حول العالم

مفرح سرحان: لو لم أكن كاتبًا لوددت أن أكون خادمًا لكاتب

لا أستطيع الجزم بأن الجوائز ينالها أفضل الأدباء

  • الكتاب الورقي باقِ مهما توحشت التكنولوجيا.. و«اللينكات» لن تكون بديلًا
  • جائزة نوبل الحقيقية لأي كاتب هي قارئ جيد يبحث عن أعمال جيدة
  • أعمال أدبية في العشر سنوات الأخيرة تحمل عناوين غربية ونسق غربي
  • الحلم الذي لم أحققه هو منح زوجتي وأبنائي نصيبهم المفروض من وقتي 

اختار أن يطلق عليه لقب «كاتب» كما كان يتمنى من صغره أن «يكون كاتبًا أو خادمًا لكاتب»، رغم أنه صحفي وأديب قدير، تطرق الحوار معه إلى موضوعات هامة وحكايات مثيرة من خلال عمله كمشرف على بريد الجمعة في جريدة الأهرام، صدر له عن دار النخبة عدد كبير من النتاجات في نواحي مختلفة من فروع الأدب والمعرفة. حوار مختلف مع الكاتب الصحفي والأديب مفرح سرحان، يكشف عن شخصية كاتب وصحفي مثقف واسع الأفق.

نص الحوار..

  • أنت كاتب صحفي قدير وأديب وشاعر وأكاديمي، وقد نشر لك الكثير من المؤلفات والكتابات في أكثر من مجال إبداعي، نود أن يتعرف القارئ على سيرتك ومسيرتك الإبداعية؟

– بدأت الكتابة في وقت مبكر جدًا، تحديدًا في سن الرابعة عشرة، كانت الخواطر السردية التي كنت أبوح بها إلى هوامش صفحات الكتاب المدرسي، هي أول وسيلة للتعبير ألجأ إليها، ربما لم أدرك وقتها لماذا أكتب تلك الخواطر ولا إلى أي نوع من أشكال الأدب يمكن أن تنتسب، لكن فيما يتعلق بالشعر فقد كانت البدايات أكثر تبكيرًا في المرحلة الابتدائية) إذ بدأت العلاقة بالشعر إلقاءً في المسابقات المدرسية، ثم تحول الإلقاء إلى محاولة ثم إلى غواية قبل أنتقل من تلك المرحلة إلى الشعر الحداثي فيما بعد، وهي نقلة بالنسبة لي كانت طبيعية ومطمئنة أيضا، لأنني وجدت في قصيدة النثر ما أرضاني واستوعبني، يمكنك القول إنني لم أعثر على ذاتي الحقيقية إلا في قصيدة النثر.

  • ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومن هو كاتبك المفضل، وما الكتاب الذي قرأته ولا تنساه؟

كنت وجيلي من المحظوظين بمشروع القراءة للجميع، الذي أتاح لنا اقتناء الكتب بأسعار زهيدة لا تمثل عبئًا على ظروفنا المتواضعة وقتها، لا أستطيع القول أنني أحببت مجالًا بعينه للقراءة، فقد كنا نشتري تقريبًا كل ما تصدره مكتبة الأسرة ونمر بشكل دائم على بائعي الصحف نقتني عناوين كثيرة، وهو ما أتاح لنا قراءة أعمال فكرية وفلسفية وتاريخية وأدبية، وعلى الرغم من ذلك فقد استحوذ التاريخ المصري القديم على جل ما قرأت.  

والحقيقة أن الوضع بالنسبة للقراءة الآن لا يختلف عما سبق، فأنا أؤمن أن الكاتب- وأي إنسان آخر- يجب أن يقرأ كل ما يُكتب ثم ينتقي الجيد من الغث، وإن كنت في الفترة الأخيرة تنصرف قراءاتي إلى الأعمال الأدبية المترجمة من لغات أخرى، خاصة الأدب الألماني واللاتيني الذين أعشق مطالعتهما دون ملل.

لكن ثمّ كتابان محفوران في ذاكرتي لا أنساهما على الإطلاق: الكتاب الأول هو كتاب «العَبرات» لمصطفى لطفي المنفلوطي (الصادر في العام 1915) والذي كان زادًا لغويًا لا زلت أنهل من نبعه حتى اللحظة، إضافة إلى كتاب «في صالون العقاد كانت لنا أيام» لأستاذنا الراحل أنيس منصور (المنشور في عام 1983)، ولهذا الكتاب حكاية غريبة معي، فقد قرأته أكثر من مرة على الرغم من حجمه الكبير (أكثر من 700 صفحة)، وقد تزامنت قراءته الثانية من امتحانات نهاية العام وأنا في مرحلة الدراسة بالجامعة، فلم أخلف وعدي معه وأصررت على استكمال قراءته ليلة الامتحان، وبالطبع تعرضت لانتقادات كثيرة واتهامات بالـ«فذلكة» من زملائي الذين كانوا يرون في ذلك مغالاة غير مفبولة وتزيد لا فائدة منه، والغريب أنني في تلك المادة تحديدًا حصلت على تقدير امتياز، متفوقًا عليهم جميعًا، وساعتها قلت لهم إن صاحب هذا التقدير هو الأستاذ الرائع الفيلسوف الأديب القدير أنيس منصور وليس أنا، وإلى الآن لا أزال أدين بالفضل لهذه القامة الكبيرة التي خسرتها الصحافة والفلسفة والأدب.

أما كاتبي المفضل، فهو كل كاتب يستطيع أن يترك في روحي بصمة، ويعيدني إلى كتابه أكثر من مرة، ويجعلني أفتش في دفاتري القديمة عن أصدقائي الذين أهديتهم كتابه فأستعيده منهم وأحتفظ به في مكتبتي.. باختصار لا أحب التابوهات ولا أقدس شخصًا في محراب الكتابة، كل من يبدع بصدق ويخلص في الكتابة هو بالنسبة لي «كاتب مفضل».

  • توليت منذ فترة مهمة الإشراف على «بريد الجمعة» وما يزخر به من قصص من واقع الحياة، ما هي أغرب قصة إنسانية واجهتها حتى الآن ولا تستطيع نسيانها؟

– الحديث عن «بريد الجمعة» يستوجب أولًا الاعتراف بفضل أستاذ ومعلمي الكاتب الصحفي الكبير علاء ثابت رئيس تحرير الأهرام، الذي أسند لي هذه المهمة الكبيرة بثقة ودعم كنت محظوظًا بهما، بعد انتقالي للعمل بجريدة الأهرام العريقة، وهذا ليس أول فضل للأستاذ علاء، فقد سبق أن أسند إليّ مهمة رئاسة قسم الأخبار بجريدة الأهرام المسائي وقت أن كان رئيسا لتحريرها في سابقة هي الأولى من نوعها حيث كنت حديث عهد بالتعيين، لهذا أستغل هذه الفرصة لتوجيه الشكر الجزيل له.

أما في شأن «بريد الجمعة» الذي صنع مجده أستاذنا الكبير عبدالوهاب مطاوع وجعل منه نافذة تشع النور والأمل، وينتظرها ملايين القراء من المحيط إلى الخليج كل أسبوع، فبالطبع تصلني رسائل كثيرة غريبة وتنطوي على تفاصيل أكثر غرابة، وهناك من الرسائل ما أكتفي بالرد على أصحابها عبر البريد الإلكتروني دون نشرها بالجريدة، لكن أغرب رسالة وصلتني كانت من قارئة تريد قتل زوجها وتطلب مني أن أساعدها على الإقدام على هذه الخطوة، كانت الرسالة مفزعة ومحبطة وغريبة جدًا، لكنني استطعت أن أتمالك أعصابي وأتواصل مع صاحبة الرسالة، لا أنكر أن ما سردته لي كان أكثر فظاعة، غير أنني وبتوفيق من الله تمكنت من إقناعها بالعدول عن قرارها، وأسديت إليها من النصائح والاستشارات النفسية –مستعينا بأحد أصدقائي من أساتذة الصحة النفسية الكبار بكلية الطب- ما جعل حياتها تتغير، لتكتب لي بعد فترة قصيرة أن حياتها تغيرت كثيرًا وكذلك زوجها، وأنها لن تفكر في ذلك مرة أخرى.

  • ما أبرز الصعوبات التي واجهتك في مسيرتك الأدبية والإعلامية، وكيف تغلبت عليها؟

لعل أبرز ما واجهني في تلك المسيرة التي أعتز ببها، هي «عثرة البداية» حيث المقابل المادي الضعيف الذي لا يكفي نفقاتي الشخصية كشاب لم يتزوج، تلك المرحلة ربما كنت محظوظًا أنها لم تستمر معي فترة طويلة، لكنها كانت صعبة جدًا ومرهقة أيضًا، وكنت أقاوم الوساوس التي كانت تحرضني على الابتعاد عن الصحافة والكتابة بحثًا عن «أكل العيش»، لكن بفضل الله أولًا، ثم بتحفيز ومعاونة أستاذي الدكتور محمود عبدالكريم مدير تحرير الأهرام المسائي الذي كان صاحب الفضل الأول عليّ في مهنة الصحافة، تجاوزت تلك الفترة العصيبة، ولو عاد الزمن بي للوراء سوف أختار الصحافة والكتابة مهما كانت المغريات الأخرى، فأنا شخص لا يمثل له المال سوى وسيلة تعينني على ممارسة مهنتي التي أعشقها.

  • من أكثر الأدباء والصحفيين على المستوى المصري والعالمي الذين تأثرت بهم في مسيرتك.. ومن هو مثلك الأعلى في الحياة؟

– مصر كما تعلم تزخر بقوتها الناعمة من الأدباء، لكن بالنسبة لي تأثرت بقامات كبيرة في الأدب والشعر مثل نجيب محفوظ ويوسف إدريس ويوسف السباعي وخيري شلبي وإبراهيم أصلان وبهاء طاهر ومحمد المنسي قنديل وأمل دنقل، وعلى المستوى العربي تؤسرني كتابات الأديب السوداني الكبير الطيب صالح وأشعار محمود درويش وأدونيس والماغوط، وعالميًا لا تبارح مكتبتي أعمال فيودور دوستويفسكي، وجورج أورويل، ووليام شكسبير، وكريستا فولف، وتشارلز ديكنز، وشارل بودلير.

وإذا تحدثت عن مثلي الأعلى في الحياة، فهي بلا شك السيدة خديجة عبدالكريم، أمي التي لا تقرأ ولا تكتب، لكنها علمتني قراءة مغايرة، وكتابة صادقة، ولقنتني في الحياة دروسًا في العطاء والتضحية والتواضع والإخلاص وجملة من القيم والخبرات ما لم تمنحه لي الكتب ولا التجارب الحياتية، فإذا كان لكل منا أيقونة ورمزًا ومثلًا في الحياة، فلا أحد في حياتي يستحق هذا اللقب أكثر من أمي أطال الله عمرها.

أما في الصحافة، فكل من عملت تحت قيادتهم وزاملتهم في صالات التحرير بالصحف والمواقع الإلكترونية التي عملت بها، وكذلك كل من قرأت لهم وتأثرت بهم في مصر والعالم العربي، هم بمثابة أساتذة لي ومُثل عليا أحتذي بها.

  • إذا طلب منك ترشيح أحد الأدباء العرب المعاصرين لجائزة نوبل- فمن تختار؟ ومن ترشح من الشعراء ليكون أميرًا للشعراء المعاصرين؟

– أنا أقل من أرشح أحدًا لنيل جائزة نوبل، كما أنني لا أستطيع الجزم بأن الجوائز ينالها أفضل الأدباء، ولكن بالطبع هناك مبدعون كثر يستحقون أن ينالوا جائزة نوبل الحقيقية وهي «القارئ الجيد الذي يبحث عن أعمال جيدة»، وهذا ينطبق على الأدباء والشعراء على حد سواء.

  • ما الصفة التي تود أن تعرف بها، الكاتب الصحفي أم الأديب ولماذا؟ وكيف هي العلاقة بين الإعلامي والأديب في داخلك، ومن يستفيد من الآخر، الصحفي أم الأديب؟

– الصحافة تُكتب، والأدب أيضًا بصنوفه كافة يُكتب، لذا أحب أن أحمل لقب «كاتب» تلك الصفة التي طالما حلمت بها منذ كنت صغيرًا، ودائمًا وأبدًا أقول «لو لم أكن كاتبًا، لوددت أن أكون خادمًا لكاتب».

الكتابة الأدبية تجري في دمي، والصحافة أعشقها وإن كانت تجور على حق الأدب في يومي المضغوط، وتستفيد من الأدب أكثر ما تفيده.

  • إلى أي مدى استفدت في مسيرتك من تطور وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي؟

– وسائل التواصل الاجتماعي نافذة مهمة تتيح للكاتب التواصل مع دائرة أوسع وأكثر تنوعًا من القراء، والحقيقة أنني استفدت منها بشكل كبير، وتوطدت من خلالها علاقاتي بالقراء الذين يطالعون كتاباتي ويضيفون إليها ويساهمون في إثرائها، سواء على الصعيد الإبداعي أو الصحفي، فأنا مدين بالفضل للوجه الإيجابي من هذه التواصل، وإن كنت من أشد المناهضين لجوانبها السلبية والمحذرين من مخاطرها على السلم المجتمعي ومنظومة القيم.

  • هل أثّر مجال عملك الإعلامي على مشروعك الإبداعي أم ساعد في تطويره؟ وهل تجد في الوظيفة قيودًا على الإبداع أم العكس؟

– كما قلت لك سابقًا، الصحافة تأكل وقت الإبداع، لكنني أجاهد ما استطعت في سبيل تحقيق توازن نسبي بين الإبداع والصحافة، غير أن ذلك بالطبع يؤثر على المنتج الإبداعي، فثمة أعمال كثيرة غير مكتملة ومشروعات مؤجلة بأمر صاحبة الجلالة «الصحافة».

  • الشعب العربي غير قارئ، ما أسباب ذلك من وجهة نظرك، هل هي الأمية الثقافية، أم عقبات بيروقراطية تحول دون وصول الكتاب إلى القارئ، أو عدم وجود سوق للكتاب، أو فشل الجهات المختلفة في الترويج للقراءة بخلاف الأمر في الدول الصناعية التي حولت عادة القراءة هاجسًا استهلاكيًا كأية صناعة رأسمالية وأجادت الترويج لها؟

– أزمتنا أننا أصبحنا مجتمعات استهلاكية أكثر من اللازم، ونزوعنا إلى التقليد الأعمي للجانب السلبي من ثقافة المجتمعات الغربية، جعلنا نبتعد عن القراءة «القيمة»، ونتجه إلى الاستهلاك العابر، ما أنتج أمية ثقافية ونحر في منظومة القيم والسلوك، ورغم أن الصورة تبدو ضبابية بفعل عوامل مشتركة من المزاج الشعبي الاستهلاكي والعقبات البيروقراطية، إلا أن هناك أملًا كبيرًا في الجيل الصاعد أستطيع أن أراه بوضوح في معارض الكتب التي تشهدها العواصم العربية المختلفة، صحيح أنه بصيص قليل، لكنه مبشر ومحفز على التفاؤل بمستقبل مشرق.

  • من تستهدف في كتاباتك أكثر، القارئ العام أم المثقف؟

– كل القراء مستهدفون، من يكتب لا ينتقي، القارئ وحده من يملك هذا الحق، أما الكاتب- من وجهة نظري- يكتب للجميع من دون أن يحدد شريحة مختارة لما يكتب.

  • إلى أي مدى حققت حلمك ككاتب صحفي وأديب؟ وما الحلم الذي لم يتحقق حتى الآن؟

– أشعر بالرضا ليس لأني وصلت إلى ما أريد، ولكن لأنني دائم المحاولة للوصول إلى ما أريد، المحاولة تشعرك بالرضا دومًا، والحلم الذي لم أستطع تحقيقه حتى الآن، أن أمنح زوجتي الدكتورة ولاء رفعت، وأبنائي الحسين وريمان وأحمد، نصيبهم المشروع من وقتي، ذلك هو الحلم الذي أتمنى أن أحققه.

  • في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية وطائفية وسياسية، كيف يمكن أن يساهم الإعلاميون والأدباء العرب كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– المواطنة هي الحل، والوعي هو طوق النجاة من كل المخاطر، إذا ما تسلحت القوى الناعمة بهاتين الذراعين، فلا خوف من فُرقة، ولا مكان لنزعات، ولا بيئة تسمح بنزاعات.

  • يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات؟

– ربما لم تشهد الهوية العربية حربًا شرسة لتذويبها بل ومحموها أكثر من الوقت الحالي، وذلك ما يضع الأدب والأدباء في موقع المسؤولية التي تفرض عليهم أن يحافظوا في أعمالهم على ما يعزز هويتنا العربية، وأن يكون نزوعهم إلى المحاكاة والأنساق الغربية المحضة في الكتابة والتناول بقدر محسوب، في تاريخنا ما يرضي نهم كل كاتب، وفي تراثنا الفكري والإبداعي ما يدعم الحداثة التي نبتغي، ويجب ألا ننسى على الإطلاق أن أسلافنا ألهموا بإبداعاتهم كبار الكتاب والمفكرين في الغرب، لذا فمن العار أن نستسلم لمحاولات تذويب الهوية العربية، بل ونشارك في تلك المحاولات بجهل أو بسوء قصد. إن ما يزعجني حقًا هو ظهور أعمال أدبية في العشر سنوات الأخيرة تحمل عناوين غربية ونسق غربي وغريب في التناول، وتؤصل لنهج جديد من التغريب، وتتنصل من ثقافتنا العربية الأصيلة الزاخرة.. هذه النزعات يجب أن ينتبه أصحابها إلى خطورة ما يفعلون، إنهم يأخذون الشباب العربي بعيدا عن هويته التي ابتعد عنها كثيرًا.

  • إلى أي مدى استطاع الإنترنت أن يؤسس لحركة ثقافة وتواصل بين المبدعين من جميع أنحاء الوطن العربي بديلًا عن الإعلام التقليدي؟

– الشبكة العنكبوتية فتحت قنوات كثيرة للتواصل بين المبدعين العرب، واختزلت المسافات البعيدة في ضغطة زر واحدة فقط، ما أتاح حضورًا فاعلًا وشراكة مثمرة وتفاعلًا كبيرًا وتبادلًا للأطروحات والرؤى والأفكار، الأمر الذي من شأنه أن يعزز قيمة الأدب العربي، ويخرج الثقافة العربية من عزلتها المحلية التي تردت فيها لسنوات طويلة.

  • كيف تنظر إلى واقع الإعلام العربي راهنًا؟ هل من تطورات طرأت عليها؟ وأين مكانها على خارطة الأدب العربي؟

– الإعلام العربي يعاني أزمة كبيرة، إنه لا يساير التطورات المتلاحقة التي يشهدها الإعلام، وأعتقد أن الوضع يحتاج إلى دراسات مستفيضة ومختلفة وقابلة للتنفيذ، ربما لا تكفي إجابة مقتضبة على هذا السؤال للاستفاضة في هذا الشأن بما يستحقه من رصد وتفنيد لحال الإعلام العربي الذي أراه في مأزق حقيقي.

  • كيف ترى مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أمام الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– الورق باق مهما توحشت التكنولوجيا، والكتاب لا بديل عنه مهما كان، سيصمد الكتاب الورقي أمام كل محاولات النيل منه، صحيح أنه مريض الآن، لكنه لن يموت، سيتعافى عندما يمل الناس من الومضات الإلكترونية وعالم الافتراض، ويدركون أنه «من فات قديمه تاه»، والكتاب ليس قديمًا فقط، لكنه روح وديدن وأصل وهوية وصديق آمن وموجود دائمًا، وأبدًا لن تكون «اللينكات» بديلًا عنه.

  • حدثنا عن آخر مشروعاتك الإبداعية؟

– أستعد لإصدار عدد من المؤلفات المؤجلة في دار النخبة العزيزة، لدي كتاب «الأعمال الناقصة-جمع نصوص إنسان عابر»، والجزء الثالث من سلسلة «تنمية الإنسان»، وكتاب في أدب البوح بعنوان «رسائل الألم والأمل»، لكنها فقط تنتظر لقائي بصديقي الكاتب الكبير الأستاذ أسامة إبراهيم رئيس مجلس إدارة دار النخبة، ليعتمدها ويدعمها كعادته.

  • كلمة أخيرة تود تقديمها إلى قراء النخبة، ونصيحتك إلى شباب الإعلاميين والكتاب الجدد؟

– إلى قراء النخبة الأعزاء أقول: أنتم محظوظون بهذه الدار التي توافيكم دومًا بالأعمال الجيدة والكتاب المبدعين من شتى أنحاء الوطن العربي، اغتنموا هذه الفرصة جيدًا.

وللشباب أقول: من لا يقرأ، لا يكتب.. لا تملوا من القراءة، ولا تستسلموا للإحباطات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى