظرة واحدة إلى عينيه تكفي لتكتشف ما بهما من حنو وشجن، بضع كلمات يحادثك بها.. كافية لتدرك بعدها أنك أمام مشروع رجل مفعم بالحماسة، مؤهل للقيادة،

تعَلَّم من أبيه معنى العطاء للآخرين.. فهو الطبيب النبيل الذي قضى سنوات عمله في خدمة من قهرهم المرض والعوز بقلب رحيم وضمير حي، فكان الأمل لكل من تقطعت بهم السبل وفارقتهم الأسباب، وعندما توفى قبل سبعة أعوام من الآن كان مقابل الكشف في عيادته خمسة جنيهات فقط، فكم كنت عظيم يا دكتور صابر.

وها هو (أحمد) يودع طفولته ويستقبل أيام المراهقة وأعوام الشباب، ويقرر دخول الكلية الحربية ليكون امتداداً لشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء، ومرت سنوات الدراسة في الكلية الحربية ليسجل خلالها تفوقاً ملحوظاً ومعه حصاداً للقلوب.

إلى أن جائت لحظة التخرج ليبدأ (أحمد) رحلة العطاء المنشودة، وهناك.. في الجيش، كانت (الصاعقة) هي دنياه الحقيقية وركيزة الإنطلاق، وتمضي السنوات ويُرَشح (أحمد) كنائباً لملحق الدفاع بالخارج، ويختار باكستان على الرغم أنها ليست خياراً جذاباً للكثير، وقد كان بإمكانه اختيار بلد آخر، فملف خدمته يشفع له في ذلك ومكانته في القلوب داعماً قوياً له إذا طلب، ولكنه اختار باكستان لإدراكه قوة وتطور جيشها وكانت رغبته قوية في تعلم أشياء جديدة من تلك المدرسة، وبالفعل كان له ما أراد.

مر عامان أخذ خلالهما (أحمد) ما كان يصبو إليه ومعه رصيد كبير من العلاقات الإنسانية الرائعة، ثم راوده الحنين إلى أرض الوطن، فقرر العودة إلى مِصر، على الرغم من إمكانية مد فترة بقائه هناك ولكنه فضل العودة إلى الوطن، وكان رده على زملائه عندما اقترحوا عليه التمديد والبقاء:

«أنا عاوز اسيب المكان لحد غيري، أنا خدت رزقي خلاص، يجي حد تاني ياخد رزقه».

ليسجل بذلك موقفاً ومبدءاً أخلاقياً ومهنياً يندر حدوثه في تلك الأيام.

عاد (أحمد) إلى حضن الوطن، وتمضي الأيام والشهور، مصر وعدد من بلداننا العربية على موعد مع أحداث جِسام، إنها لفحات الجحيم العربي، مصر والمنطقة في مهب الريح..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى