حول العالم

لطفي شمعون: الحركة النقدية بطيئة ومملة!

مكتبتي الإلكترونية إذا تحولت إلى ورقية فلن أجد مكانًا للجلوس

 

  • تبلغ سعادتي قمتها عندما أرى أعمالي في معارض الكتب
  • فكرة مسرحيتي (أوليجا) أخذتها من بوست على الفيس بوك
  • الأديب عليه التنوير فقط وليس قيادة الجماهير
  • مكتبتي الإلكترونية إذا تحولت إلى ورقية فلن أجد مكانًا للجلوس

إعلامي مثقف، يكتب في مجال المسرحية الشعرية التاريخية، صدر له عن دار النخبة مسرحية «أوليجا أميرة الانتقام» و«أيام الحجاج»، الإعلامي والأديب لطفي عبد الفتاح شمعون، كان لنا معه هذا الحوار الذي كشف لنا عن رؤيته في النقد والحركة الأدبية بشكل عام.

نص الحوار

  • متى بدأت مسيرتك الإبداعية، خاصة في كتابة الفن المسرحي؟

– بدأت بعد صدور ديواني (قاس يا بحر ) عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2004 حيث شجعني خروج أو كتاباتي الشعرية للنور بعد انتظار أكثر من أربع سنوات في الهيئة وإن كانت لي مساهمات صحفية لعدة سنوات قبل هذا التاريخ حيث كنت المشرف على صفة ثقافة وفن لجريدة القليوبية، ونشرت بعض قصائدي في بعض الجرائد وبعض الدوريات. فكرت بعد طباعة الديوان مباشرة في كتابة المسرح الشعري بالتحديد، ولعل الفضل في ذلك يرجع للدكتور مصطفى عبد الغني كاتب الأهرام المعروف عندما زرته في الأهرام ومعي قصيدة أسمعتها له فقال لي: لماذا لا تكتب مسرح شعري، كُتَّابنا فيه قلائل .. ! وقد كان .. فكتبت أولى تجاربي المسرحية الشعرية عن قصة حياة الأسود العنسي الذي ادعى النبوة في اليمن وأسميتها (شيطان الحلم) وخرجت على غير العادة من هيئة الكتاب إلى النور بعد عام تقريبًا.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم؟

– أهم قراءاتي في السابق كانت في مجال الشعر فقرأت لمعظم الشعراء سواء الجاهلي أو صدر الإسلام أو الأموي أو العباسي، وكذلك لشعراء العصر الحديث بمدارسهم المختلفة شوقي وحافظ ومطران والبارودي من قبل وإيليا، و نزار وجويده و غيرهم، هذا عن الشعر أما عن المسرح فقد درست المسرح بمراحله التاريخية المختلفة في معهد النقد الفني بأكاديمية الفنون بدأ من اليوناني سوفوكليس ويوبيدس وغيرهم ثم مسرح شكسبير وموليير وأبسن وغيرهم وكما قرأت في المسرح العربي لأستاذ المسرح توفيق الحكيم والشرقاوي وأباظة وعبد الصبور وجويده وغيرهم وأحببت القراءة في تاريخ المسرح وبداياته العربية وربما لا تتصور أني قرأت تاريخ المسرح المصري وأنا في المرحلة الثانوية فقد كنت شغوفا بالقراءة في مجالات شتى، وتعرفت في هذا الكتاب على أقطاب التمثيل فيه مثل جورج أبيض ودولت أبيض ويوسف وهبي وزكي طليمات وأمينة رزق وسميحة أيوب وعبد الله غيث وكرم مطاوع وسهير المرشيدي وغيرهم.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من التطور في وسائل التواصل الاجتماعي؟

– لا شك هناك استفادة كبيرة لأنها ببساطة قربت المسافات بشكل مذهل بل بمنتهى اليسر والبساطة، فالإنسان كما تعلم اجتماعي بطبعه، فهي أشعرت الإنسان بالحياة والناس والأحداث والأفكار البعيد منها والقريب، وبالطبع نقلت ببساطة وسهولة أهم الأحداث والمناسبات الفنية والثقافية وأخبار المسابقات في المجال الثقافي والإبداعي وسهلت المشاركه فيها، ويكفي أن تعرف مثلًا أن فكرة مسرحيتي الأحدث أخذتها من بوست عن شخصية (أوليجا) على صفحات الفيس بوك تأثرت به فبحثت في الموضوع بكل تفاصيله وما كتب عنها والفترة التاريخية وأحداث التاريخ في هذه الفترة فكانت مسرحية (أوليجا أميرة الانتقام).

  • هل أثر مجال عملك الاعلامي على مشروعك الابداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع أم العكس؟

– بالطبع كان له تأثير كبير فأنت لكي تعمل في المجال الإعلامي، يجب أن تقرأ في كل شيء وفي كل المجالات لأنك معرض في أي وقت لإجراء لقاءات مع شخصيات متباينة التخصصات والأفكار والأيدلوجيات فيجب أن تكون على استعداد. لا أقول إنه يجب أن تكون عالمًا بكل ذلك، ولكن يكفيك المعرفة المعقولة التي تسمح بإجراء لقاء وتسأل فيه أسئلة محترمة وفي الموضوع . هذا من ناحية من ناحية أخري لم يكن أسبوع العمل لدي مزدحم ليأخذني بعيدًا عن الكتابة ولم أجد فيه قيودًا عليَّ، بل العكس، كانت برامج العمل لا تأخذ أكثر من ثلاثة أيام في الغالب، ثم إن هناك فريق عمل يساعدك ويوفر عليك وقتك، فلم يكن العمل الوظيفي مرهقا أو مقيّدا لي؛ بل كان ممتعًا وخلاقًا.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– بطيئة ومملة ولا تتواكب مع الزخم الإبداعي الحالي، وربما نرى أجيالًا من النقاد الشباب من أصحاب الهمم العالية والذين درسوا على أساتذة النقد المعاصرين، من أمثال صلاح فضل ورفاقه في مصر والوطن العربي، وأراهم يقتربون ومعظمهم أساتذة أدب ونقد في الجامعات المصرية.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– في الحقيقة أكون في غاية السعادة عندما ترى أعمالي النور في شكل مطبوع ورقي ، وتبلغ سعادتي قمتها عندما أرى أعمالي في يد القراء في معارض الكتب.

  • كيف تري دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك المسرحية؟ وهل تؤثر في حركة الإبداع لديك؟

– لا يستطيع كاتب مسرح أو أي مبدع أن ينكر دور النقد الأدبي في تقديمه للجمهور، جمهور القراء بالطبع، لأن النقد يضيف جوانب رائعة في العمل الإبداعي الجيد لم تخطر على بال القارئ بل ربما لم تخطر على بال المبدع نفسه؛ فالناقد يساعد بقلمة في الكشف عن مكنون الجمال والعظمة في العمل الفني، وفي المقابل فإن الناقد يضع يد الكاتب على نقاط الضعف ونقاط القوة في العمل مما يدفع به لمزيد من الأبداع متداركًا السلبيات والنقائص والهنات التي وقع فيها من قبل، لا شك أن قراءة المقالات النقدية لكبار النقاد من أمثال صلاح فضل الذي أعشق كتاباته النقدية وأسلوبه الرائع تفيدني إفادة عظيمة حتى لو لم تكن خاصة بأعمالي المسرحية أو غيرها.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– لست مع ذلك إنما الأدب والفن إنساني في عمومه، ونعرف كتابًا كبار ذكورًا عبروا عن مشاعر المرأة وأحاسيسها أعظم ما عبرت المرأة الكاتبة عن نفسها في أعمالها. المبدع يستطيع التقمص حال إبداعة ويعبر بل ويعبر بدقة عما يشعر به حال تقمصة ، وهنا الفارق بين المبدع وغير المبدع، سواء كان ذكرًا أو أنثى. أما المرأة العربية فهي حاضرة بشكل ممتاز على الساحة المصرية والعربية سواء في الكتابة الروائية القصصية أو المجال الشعري.. بل بزغت نجمات منهن وحققن شهرة لا بأس بها. بل وحصدن جوائز أيضًا.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كأديب وكاتب؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– لقد تحقق حلمي ككاتب وشاعر بمجرد خروج أول أعمالي إلى النور، وهو ديوان (قاس يا بحر) عن هيئة الكتاب كما ذكرت لك. أما أقرب أعمالي إلى قلبي، فأقول لك إن أعمالي حتى الآن هي (قاس يا بحر) ديوان شعر، ثم المسرحية الشعرية (شيطان الحلم) ثم (صريع القوافي)، مسرحية شعرية أيضًا عن حياة أبي الطيب المتنبي، ثم كتاب (أيام المتنبي بين البداية والنهاية) هو دراسة عن سيرته بأسلوب التأريخ الفني، ثم كتاب ( أيام الحجاج بن يوسف الثقفي بين البداية والنهاية) أيضًا بأسلوب التأريخ الفني، ثم المسرحية التاريخية ( أوليجا أميرة الانتقام )، ثم كتاب (أيام المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام بين البداية والنهاية) وهو بإذن الله تحت الطبع. أما أقربهم إلى قلبي مسرحية (شيطان الحلم) التي صدرت عن هيئة الكتاب، وهي تجربتي الأولى في المسرح الشعري والتي حققت الفوز في مسابقة هيئة قصور الثقافة عام 2007 عن النص المسرحي الطويل.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– يا صديقي الأدب والفن عمومًا يساهم أولًا وهذا أهم أدواره في رأيي، يساهم في توسيع الأفق وشمول المدارك وفهم الآخر فضلًا عن تقبله، يرقِّق النفوس والمشاعر ويهذبها، يشعرك بالغير ويجعلك تتعاطف معه في أزمته، ويدعم الترابط، خاصة إذا كان هذا الفن وهذا الأدب أدبًا وفنًا راقيًا من منظور حضاري لا من منظور الشواذ.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

– لا أتصور أن يأتي أديب أو مبدع أيًا كان ليقول لنفسه سوف أكتب موضوعًا يمس الهوية بهدف الحفاظ عليها أو حث الشباب للتمسك بها والحفاظ عليها، بل إن الأمر أعظم من ذلك وهو يتحقق تلقائيًا إذا كان الاهتمام الأكبر بالتنوير وإتاحة الثقافة بأيسر السبل وإتاحة الحرية في الرأي لتتجادل الأفكار وتخرج إلى النور بدلًا أن تتعفن في قبو الظلامية والتخلف، هذا يسمح بالرأي والرأي الآخر الجدل الصحي الذي يسمح بكل الآراء من كل الأطياف، فالطرح الفني والفكري الواعي كفيل بقتل كل فكر هدام، والعكس صحيح فالظلامية والكبت يسمح للأفكار العفنة بالتمدد والاستفحال وفي النهاية السيطرة والهدم وقتل الهوية.

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– بلا شك على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه، ولكنها تنتهي بمجرد أن يدلوا بدلوه في القضايا التي تمس مصير ومستقبل بلده وهو مؤتمن في ذلك يقول قولة الحق لا يخاف فيها لومة لائم، أما قيادة الجماهير وتوجيهها فليس هذا دوره بل دور غيره، فقط عليه التنوير.

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي، أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– لا تختلف معي أن أي شيء مستحدث له بريق وله تأثير على كل شيء، ولعل تأثير الفيس بوك أعظم هذه المستحدثات على العقل والتفكير والتواصل وكما أن لكل اختراع سلبيات وإيجابيات وليس كله شر؛ فإن التربية والأسرة وقادة الرأي ورجال الفكر والأدب والفن و المؤسسات التعليمية والشبابية والدينية لها دور فعال في تخفيف أضرار ذلك المستحدث وتعظيم إيجابياته، فهو شر إن تركنا أضراره تستفحل وخير إن شجعنا إيجابياته على النمو.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة أدبية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

– نعم فعل ذلك؛ فأنت تستطيع أن تشاهد صفحات ومجموعات ثقافية ممتازة ولها أنشطة وبدأ يظهر بها كتاب لهم شخصيتهم وقلمهم في كل مجالات الكتابه وإن كان أوسعها انتشارًا حتى الآن المقال بكل أنواعه، ربما لأنه الأسهل والأيسر لدي الغالبية من رواد الفيسبوك، وعبقرية الفيس انتشاره على مستوى العالم، فأنت تكتب في حجرتك وعلى مكتبك وفي نفس اللحظة يقرأ لك من يريد أن يقرأ في أي مكان في العالم وليس الوطن العربي فقط، بل وتستطيع في نفس اللحظة أيضًا تلقي رد الفعل والتعليق والمعارضة والتشجيع والإعجاب في آن واحد، هل بعد ذلك شيء؟!

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– مازال الكتاب الورقي له محبينه ومعجبيه والحريصين عليه، نعم مع انخفاض عدد القراء بصفة عامة فإن المقبلين على شراء الكتاب الورقي تناقص عددهم بكل تأكيد، وساهم في ذلك أيضًا ارتفاع أسعار الكتب لارتفاع تكاليف الطباعة من ورق وأحبار وخلافه. ولا يمكن إنكار أن الكتاب الورقي يحتاج إلى الدعم من الدولة إذا أرادت وحسنت النوايا لدعم الثقافة وفتح نوافذ متعددة للنور. أما الكتاب الإلكتروني والكتاب المسموع، فالحق أصبح له مريدينه ومعجبينه، وأنا شخصيًا من أشد معجبين الكتاب الإلكتروني وإن كنت لا أستغني عن الكتاب الورقي، ولعلك لا تصدق أن لدي مكتبة إلكترونية إن تحولت إلى ورقية فلن أجد مكانًا أجلس فيه في شقتي.

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– أعمل الآن بفضل الله على كتاب جديد تاريخي أيضًا بأسلوب التأريخ الفني أتمنى أن أنته منه قريبًا.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكتاب الجدد؟

– قرّاء النخبة لا شك يدركون مستوى كتب النخبة ومدى شموليتها لكافة النواحي الفكرية والثقافية والفنية ويجدون في كُتّاب النخبة مجموعة متميزة ومتنوعة تثري عناوين الكتب المقدمة والموجود دائما بالمعارض المحلية والدولية.
أما كلمتي للكتاب الجدد: لا تتعجل صديقي الكاتب المبدع، اقرأ واقرأ واقرأ، اقرأ أضعاف أضعاف ما تحاول كتابته، وإذا اخترت موضوعًا فابحث فيه بكل عزم قبل أن تخط فيه قلمك، لأنه حينئذ سيخرج للنور رائعًا مثلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى