صدر حديثا

«مفكرة أمي»… حين تنطق

مجموعة قصصية للكاتبة والشاعرة الكردية نارين عمر

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع، المجموعة القصصية «مفكرة أمي» للكاتبة والشاعرة السورية الكردية المقيمة في ألمانيا نارين عمر.

تقع المجموعة في 80 صفحة من القطع المتوسط، قصص بسرد أدبي متميز تأثرت فيه المؤلفة بما مر بها وبلادها من أحداث وحروب.

تضم المجموعة قصص: (مفكرة أمي حين تنطق- ربع ساعة- حكمت المحكمة- كفارة المحبين- صبي قوس قزح- زورق الحياة- العروس الشمس- مر بحجم الحياة- بقايا حلم- عناق المعادن- ذاكرتها ومذكراته- القدر الأنثى- لوحاته ومعزوفاتها).

نال عدد من قصص المجموعة جوائز من هيئات ومؤسسات أدبية مختلفة.

مفكرة أمي حين تنطق

تتذكّرُ كيف كانت تعجّ رأس والديها بأسئلتها الممزوجة بالثّرثرة وهي تشاهد الشريط الهاضم لحفلة زفافهما:

«لم لا تعانق صورتها وصورة إخوتها بهجة الاحتفال؟ لماذا لم تظهر هي في الشّريط المصوّر كغيرها من المدعوين والحاضرين؟ لماذا لم تتمتّع بلذّة الرّقص وبهجة الاحتفال، وتنعم بأطايب الطّعام والشّراب؟» وتزداد ثورة وفورة أعصاب حين يأتي ردّهما كسهم يصيب الهدف:

«كنتِ تمارسين طقوس الّلعب مع رفاق الحارة، ولم نرد اختراق طقوسك». فتبدأ بإنشاد تراتيل بكائها ونحيبها، ما أجبر الوالدين على الاستعانة بالمصوّر ليتفنّن في أخيلة موهبته، ويخرق صورتها في الشّريط المصوّر، ويدعها تبرق قاعة الحفل رقصاً وابتهاجاً.

 ما عادت الطّفلة صغيرة، نفحات الصّبا تزنّر كيانها بالغنج والدّلال، تكلّلها بتاج الأميرة في كرنفال الرّبيع. كبرت الطّفلة وبراعم الخجل تثمر على شفتيها وجبينِها وهي تهزّ الرّأس:

«يا للطّفولة وعالمها! يا للطّفل وأعاجيب تخيّلاته! لم كنت أفعل ما أفعله؟ كيف كانت ثريّا مفكّرتي تتبعثر فوق ثرى انتفاضتي وثورتي؟ ولماذا كنت أبحر في مزاح والديّ وكأنّه الحقيقة المطلقة؟»….

حكمت المحكمة

ينظرُ الرّجل إلى سلاحه المرتعش في راحتيّ القاضي نظرة الرّاني إلى شموخ قمّة، وبدأت مفردات رشّاشة تتدافع من بين شفتيه كما لو أنّه أنقذ الإنسانيّة بل البشريّة كلّها من غول الدّنس والفساد.

ببضع كلمات، بشهقات طويلة الأمد تتبعها زفرات قصيرة يصدر الحكم:

حكمت المحكمة ببراءة المتهم ما لم يكن محكوماً بجرم آخر و..و…!

زغاريد مدويّة قهقهت بها طلقات متدفّقة في تلك الغرفة الموبوءة برماد الموت وصرخة ثكلى تصارع لكمات مصير ينوح، يطلب الرّأفة والرّحمة.

صمت مغلوب على أمره، مفزوع من وباء الحكاية ينوب عن أنفاس صراخ لم يعد صراخاً.

محكمة هزلية كالتي يعقدها الصّغار في ألعابهم، تلهث تحت ثقل قلم يبكي بين أنامل رجل مطأطئ الرّأس يخطّ ما يمليه عليه قاض ينظر إلى ذلك الرّجل الدّاخل لتوّه إلى قاعة المحكمة يسلّمه سلاحاً ناصع البياض بعدما طهّره من دنس كاد يستحيل إلى لعنة ممهورة بختم البقاء.

خارج سياج القاعة وبعيداً عن نطاق المحكمة تتصاعد صواعق الشّائعات تبعاً لقائلها وسامعها وناقلها:

كنّا نعلم أنّها لم تكن طبيعيّة في تحرّكاتها وحركاتها، قالها أحدهم.

كلّ فتيات العائلة ونسائها هنّ على هذه الشّاكلة، قالها آخر.

صدق من قال: هذه الفاجرة من تلك العاهرررر…

الرّجال! وما أدراك ما يقوله الرّجال؟ إنّهم يتسابقون على عدّ وحصر مرّات مصاحبتهم لها:

«كم مرّة اصطحبتها أمّها إلى الدّكتور لإسقاط جنينها الذي كان من المفروض أن يكون ابني أنا» يقول أحدهم باعتزاز.

«هل تعرفون لماذا تركتها؟ لأنّي علمت فيما بعد أنّها تصاحب الرّجال بالجملة» يقول ثالث:

«والله العظيم عشرات المرّات رأتها عيناي اللتان تسابقان أحدث أنواع التّرصّد والترقب دقّة وهي

تدخل إلى بيت وتخرج من آخر، إنّ كيدهنّ عظيم»…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى