إبداع

مزار ثور

حصل هذا المرض في الثلاثينيات والأربعينيات وقبلهما

م.راسم الحديثى
Latest posts by م.راسم الحديثى (see all)

لم يكن كأي مزار ، يختص في نوع المرض الذي يشفيه، حين يقضي المريض (العريس) ليلته في حضرته مع زوجته التي تجهد حالها في تنظيف وطهي الدجاجة السوداء ليلتف حولها الزوج وزوجته وعائلة خادم المزار ليزدردوها بنهم.

الدجاجة السوداء أمر لازم لعلاج هذا المرض، إذ تذبح باليد اليمنى لخادم المزار وهو يتلو بصوت خفيض آياتٍ من الذكر الحكيم، وبعدها ينام الزوج وبأحضانه زوجته ورائحة البخور والعطور تسور أنفيهما، ليتحقق حلمه الغائب فيدخل بها بقوة وثبات بعد زوال العنّة الجنسية التي ابتلي بها في ليلة زواجه.

قصة مزار ثور

حصل هذا المرض في الثلاثينيات والأربعينيات وقبلهما إذ لم يكن للكهرباء وجود في هذه العوالم، كثر حينها عالم الحسد والغيرة والسحر وكثير من المتخيلات التي عمّت عموم الناس هناك، وما سمي حينها ربط العريس.

هو مربوط بالسحر أو غيره كي يفشل في معركة ليلته الأولى مع عريسته، كانت العروس حينها ترفض الاستسلام للزوج وهذا دليل خلقها وعفتها.

شاع صيت مزار ثور فسعى إليه الكثير ممن عانى من هذا المرض اللعين، مشيًا على الأقدام وبرفقته عروسته ودجاجته السوداء، طالبًا مرتجيًا العون منه، وهو واثق بقدراته.

يحكي بإسهاب خادم المزار للزوج المريض وزوجته قبل ذبح الدجاجة السوداء عن قصة هذا المزار: ثور هو الابن الوحيد لأب فقد كل أولاده الخمسة قبل بلوغهم سن المراهقة.

نصحوه أن يسمي ابنه الأخير اسمًا غير مألوف وغير مرغوب كي يتخلص من عيون الحاسدين، فسماه ثور، وبالفعل كبر ثور بسلامة فأقام له والده مسكنًا الذي تحول بعد قرون إلى مزار يشفي كل عنيّن، ولا علاقة له بأي مرض آخر.

يُزار هذا المزار من قبل أهالي القرى والقصبات المجاورة في أول يوم من كل عيد، تذبح الذبائح وتقام الألعاب والرقصات الشعبية وتعرض الأسواق المتنقلة وتزدان الفتيات بأحلى ما يملكن مفتشات عن عريسٍ بهذه الفرصة النادرة حصولها آنذاك.

نقل المزار

مرت السنون، تطور الحال، تبين أن مكان هذا المزار هو مكان تصميم رسمي في خرائط البلدية لنصب محطة كهرباء حديثة لترى المناطق هذه النور للمرة الأولى في حياتها.

حصلت مشاكل لمنع الدولة وشركة التنفيذ الأجنبية من قرارهما بنقل المزار إلى مكان آخر رحب مقبول يرضي كل الأطراف، بيد أن الأمر أمسى متعذرً؛ا فلم تفلح جهود أهل القرى والقصبات.

حفر القبر بحضور رجال دين وشيوخ لنقل رفاته فتفاجأ الجميع بما شاهدوا، رأس ثورٍ كبير بقرنين ملتويين ولا غير ذلك، كانت صدمة كبيرة للناس هناك، ومن دون ممانعة نقل رأس الثور إلى مهملات الشركة المنفذة وباشرت بعملها.

الغريب ما حصل بعدها، تأكد الجميع أن كل الذين عولجوا من عنتهم الجنسية وشفوا منها، عاد إليهم المرض من جديد، فحصلت مشاكل جمة لا حصرلها.

تفاجأت الشركة المنفذة للمشروع بتظاهرة نسائية صاخبة تحاصر الشركة حصارًا عنيدًا مطالبة بإعادة رأس الثور إلى مكانه ونقل المشروع إلى مكان آخر. هنَّ نساء عاد ربط أزواجهن من جديد.

تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

م.راسم الحديثى

كاتب وروائي عراقي، صدر له كتاب (مسارات الحداثة في الفكر الوطني والقومي). وصدرت له عدة روايات منها: (رواية أولاد حمدان- أصناموفوبيا- دائرة الخوف - العزَيزَة).

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى