إبداع

كامل الدليمي: الإنسان المبدع… المبدع الإنسان

الفقيد الراحل «أبو سلام» الذي أوجعنا فراقه المؤلم

أسامة إبراهيم
Latest posts by أسامة إبراهيم (see all)

 في صباح يوم الإثنين الماضي 6 مايو.. تلقيت رسالة نصيّة من أخي وصديقي وأستاذي كامل الدليمي، جاء فيها: «صباح الخير أخي وصديقي الغيور… وصلت القاهرة الجمعة وكنت أمر بوعكة قاسية، منعني الطبيب حتى من الكلام، واليوم بحمد الله أشعر بالتحسن، مشتاق لكم يشهد الله»… ورغم تعدد لقاءاتي بـ«أبي سلام» على مدار سنوات طويلة مضت والتي كانت تتجاوز عدة مرات في العام الواحد، إلا أن لقائي الأخير معه لم يكن لقاءً عادياً.. بل كان أشبه بـ«ترتيب القدر»، أو كأنه جاء خصيصاً ليحمل إليّ رسائل متعددة أبلغها على عجالة، فلم يتجاوز لقائي معه ربع الساعة، لكن كلامه معي سيظل حاضراً في ذاكرتي ما حييت..

عندما جاء إلينا في دار النخبة- كان بصحبته صديقه الصدوق وتوأم روحه الشاعر المبدع الأستاذ علي الحمداني- فاستقبلتهما بالترحاب الذي يليق بشخصيهما الكريمين، وقد نظر إليّ «أبو سلام» بابتسامته الملائكية ووجهه المنير ومحبته الفياضة، وبعد أن سلمت عليه ووضعت بين يديه نسخة من ديوانه الذي صدر حديثاً «على حافة الشجن»، كاد يحتضنه وهو يقول بنبرة فيها بعض الأسى «هذا آخر كتاب لي»!

في هذا اللقاء، كان «أبو سلام» كعادته في أحسن صورة، وأعذب ابتسامة، يتحدث إلينا بوجهٍ مشرق رغم الإرهاق الواضح الذي بدى على ملامحه نتيجة الوعكة الصحية المفاجئة التي ألمت به، قلت له إنك على أفضل ما يكون، فبادرني بالقول: «أنا لا أخشى من الموت، فالحياة الآخرة أفضل من حياتنا في هذه الدنيا، ولكن ما أخشاه هو حزن أهلي وأحبائي على فقدي».

يشهد الله أنني كلما كنت ألتقي كامل الدليمي، كان يرد في خاطري هذا الحديث النبوي البديع: «إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يُحْذِيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة»، لِمَ لا، فهذا الرجل يأنس مَن يجالسه ويطمئن لصحبته، فهو رجل شهم كريم الأخلاق مع الجميع، إذا تكلم في أمور الأدب والشعر والنقد فإنه أشبه بفارس مغوار لا يُشق له غبار، لا تشبع من كلامه عندما يتحدث ببراعة عن كل شؤون الدنيا بأسلوب بديع يجذبك إليه بحيث تتمنى ألا ينتهي من حديثه، عندما يتطرق الحديث معه إلى موقف معين أو حديث ما، يفاجئك بما يتمتع به من قدرة فائقة على تذكُّر الأشخاص والوقت والمكان والزمان وما دار فيه، مع إضفاء لمساته الإبداعية على كل شيء… سريع البديهة واسع الاطلاع في كل فنون المعرفة، وليس في فنون الأدب، فحسب، بل إنه ينقلك ببراعة إلى علوم الاقتصاد والاجتماع والسياسة، ودائماً ما يضيف إلى معارفك ومعلوماتك بكل تواضع ومحبة.

ذلك جانب يسير من بعض من السمات الشخصية المحببة التي أنقلها بأمانة عن شخصية الفقيد الراحل «أبو سلام»، الذي أوجعنا فراقه المؤلم، ولا نملك في هذه المواقف إلا أن نقول «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا أبا سلام لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا : إنا لله وإنا إليه راجعون».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى