حول العالم

ماجد السنجري… فنان يرسم بالشمع ودخانه

حوار مع صاحب الرؤى المغايرة للفن التشكيلي

  • طفولتي كانت عبارة عن شغل، مدرسة، رسم.
  • تحديت كل الظروف وجعلت من بيتي أكاديمية لي وللفنانين الذين لم يجدوا فرصة.
  • الذي يقيمني جمهوري وليست لجنة مبنية على علاقات شخصية.
  • الفن الحقيقي هو الذي يستطيع أن يغير وأن يؤثر في الناس.
  • حصلت على براءة اختراع من وزارة الثقافة العراقية في مجال الرسم بالشمعة.

الفنان التشكيلي العراقي ماجد السنجري، فنان مبدع مخلص لفنه وأدواته، وهو يبحث عن الروئ المغايرة في إنتاج اللوحة، خاض العديد من التحديات والصعوبات حتى وصل إلى العالمية بلوحاته وحصل على العديد من الجوائز والتكريمات من مختلف الجهات الفنية في العالم.. له تجربة فنية جديدة في صناعة اللوحة، حيث استخدم منذ العام 1995م (الشمع ودخانه)، والتي تعد تجربة جديدة لم يسبقه إليها أي فنان.

صدر عن دار النخبة كتاب «ماجد السنجري والرؤى التشكيلية المغايرة» للكاتب المبدع عبد الأمير خليل مراد، تناول فيه تجربة «السنجري» الفنية.

أجرينا مع الفنان التشكيلي المتميز ماجد السنجري هذا الحوار الذي كشف فيه عن جوانب إنسانية وتحديات ورؤيته للفن المعاصر وعوامل قوته وضعفه، متضمنًا بعض لوحات الفنان التشكيلية.

نص الحوار..

  • متى بدأت مسيرتك كفنان تشكيلي؟ وماهي التحديات التي واجهتك؟ وكيف تغلبت عليها؟

-للبداية شيء مهم بالنسبة للفنان على مستوى الأداء الفني لأنه يعبر عن التاريخ إذا كان مستوفيًا شروط العملية الإبداعية، وأنا كفنان واع كنت صيادًا ماهرًا أقتنص تلك اللحظات التي تعبر عن ضعف الإنسان وخوره، فمنذ العام 1976 كنت طالبًا في مرحلة الخامس ابتدائي – مدرسة ابن الأثير كأي طفل يرسم ويلون، لكن شيئًا استوقف معلم الرسم الأستاذ حفظي في مدرستنا حيث وجدته ينظر إلى رسوماتي وقال لي: «استمر.. استمر، فلديك إحساس شعبي بالمقتربات التي حولك».

 ولدت في منطقه شعبيه (الجامعين) في مدينة الحلة وقضيت طفولتي فيها، والمناطق الشعبية عبارة عن مزيج مدروس من الدلالات. ولكي أصل إلى المدرسة يوميًا كان عليّ أن أمر بشريط طويل مكتظ بالنساء والأطفال وصولًا إلى نهر الحلة الخالد الذي طالما حلمت على ضفافه بالسفن المشرعة البيضاء، وبجانب النهر كان هناك سوق لبيع السمك فكان تأثير ما أشاهده من شخوص، طبيعة، سمك ورجال يعملون وفي النهاية كانت لوحة (بياع السمك) هي الفائزة بالجائزة القطرية الأولى للطلبة عام 1976. نفذت اللوحة بالباستيل على الورق، وكانت اللوحة عبارة عن سوق مكتظ ورجل بدين حافي القدمين يحمل بيده سمكه كبيرة، ثم تلتها لوحات عن الطبيعة والموروث الشعبي. كل لوحاتي احتفظ بها أستاذي معلم الرسم.

أما عن التحديات وأنا طفل من عائلة متوسطة الدخل، فكان يجب علي أن أشتغل كي أعيش، وأنا طفل كنت أشتغل كثيرًا بلا توقف حد الإعياء، وفي نفس الوقت أكافح كي أستمر في دراستي وكنت معرضًا إلى عدم إتمام تعليمي من قبل أهلي، وكنت أبكي كثيرًا إذا يوم لم أذهب إلى المدرسة. المدرسة كانت ملاذي الوحيد فيها معلم الرسم الذي راعاني كثيرًا واهتم بي، وفي المدرسة ألوان الرسم متوفرة مجانًا وأنا ليس لدي نقود لشرائها. طفولتي كانت عبارة عن شغل، مدرسة، رسم. كل هذه الظروف لم تمنعني من الذهاب إلى المدرسة وواصلت وبدرجات عالية مع النجاح المستمر والمشاركات العديدة في مجال الرسم والغناء والتمثيل.

  • من هو مثلك الأعلى في السابق والآن؟ ومَن أكثر الفنانين العرب والعالميين الذين تأثرت بهم؟

-ولدت في محافظة بابل العريقة، بابل التأريخ بلاد آشور وسومر واكد. وأنا طفل أتأمل المنحوتات والرسومات البابلية والتماثيل وبوابة عشتار وأسد بابل، هذه الآثار كان لها وقع كبير في حياتي، حينما كبرت بدأت أقرأ عن آثار بابل –بابل ملهمتي– بعدها تأثرت بفناني عصر النهضة الأوربية أمثال: ليوناردو دافنشي، مايكل أنجلو، وروفائيل. كان حلم حياتي دراسة الفن في إيطاليا لكن ظروف الحرب العراقية –الإيرانية وكل ما مر بالعراق من ظروف سياسية واقتصادية ومنع سفر العراقيين إلى الخارج، وعدم إصدار جواز سفر للشباب من قِبل النظام الحاكم للعراق بدد جميع الأحلام، فتحديت كل الظروف المحيطة بي وجعلت من بيتي أكاديمية لي ولباقي الفنانين الذين لم يتلقوا تعليمهم ولم يجدوا فرص في الحياة. اما بالنسبة للفن العالمي المعاصر؛ فقد تأثرت بالفنان بابلو بيكاسو، وسلفادور داالي، ومن فناني العرب كانت تأثيرات جيل الرواد في العراق أمثال: عبد القادر الرسام، فائق حسن، خالد الجادر، ومحمد عارف… وغيرهم.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك الإبداعية من الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي؟-

-الأجيال التي مضت من الفنانين والكتاب اللذين عاصرتهم من أجيال السبعينات والثمانينيات من القرن المنصرم، أجيال مثقفة واعية. أجيال تدرس وتواكب وتتسلح بالثقافة، أما الأجيال الجديدة فبعيدة كل البعد عن الثقافة والتعليم، فالتطور العلمي والتواصل الاجتماعي كان نقمة على البعض منهم. من خلال مسيرتي الفنية كان التواصل الاجتماعي الدور الإعلامي في رفد المسيرة الفنية والثقافية عن طريق التواصل الاجتماعي، حققنا بعض النجاحات من خلال المساهمات الدولية والعربية.

كذلك عرض للأعمال الفنية في إعطاء مساحه كبيرة للمشاهد الجمهور عن طريق التعريف بالفنان وكذلك خلق نوع من روابط الصداقة بين الفنانين العرب والاجانب، مما أتاح الفرصة للتعرف على تجاربهم الفنية ومجمل أعمالهم.

  • هل أثَّر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيود على الإبداع؟

-عملي في بداية شبابي كان فنيًا أيضًا، مارست مهنة الرسم في المحلات والنقاشة والزخرفة الإسلامية وعمل ديكور المنازل وتماثيل النافورات في البيوت الراقية، ومن ثم تم تعييني بصورة متأخرة بعد أحداث 2003، كمدرس وإلى الأن أعمل مدرسًا، حينما دخلت إلى المدرسة أول مرة كمدرس ولصفوف الطلبة وجدت وجوها أنهكها التعليم والرتابة في التعليم، وجوه بحاجة إلى التغيير إلى النظر إلى الحياة نظره جمالية، المدرس هو ليس المدرس الذي يعطي دروسه ويمضي , المدرس هو الذي يترك أثرًا في نفوس طلابه. الطلاب بحاجة إلى شيء جديد يحتوي تطلعاتهم وأحلامهم، بحاجة إلى الفن -الفن هو الحياة- والحياة بلا فن لا تساوي شيئًا.

 وفعلًا بدأت مع طلابي في تشجيعهم على الرسم وتنمية مواهبهم، رسموا على الجدران ورسموا على ساحات المدرسة، مشاركات جماعية، عمل الفعاليات الرياضية مع الموسيقى شبيه بالاستعراضات الفنية. الوظيفة لم تقيدني بالعكس؛ زملائي المدرسين كانوا يحبون أن يسمعوا مني الكثير عن إنجازاتي الفنية ويتصورن معي صور بالموبايل للذكرى. الفنان أينما وجد يؤثر ويتأثر بالذي حوله.

  • كيف ترى الحركة الفنية العربية في الوقت الراهن؟

-أن الشخصي يعبر عن التاريخي إذا كان مستوفي لشروط العملية الإبداعية، أنا كناقد فني وأدبي أرى أن الاتجاهات الفلسفية في الفن عمومًا هي اتجاهات لها مبرراتها وانعكاساتها على الواقع العربي بمجرياته الثقافية وتأثيراته على الثقافة العربية والعالمية في نفس الوقت. الأجيال اختلفت في الأسلوب والموازين. الأجيال الأولى، الرعيل الأول والريادة كان لهم دور كبير في رفد الحركة الفنية العربية، أما جيل الشباب اليوم أقل عطاء من سابقيهم ودون المستوى المطلوب، فقلما تجد كتابًا فنيًا أو نقديًا هنا وهناك، أما سابقًا فكان هناك العشرات من الكتاب والنقاد والمبدعين في كافة التخصصات ودور النشر مستمرة في طباعة الكتب، الموازين انقلبت!

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى كتابك مشاركًا في معارض الكتب الدولية؟

-هناك فن والكثير من الفنانين، وهناك إبداع في الفن، التميز هي الصفة التي تميزني وتشعرني بالفرح عندما أجد لي كتابًا يوثق إبداعي وتواصلي في الفن. والسؤال هنا: هناك الكثيرون من الرسامين في العالم، لكن هل جميعهم أبدعوا في الفن؟ لا طبعًا؛ فقط الذين قدموا شيئًا جديدًا أو دورًا رياديًا في الفن، أو أضافوا شيئًا جديدًا في الفن، (الفن هو الابتكار).

  • كيف ترى دور النقاد في كتاباتك؟ وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

-النقاد انقسموا إلى شطرين؛ هناك نقد بنّاء يبني الفنان أو الكاتب والأديب من خلال طرح العملية النقدية بصورة أكاديمية مدروسة، والنوع الثاني من النقاد نقد لاذع تهجُّمي، ناقد باحث عن الأخطاء فقط. على القنان الاستفادة من كلا النوعين لأن المدح وحده لا يكفي لبناء فنان، لكن الاستفادة من الأخطاء والكبوات في بداية الطريق هي التي توصل الفنان إلى بر الأمان، وأنا من خلال آراء النقاد والفنانين وملاحظاتهم استفدت كثيرًا، على الرغم من أن كلماتهم كانت لاذعة، لكنني استمدت قوتي منهم ونهضت من جديد في أعمال جديدة.

  • هل أنت مع تصنيف الفن إلى ذكور ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في الفن التشكيلي؟

-المرأة نصف المجتمع، المرأة هي الأم، الأخت، الزوجة، لها دور كبير في صنع المجتمع وتطوره، وعمومًا لا يوجد تصنيف فني عالمي إلى ذكوري أو نسوي، لكن هاتك بعض الأعمال تطرح شخصية المرأة كأنثى ويفهم العمل الفني من خلال الألوان الشفافة وإبراز أنوثة المرأة. بينما يمتاز الرجل بضربات فرشاة قوية وألوان وخطوط حادة تميزه عن الأنثى، هذه النقطة تثير جدلًا نقديًا بين الأعمال الذكورية والأنثوية، يفهم العمل من خلال إنتاجه الفني وخطابه الإبداعي. أما حضور المرأة العربية في سماء الفن كلهن مبدعات ومتميزات، في العراق نزيهة سليم، وداد الأورفلي، مديحة عمر، وسعاد العطار.. وغيرهن.

  • هل ترى في الجوائز علاقات شخصيه في اختيار أصحابها ؟

-الجوائز والتكريمات هي ليست نهاية المطاف؛ أما الجوائز التي تمنح على أساس علاقات شخصية فهي لا تمت للفن بصلة، جائزة الفنان هي جمهوره، الفنان بلا جمهور لا يساوي شيئًا، أنا الذي يقيمني جمهوري وليست لجنة مبنية على علاقات شخصية.

  • كيف يتم الحكم على جودة العمل الفني؟ من جمهور المشاهدين أم من الناقد؟

-العمل الفني هو حصيلة تجارب الفنان وإرهاصاته وانعكاسها في المجتمع، بعض الأعمال أثرت في نفوس المشاهدين، الفنان الإسباني (غويا) رسم لوحة وعرضها في الساحة العامة مما أدت إلى قيام ثورة وانقلاب على الوضع العام، فجودة العمل الفني مرتبط بين المشاهد للوحة وبين الناقد من حيث تقييمه للعمل الفني، كل لوحة ولها جمهورها وحضور الجمهور باختلاف آرائهم هو ما يقييم جودة العمل الفني ومن ثم رأي النقاد.

  • إلى أي مدى حققت حلمك كفنان تشكيلي؟ وما أقرب لوحاتك إلى قلبك؟

-إن الإنسان الذي يحلم بالطيران هو الإنسان الذي يعنيني في تحقيق أحلامي كفنان تشكيلي دون أن أغفل ولو للحظه واحدة عن قراءة المسوخ التي تصارع مصيرها ذلك الشك من انتمائها المكتوب عليها بالترابية. إن دورة المخلوقات تمنحني كفنان مكنة تخيل الكائنات التي ستمتلك القدرة على الطيران في يوم ما. إن الصرخة هي إعلان لمحاولة الرفض الذي أجد لذة كبيرة في إيقافها على قماش اللوحة.

لقد كانت لوحة (غناء العنادب)، اقتراحًا تشكيليًا للطريقة التي تمكن بها الإنسان أن يبدو كطير، هذه الصورة تؤرقني، ذلك أن إحساسي باستحالة أي تغيير يمكن أن يحققه الإنسان دون محاولة التشبه بالمخلوقات التي احترفت مهنة الاقتراب من الآلهة.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكريه هل ساهم الفن كقوة ناعمه في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

-الفن الحقيقي هو الذي يستطيع أن يغير وأن يؤثر في الناس؛ فكل لوحة لدي هي رد حضاري على همجية الأحداث والانقسامات الفكرية، فالفن يقف في صف الخيرين الذين يهتمون بحقيقة الإنسان وجوهره ضد البربرية الجديدة.

دعني أقول شعرًا:

أمام الحقائق تعلو الأماكن الملتوية

      ويعترينا ألم صامت

تغور الطبيعة في كينونتها الهوجاء

      مؤيده بذلك وحشية الإنسان

تتعادل رماحها نحو الغضب الشرقي

          الإنسان يولد مرتين

مره في الطبيعة المادية

      ومرة في الكون الروحاني

ينتقل ضوؤه الوهاج

          الإنسان زائر ومستقر

زائر للأرض الوثابة

           ومستقر في السماء الكونية

  • هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

-يبدو (الآني) في أكثر صوره امحالًا اقتراحًا لقراءة ما للحياة وأساليب أدائها، إنني حينما أتخيل لحظة خراب فأنني سأكون أكثر قدرة على امتلاك آليات وأدوات الصورة البديلة (للآني) المهشم وكنتاج للحروب والثورات.

أن للفن مذاهب شتى متطورة ومتجددة مع الأزمان والمراحل التاريخية، كتسجيل وتصوير لآليات المرحلة الحالية وما ترافقه من حروب وثورات – نوع الحدث – الفكر الراهن، الافتراض المعهود لدائرة الزيف المرتقب وكينونة المصادفة الكهنوتية، خلقت وأنتجت نظامًا جديدًا من أنظمة الأداء التصاعدي المتنوع كطريقة عمل تجريبية رافقت خيال الفنان متوجسًا ولادة منجز فني جديد مبتكر، نتيجة التحولات السياسية والفكرية من تأريخ العراق والوطن العربي.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الفن بشكل عام في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام تيارات التغريب؟

عانى الشباب العربي من طمس الملامح الثقافية والفكرية وتغييب الهوية الإبداعية ودور الفن في إعداده إعدادًا حقيقيًا لصورة المستقبل، والتي تبدأ من وقوع أيدينا على مناطق الخراب، ومهمتي كرسام إعداد لقطات نادره عن المجموعات البشرية وهي في لحظة رفعها لرايات استسلامها وعيشها لحظات إدراكها قيمة فكرنة القنوط واللاجدوى والضياع.

  • هل على الفنان مسؤولية تجاه مجتمعه؟

-إن الفكر الإنساني زاخر بالكثير من المعطيات الفكرية والأدبية نابعة من أرض الواقع لذلك تجد الفنان في مسؤولية تجاه مجتمعه من حيث تغيير واقع الحياة نحو الأحسن والأفضل والتي اشتغل عليها الكثير من الفنانين على مختلف العصور والحقب التاريخية في الفن عمومًا، وكالتزام معرفي بحت أجد أنني معنيٌ في البحث عن أبواب جديده في الفن -أنا من دعاة التغيير في المجتمع-.

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من (فيس بوك) وما شابهها على تطور الفن التشكيلي العربي، أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الناس بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

-التقنيات الحديثة والتطور العلمي ما هي إلا أداة إعلامية للنشر يستفاد منها الفنانين في نشر أعمالهم الفنية وسيرتهم الذاتية، جاءت عوضًا عن الصحافة والجرائد والمجلات، فهي فرصة للتواصل والتعارف وإيجاد علاقات ودية بين الفنانين وتوسيع العلاقات وكذلك تسويق اللوحات وبيعها.

  • هل استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركه فنية عربية وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي؟

-هناك بعض المؤسسات الفنية استطاعت أن تستقطب بعض الفنانين في عمل معارض جماعية وشخصية ونشر أعمالهم عن طريق الإنترنت، وخصوصًا في جائحة (كورونا) الوباء الذي غيَّب الكثير من المبدعين، استطاع الفنان أن يشارك بأعماله كنشاط فني وهو جالس في بيته.

  • كيف ترى مستقبل الفن التشكيلي العراقي والعربي؟

-هناك اتجاهات فنية عديدة أثرت في واقع التشكيل العراقي المعاصر والعربي، هذه الاتجاهات برزت في أربعينيات القرن المنصرم وتطورت مع تطور الحياة والتقدم بالعلوم وشكلت الركيزة الأولى للفن في العراق والوطن العربي من جيل الرواد. الاتجاهات الحالية الموجودة في الساحة الفنية هي عباره عن تجارب شخصية لا ترتقي بالمستوى المطلوب عما كان عليه الفن سابقًا، فقلما تجد فنانًا برز بأسلوب محدد لكنه يفتقر للتفرد في النقاء لانجراف الفنانين في الوقت الحالي في تسويق أعمالهم وكأن العملية أصبحت جدولة حسابات مالية.

  • ما هي آخر مشروعاتك في مجال الفن التشكيلي ومجال الكتابة؟

-منذ سنين وأنا أستعد إلى معرض فني كبير يضم أعمالًا تحاور واقعية الحياة العراقية البسيطة، البيئة الريفية، الطبيعة، النخيل، البساتين الزاخرة بالألوان الساحرة، أفق الحياة الممتد بألوان الغروب، وحركة الفلاحين والأطفال والنساء بأسلوب الواقعية التعبيرية، منفذة بألوان الزيتية وأكرلك والألوان المائية ومجموعة من التخطيطات، كنوع من التغيير والتجديد، فقد عرضت سابقًا أساليب في الفن الحديث وكذلك طرحت تجربتي الشمعية وأنا في تواصل مع الفن.

وفي مجال الكتابة حاليًا عندي كتاب نقدي فني من تأليفي قربت على الانتهاء منه. كتاب عن الواقعيه والواقعية العراقية كتاب ضخم جدًا، وأتمنى ان يكون مصدر تدريسي في كلية الفنون الجميلة يتحدث عن تاريخ المدرسة الواقعية العالمية وكلذلك تاريخ الرسم في العراق وأبرز الفنانين العالميين والعراقيين، سنين وأنا أكتب في هذا الكتاب، إن شاء الله قربت أخلصه.

  • كلمه أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الفنانين الجدد؟

-أجمل اللوحات هي التي لم ترسم بعد بالنسبة للفن، وإلى شبابنا الواعد المثقف استفادوا من تجارب الآخرين وانهلوا من واقعكم مواضيع متفردة في النقاء، فالكاتب المميز مثل الباحث عن كنز مفقود، وكنوز المعرفة حولك حاول أن تصل لها عن طريق المثابرة والاجتهاد في تخصصك والله الموفق.

-عندي ملحوظة مهمة أنت ما سألتني عليها؛ في الفن أنا ابتكرت وأضفت للفن التشكيلي ألوان جديدة ومبتكرة والابتعاد عن الألوان التقليديه في الرسم.

في زمن الحصار الاقتصادي المفروض على العراق وارتفاع أسعار ألوان ومواد الرسم قمت بإيجاد بدائل من ألوان الرسم، بالشمعة التي نورت لي الطريق، رسمت بالشمعة في بداية ١٩٩٣وأقمت عدة معارض فنية للرسم بالشمع، وحصلت على براءة اختراع من وزارة الثقافة العراقية في هذا المجال.

 صور اللوحات الزيتية   

ملحمة الخيول             

صور اللوحات المنفذة بمادة الشمع

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى