إبداع

ما بعد التأمل (2)

أهم عناصر الانطلاق بهذه الرحلة هو الرغبة الحقيقية للتغيير

Latest posts by سهام مهدي الطيار (see all)

ممارسة التأمل بشكل يومي يساعدنا على ترتيب الذاكرة ومراجعة سلوكياتنا وتقييمها لتمدنا بصورة اوضح عن ما ننتهجه في تعاملنا مع الآخر وتصرفاتنا إزاء العديد من المواقف بشكل يومي.

حين يعتاد المرء على تحليل سلوكه ووضعه في إحدى الخانتين والتي ستتشكل بجدول يتمكن من إدراج تصرفاته فيها؛ حيث هناك قائمة لردود الفعل الإيجابية وأخرى للسلبية عبر هذه المقارنة يكتشف ما عنده من مقدرة على العطاء، الصبر، حب الخير، تقبُّل الآخر، …الخ.

ترتيب الذاكرة

 وبالمقابل يكتشف متى يكون انزعاجه كبيرًا إزاء أي المواقف؟ متى يكون غير صبور في التعامل؟ ماهي الأشياء التي تثير غضبه ومدى مستواه؟ وهل تستحق هذا الكم من الغضب؟ أم أنه بالغ في ردة فعله؟

مع مرور الوقت وبالمراجعة اليومية عبر عملية الجلوس مع الذات في تأمل عميق سيتعرف على نفسه ولو بشكل ابتدائي؛ وهنا سينطلق نحو مستوى أعلى  ويقف عند الجوانب السلبية، يحاول التخلص على الأقل من بعض العادات التي ممكن يتخلى عنها وبعض الأساليب التي وجد نفسه يتبعها بشكل ديناميكي، تعلَّمها منذ الصغر أو اكتسبها من خلال زملاء المدرسة أو الطفولة (إلا أن الموضوع صعب مع بعض العادات متجذرة في نفسه خصوصًا تلك التي تتعلق بالبيئة التي نما فيها). مثل هذا الموضوع ليس بالهين، فقد يأخذ وقتًا أطول ومجهود أكبر ومساعدة من مختص.

عناصر الانطلاق في رحلة التأمل

أهم عناصر الانطلاق بهذه الرحلة هو الرغبة الحقيقية للتغيير الذي هو أساس أي تجدد؛ فالماء يغدو آسنًا إذا ظل محجورًا وثابتًا بمكان وغير جاري ومتفاعل. ولا ننسى بأن الخالق العظيم جعل بعثة الأنبياء على فترات متتالية وجميعها موحدة بمبادئها لكن الحقب الزمنية تتغير والبشرية تحتاج للتجدد في أفكارها ورؤاها. 

عملية التغيير والارتقاء تجعل الفرد أكثر نشاطًا على المستوى السلوكي والذهني وتمنحه القدرة على التواصل مع الفئات العمرية والثقافية والاجتماعية المتعددة بشكل يخدمه على أكثر من وجه وترتقي به نحو الكمال الذي ينشده الجميع  ولا يكون هذا التغيير ما لم يتخلى عن بعض السلوكيات ويستبدلها بجديد أنقى وأرقى.

وعملية البحث عن السلوك الأسمى غاية رائعة تأخذ الإنسان نحو آفاق تنعش في داخله الشعور العالي للثقة بالنفس وتفتح أمامه أبوابًا جديدة للإبداع والنجاح على المستوى الشخصي بشقّيه العملي والعاطفي.

استغلال التقنيات الحديثة

يبقى أن لا ننسى استغلال التقنيات الإلكترونية المتوفرة عبر برامج اليوتيوب للبحث عن المحاضرات التي يقدمها العديد من الأساتذة والمختصين وهي مجانية وميسرة ما إن نحدد الموضوع الذي نرغب البحث فيه أبتداءً من الدكتور إبراهيم الفقي (رحمة الله عليه)، وحتى الدراسات الحديثة التي يضعها المختصون بدون أي مقابل، وإنما خدمة مجانية للبشرية جمعاء لتعود عليه بمنافع جمة وفق قانون الأخذ والعطاء.

إذن البحث في دواخل ذواتنا هو إعادة ترتيب وبناء شخصياتنا وفق ما نطمح إليه وعدم تركها، والانشغال بجوانب أخرى غير مُجدية ولا تعود على الفرد بأي فائدة.

وهنا بودي الإشارة لنقطة قد انحسرت وتلاشت في بعض المجتمعات العربية وقد تكون ما تزال إلى يومنا هذا موجودة وبقوة؛ وهي انشغال الفرد بمراقبة الآخرين والتفكُّر بسلوكياتهم وأسبابها ونسيان ذاته التي هي أولى بالاهتمام والانشغال بها، فالنفس وما تحمله من طباع  طيبة وحسنة وطرق تعامل تربى عليها الفرد ونمَّاها وأضاف لها سلوكيات أجمل، فاز بمحبة المحيط وعبّد طريقًا له وسط قلوب محبيه وزملائه وأقرانه من بني البشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى