صدر حديثا

«مقومات الإبداع الشعري» دراسة نقدية لتجربة الجواهري

تسليط الضوء على العوالم الجمالية والإبداعية في شعره

Advertisements

صدر حديثًا عن دار النخبة العربية الدراسة النقدية «مقومات الإبداع الشعري.. محمد مهدي الجواهري أنموذجًا»، للدكتور حيدر حسن الكاتب والناقد، والدكتورة لمياء التركي الناقدة والكاتبة.

دراسة نقدية صوَّر المؤلفان من خلالها تجربة الشاعر محمد مهدي الجواهري الحياتية والفنية التي صاغها شعراً..

وجاءت هذه الدراسة في ثلاثة فصول تسبقهم مقدمة وتمهيد، وتليهم خاتمة لأهم ما توصل إليه البحث من نتائج.

«مقومات الإبداع الشعري»

وجاء في مقدمة الكتاب:

     شغله العراق، وانشغل هو به، ولم تغب عنه محنة العرب ، وبلوى العالم ( الإنسانية )، إذ سجّلت إبداعيّته الشعرية على مدى أكثر من ثمانية عقود هذه المواقف، والقارئ لديوانه لا يرى سوى العراق والأمة العربية في تاريخها القديم والحديث معاً، فقد منحه الله قريحة جياشة، ومشاعراً صافية  كصفاء سماء العراق، فهاجت قريحته بقصائد ومقطعات تُعَبِّرُ عن خلجات نفسه وخواطره.

وقد توزعت أغراض شعره بين شعر ذاتي محض يصف فيه مشاعره وتشوقه إلى بلده، وما قاسى من معاناة في ترحاله وغربته، وبين شعر الغزل والمدح والوصف والرثاء والسخرية وسواها، صاغها بمعان وأخيلة وأنغام تذكرنا بمرحلة ازدهار الشعر العربي، فجاءت تحمل سمات الإبداع الفني بكل دلالاته ومعانيه، ولتحقيق هذه الغاية الفنية كان يستمد الديباجة الناصعة، واللغة الجزلة، والمعاني الصافية من شعر الفحول، ولم يلتفت بل أحزنه ما أحدثه المتأخرون في الشعر العربي من تلاعب بالألفاظ، والاستكثار من المحسنات، والتطريز على الثوب الخرق لإخفاء ضعف طبيعتهم الفنيَّة، كان هذا الشاعر البارز في عصره (محمد مهدي الجواهري).

التوظيف في الشكل والمضمون والأسلوب

إن دراسة مقومات الإبـــداع الشـعري لدى الجواهري لا تعني أنها قائمة على الابتكار فحسب، بل وما يكون فيه شيء من تناول الآخرين، وظّف الجواهري هذا التناول في نصه بطريقة تعالقية تنم عن وعي وبراعة في إعادة الصياغة بأسلوب جديد فيه ابتكار، وجاء هذا التوظيف في الشكل والمضمون والأسلوب والصور والموسيقى، وغاية الجواهري من ذلك كله شحذ ذهن المتلقي وتذكيته، لينتقل – المتلقي – إلى جو تتوافق فيه رؤيته ( المبدع / المتلقي) مع الغرض المنشود من النص والمتمثلة بـ (رؤية الشاعر/ النص/ المتلقي)، وهذا لا يتم إلا من خلال محفز يشحن به ذهن المتلقي وإن كان الاتكاء على شيء من الآخرين ولكن بصور وأساليب مغايرة. وهنا يأتي دور المنتج الحاذق البارع الذي يجيد التعامل في كيفية إعادة الصياغة والتوزيع.    

لهذا وسواه جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على العوالم الجمالية والإبداعية في شعره، وذلك من خلال مقومات فنية اسميناها (مقومات الإبداع الشعري) التي وجدناها قارة فيه بشكل لافت مثير، ولا غرابة إذ قلنا انه تـفرد ببعض هذه الجوانب الإبـداعية عن أقرانه من شعراء عصره، هذه الشواهد ستطلعنا عليها هذه الدراسة لتبين الدرجة الجمالية العالية التي تميز بها نتاج هذا الشعر، وهو جانب يستحق الوقوف عنده طويلاً لبيان تلك التجربة الشعرية الخلاقة.

رؤية الدراسة

وما سنقدمه من (رؤية) لهذه الدراسة قد يدخل القارئ بإشكالية، فنحن لا نقصد من خلال هذا المصطلح تلك النظرة المادية والواقعية للأشياء بمفهومها الحسي المجرد، لأنها مرتبطة بالحس والعقل وبكل ما هو جزئي وآلي، وكذلك على العكس من (الرؤيا) فهو مصطلح آخر يُراد به ذلك البعد المتجاوز لكل ما هو مادي وواقعي وجزئي، والرؤيا بهذا المعنى مرتبطة بمنطقة (الحلم)، وهنا تتجاوز حدود العقل وحدود الذاكرة.

 إنما القصد بهذا المصطلح (الرؤية) هو الجانب الجمالي الذي يتناسب مع التطورات الحسية والذوقية والفكرية التي فرضتها الأشكال الجديدة في الشعر والفن والأدب، لذا يمكن تعريف الرؤية في الشعر على أنها: المادة التي نستطيع أن نلمسها بوساطة الحواس، ومن خلالها نوثّق إبداع المُبدع، والتي يعكسها الأخير من الواقع وتخص الفرد والمجتمع معاً.

محاور الدراسة

وتتمثل هذه الرؤية عبر ثلاثة محاور رئيسة، هي:

1- تتمثل في القضايا الذاتية والموضوعات التي يعكسها الشاعر وتقع ضمن إطار الحواس، ويكون للغة دور بارز فيها .         

2- تتمثل في اكتشاف الشكل الجمالي الذي صاغ به الشاعر قصيدته، وجسد به الموضوعات التي عكسها في المحور الأول، كالأطار العام والصورة الفنية.                        

3- موقف الشاعر من القضايا التي تحيط به، ونظرته إلى نفسه وإلى الآخر وتتم دراسة ذلك من خلال تفاعل المحورين الأولين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى