حول العالم

كيف كانت علاقة أديب «نوبل» بوالدته؟

نجيب محفوظ كان يعتبر أمه مخزنًا للثقافة الشعبية

Advertisements

ونحن نحتفي في هذا الشهر بالذكرى الـ 109 لميلاد أديب نوبل الكاتب العالمي نجيب محفوظ، نتعرض لعلاقته بوالدته وتأثره بها في كثير من جوانب شخصيتها.

ولد محفوظ بحي الحسين، وتحديدا في 11 ديسمبر لعام 1911 لأسرة بسيطة الحال، فكان والده ويدعى «عبدالعزيز إبراهيم» موظفًا، أما والدته فهي «فاطمة مصطفى قشيشة» ابنة أحد علماء الأزهر.

والدة محفوظ مخزن للثقافة الشعبية

كانت والدة نجيب محفوظ سيدة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ومع ذلك كان يعتبرها مخزنا للثقافة الشعبية، إذ كانت تعشق سيدنا الحسين وتزوره باستمرار، ودائمًا ما كانت تصطحبه إليه في زياراتها اليومية، وكانت تطلب منه قراءة الفاتحة عند دخول المسجد، وتقبيل الضريح، وكانت هذه الأشياء تبعث في نفسه معاني الرهبة والخشوع.

كانت أيضًا دائمة التردد على المتحف المصري وتحب قضاء أغلب الوقت في حجرة «المومياوات» دون وجود تفسير لذلك، بجانب حبها للحسين والآثار الإسلامية، وكانت تذهب لزيارة الآثار القبطية وخاصة دير «مارجرجس» وتأخذ المسألة على أنها نوع من البركة.

علاقة نجيب محفوظ بأمه

كانت علاقة نجيب محفوظ بوالدته أقوى من علاقته بوالده، إذ عاش معها فترة طويلة بعد وفاة والده الذي رحل عام 1937، بينما هي عاشت حتى تجاوزت المائة عام، وتوفيت عام 1968.

وفي كتاب «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ» لرجاء النقاش، قال محفوظ: «الحقيقة أن علاقتي بوالدتي كانت أوثق من علاقتي بوالدي لأسباب كثيرة، منها أن والدي كان مشغولًا، ودائمًا كان خارج البيت في عمله، في حين أنني كنت ملازمًا لأمي باستمرار..

وفي حين أن والدي مات عام 1937 عاشت أمي بعده سنوات طويلة، إلى أن تجاوز عمرها المائة عام، وتوفيت إلى رحمة الله عام 1968، وفي نفس السنة التي حصلت فيها على جائزة الدولة التقديرية، ولقد ظللت أعيش معها في منزلنا حتى تزوجت عام 1954، وجاءت شقيقة لي مات زوجها لتعيش مع أمي».

ظلت والدة نجيب محفوظ حتى حدود التسعين من عمرها تزور الحسين بشكل يومي، إذ كانت تتمتع بصحة جيدة، ولم تضطر للذهاب إلى طبيب في يوم ما، أو اشتكت من مرض ما، باستثناء العام الأخير من حياتها حيث رقدت في سريرها بسبب عجزها عن الحركة تمامًا.

أثر وفاة والدة نجيب

وكان لوفاتها تأثير كبير على حياته، فقد نشأ كأنه وحيد أبويه، فكل إخواته تركوا المنزل بعد زواجهم، وبقى وحده، إذ كان أصغر الأبناء وكان فارق السن بينه وبين أخيه الذي يكبره مباشرة حوالي 10 سنوات،

وكانت والدته تخشى عليه من المنطقة التي كان يسكنون بها، وكشف عن سبب ذلك قائلًا: «كانت المنطقة التي عشنا فيها في الجمالية أشبه بـ«بيت جحا»، شوارعها ضيقة ومعقدة، ولذلك كانت والدتي تخشى على بقائي في البيت خشية أن تفقدني..

فقد كان مألوفًا في ذلك الوقت أن تسمع صوت المنادى يبحث عن طفل تائه، ونظرًا لأن والدتي كانت من هواة تربية الطيور فقد تحول سطح البيت إلى عالم للحيوان، وكنت أفرح بهذه الطيور وأمضي أمتع الأوقات على السطح مع الكتاكيت والأرانب والدجاج،

وأحيانًا كانت أمي تسمح لي باللعب أمام البيت مع أولاد الجيران، ولما زادت شقاوتي بعض الشيء اصطنع والدي معي الحزم، وبعد أن دللني حتى سن معينة، بدأ في سياسة الشدة..

وأخيرًا تخلص مني بأن أرسلنى إلى (الكُتاب)، صحيح أنني كنت صغير السن ولا أفهم شيئًا، ولكن أهل البيت ارتاحوا مني، وعلى ذلك أستطيع القول بأنني عشت طفولة سعيدة لولا بعض المنغصات مثل (الكُتاب) والحزم وسياسة الشدة»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى