حول العالم

مثنى: كتبت مواضيع جريئة باسم مستعار

لا غنى عن الكتاب الورقي خاصةً للمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي

  • رؤى الكاتب وأفكاره تسافر وتحضر المعرض الدولية
  • الأدب أدب سواء كان لنسوة أو لذكور
  • النقد في بلادنا دوره متعذر وغير موجود
  • التقنيات لا يمكن لها أن توجد حركة ثقافية

ضابط شرطة بدأ الكتابة في السبعينات من القرن المنصرم باسم مستعار وأثار الانتباه بمواضيعه الجريئة، صدر له عدد كبير من المؤلفات في مجالات متعددة وعن دار النخبة صدر له ديوان (نبض الكلام)، وكتاب (هموم وقضايا يمنيه في ظل سياحة موؤدة وسياسات مفقودة)، الكاتب والشاعر اليمني أحمد المثنى، أجرينا معه هذا الحوار الذي كشف فيه عن جوانب من حياته وآراءه في الحياة الثقافية والأدبية.

نص الحوار…

  • متى بدأت مسيرة الكاتب؟ وما هي التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبت عليها؟

– بدأت الكتابة في السبعينات من القرن المنصرم في صحيفة الخضراء التي كان يصدرها الأخ العزيز المغفور له الدكتور محمد عبدالجبار سلام، وكنت أكتب بإسم مستعار وهو «محمد عساج»، ونشرت العديد من الشعر العامي باللهجة التهامية في هذه الصحيفة، وقد لاقت كتاباتي رواجاً وبدأت تظهر التساؤلات حول من يكون هذا العساج الذي يكتب هذه المواضيع الجريئة في نقد الأوضاع وحال البلاد البائس، والدعوة بالانتقال إلى موانع حياتية متقدمة لناس البلاد البائسة ثم واصلت الكتابة بأسمي «أحمد مثنى» ولمختلف المجلات اليمنية والصحف وملحقاتها الأدبية.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن أكثر الكتاب الذين تأثرت بهم؟

– أهم قراءاتي السابقة واللاحقة، فأنا قرأت للعديد من الكتاب السلف، مثل الجاحظ، وفيلسوف الشعراء المعري، وللمتنبي، ولأبي تمام، وللشريف الرضي، ولاب جني، ولابن المقفع، كليله ودمنة، وللفيلسوف العربي الكبير ابن رشد، الفيلسوف الكبير الغزالي، ابن خلدون وللعديد من الكتاب . وفي التاريخ العربي مثل تاريخ الطبري وابن كثير وقصة الحضارة وتاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي وللعديد من المؤرخين العرب والأجانب ممن لمن تحضرني أسماؤهم في هذه العجالة.

– أما عن القراءات اللاحقة، فقد قرأت للعديد من كتاب مصر العروبة، شعراً ونثراً، ودراسات نقدية كانت ولا تزال زاداً دسماً لي وعوناً في مختلف كتاباتي ودراساتي النقدية، أمثال أحمد عبدالمعطي حجازي وصلاح عبدالصبور وإحسان عبدالقدوس ونجيب محفوظ وجورج حنا وسلاة موسى، ويوسف إدريس، وتوفيق الحكيم، محمد حسين هيكل وروايته (زينب) التي اعتبرها بعض النقاد أولى الروايات بتقنيات معاصرة، والصحفي العربي الكبير هيكل، ولمختلف كتاب مجلات المصرية الطليعة والكاتب والهلال والثقافة الجديدة وإبداع، وللمفكر العربي الكبير محمود أمين العالم، ومختلف مثقفي مصر العروبة الذين شكلو زاداً ورصيداً ثقافياً لوعي، كما قرأت للسياب ونازك الملائكة، والبياتي، وبلاند الحيدري، ودرويش، وسميح القاسم وللعديد من الشعراء والكتاب العرب.

  • إلى أي مدى أثر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

– مجال عملي فقد كان قيداً بعض الشيء على ممارسة الكتابة والقراءة، لأني ضابط شرطة، غير أني كنت حريصاً على برمجة وقتي وعلى الاستيقاظ المبكر للصلاة والقراءة وكذلك الحال في المساء. بشكل عام كنت أحصل على الوقت المناسب للقراءة والتزود، وكذا الكتابة، وأنا عضو مؤسس لنقابة الصحفيين في الجمهورية العربية اليمنية وعضو اتحاد الأدباء والكتاب. وانتخبت في العام 91 من القرن المنصرم بعد إعادة وحدة اليمن، لمؤتمر اتحاد الأدباء والكتاب الذي انعقد في مدينة عدن .

  • أين تجد نفسك؟ في القصة أم الرواية أم الشعر….؟

– كتبت رواية واحدة وصدرت عن دار الحادثة في بيروت في العام 88-89 من القرن المنصرم، كما كتبت الشعر وأصدرت ديوان من نفس الدار ببيروت أسميته (باقة طل على صدر الجولبة) وكتبت الدراسات والنقد الأدبي للعديد من المجلات اليمنية حول بعض دواوين الشعر والقصة والمسرح الذي ازدهر في السبعينيات حيث سادت أجواء ثقافية متقدمة وإصدارات شعرية ونثرية وملحقات ثقافية، في هذه الأجواء كتبت كتاباً أسميته (في الدفاع عن الأصالة) وقد صدر في عام 2010 عن دار عبادي في صنعاء، وهو عبارة عن دراسات نقدية أؤكد فيها بأن الجديد الثقافي والأدبي دائم الحضور إلى جانب الشعر التقليدي، أو المقفى، وأتيت على مقارنة، بين بعض أشعار السلف مثل أبو تمام والبحتري، ونقد السلف مثل الآمدي وقصور فهمه لتجديد الذي أورده أبو تمام في أشعاره، كما تناولت ديوانين لشعراء شباب واعتبرتهم شعراً حديثاً وأتيت على ما يؤكد مذهبي هذا في نقد الشعر والتفريق بين حديثه وتقليده.

  • كيف ترى الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

– الحركة النقدية والأبدية، فهي كما أعتقد تعاني بعض الشيء من ضمور وشحة في التعاطي معها على رغم أن هناك إصدارات أدبيه تترجى أن يأتي عليها شيء من النقد، وهناك آراء للبعض لا ترى هذا الضمور، غير أني مع الرأي الذي يقول بهذا الجفاف النقدي.

  • حدثنا عن شعورك عندما ترى مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية حتى في حالة عدم تحقيقها نسبة المبيعات التي تطمح إليها؟

– أما عن مؤلفاتي التي تتواجد في المعارض الدولية فهو شعور بالسعادة وإن لم تحقق المبيعات المرجوة، إلا أن ذلك يكفي أن رؤى الكاتب وأفكاره تسافر وتحضر تلك المحافل، وهو كسب معنوي كبير، فشكراً لدار النخبة على هذا الحضور والمشاركة في مختلف المعارض الدولية للكتاب. حيث أن معي كتابين صادرين عن دار النخبة، وهما ديوان شعر أسميته (نبض الكلام)، وكتاب أسميته (هموم وقضايا يمنيه في ظل سياحة موؤدة وسياسات مفقودة).

  • كيف تري دور النقاد والدراسات الأدبية في كتاباتك؟ وهل يظهر أثرها في حركة الإبداع لديك؟

– النقد والنقاد في بلادنا دوره متعذر ويمكن القول أنه غير موجود في هذه الأيام لعوامل عدة، وفي مقدمتها الحرب التي تسير على أشدها، وباختصار فإن بلادنا ساحة للحروب الإقليمية ونحن من يموت، وتقريباً فإن النقد في بلادنا هو امتداد للساحة الثقافية العربية التي تعاني من الضمور مع الفارق.

  • هل ترى في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

– الجواب في نفس السؤال والحكم عادةً يكون من القارئ، لأن العلاقة جدلية بين الكاتب والقارئ.

  • هل أنت مع تصنيف الأدب إلى ذكوري ونسوي؟ وكيف ترى حضور المرأة العربية في عالم الأدب؟

– هذا التصنيف يقول به بعض المثقفين والنقاد والعديد من هؤلاء لا يرى في هذا التصنيف إضافة، وإنما هو أدب سواء كان للنسوة أم للذكور، وأنا أعتقد أنهم في بلادنا العربية جميعهم في الهم شريك، ولا يجب التفريق، فالأدب أدب سواء كان لنسوة أو لذكور، إنما يمكن أن يفيد هذا التصنيف في مسألة الزمان، لأن لكل جيل حضوره الثقافي والأدبي المتطور خلافاً للجيل السابق عليه . وفي لحظتنا هذه فالأدب النسوي والإصدارات النسوية تجاوزت إصدارات الذكور وخاصةً في مجال السرد .

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– أعتقد أن الوحدة الثقافية ربما تكون وجدت بهذا الشكل أو بآخر، أما عن الوحدة الاندماجية فللأسف سارت الأنظمة وبعض التنظيمات في اتجاه التنظير البعيد للوحدة العربية، وتركت الأسس التي ينبغي أن تكون مرتكزاً للوحدة، ولذلك فقد لاقت هذه الوحدة تباعداً وعدم ارتياح من الأنظمة، لتلك الشعارات التي روجت للوحدة، فالوحدة العربية من تقديري تحتاج إلى أسس اقتصادية أولاً وأسواق مشتركة وتخصص صناعي لكل نظام وفيدرالي بالتداول، غير أن ذلك لم يحصل، ولذلك فالتباعد الآن سار على أشده .

  • هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– هذا الأمر مهم للغاية، وعلى الأديب تقع مهام كبيرة في هذا الشأن، ليس أقلها إلا أن يضع في اعتباره بأن عليه الانتقال بالمتلقي إلى مواقع الحداثة والمعاصرة الأدبية وأن يرتقي بوجدان وأفكار المتلقي إلى مواقع ثقافية حياتية حديثة وأن يكون لإصداراته مجالاً لتأمل المتلقي شكلاً ومضموناً .

  • هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– ففي تقديري أن هذه التقنيات لا يمكن لها أن توجد حركة ثقافية متطورة ولا تقليدية ولا أي شيء من هذا القبيل، وهي عبارة التواصل الاجتماعي وحكايات وأمور لا تودي ولا تجيب في بعضها، ولا تتقارب مع الثقافة في الكثير منها لا من بعيد ولا من قريب، وإذا وجدت هناك بعض الكتابات فهي لا تغني عن الكتاب، فالكتاب هو الأساس، غير أن الحاصل أن أمة اقرأ لم تعد مع هذا الجهاز تقرأ ووجدت فيه ضالتها.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– أعتقد أن لا غنى عن الكتاب الورقي خاصةً للمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي، فهو وثيقة ومرجع للكتاب والمهتمين، وهو وإن كان في لحظتنا منكفئاً على نفسه في المكتبات غير أنه يظل الأساس لكل ثقافة.

  • ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– آخر مشروعاتي الأدبية؛ فأنا انتهيت من اللمسات الأخيرة لكتاب أسميته (نماذج من تاريخ الرواية اليمنية) سينشر من خلال دار النخبة ، ولدي مشاريع أخرى أتمنى من الله طولة العمر لأتمكن من إنجازها.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى الكُتاب الجدد؟

– كلمتي لقراء النخبة، تتمثل في توجيه دعوة للقراء والمتلقين بالحرص على اقتناء الكتاب وعلى القراءة من الكتاب الورقي والاحتفاظ به كوثيقة يحتاج إليها القارئ مستقبلاً ولا يستغني عنها إطلاقاً، وهي دعوة أرجو أن تلاقي صدىً في أذان الأحباب المتلقين. وفي الأخير أرجو لدار النخبة أن تواصل لقاءاتها مع القراء ومع جمهورها في تلك الأماسي الثقافية والأدبية، لأن في ذلك تواصلاً مع الثقافه والإبداع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى