أخبارنا

مكتبة كتارا تحتضن «ما وراء الأمل»

رواية الكاتب الإرتري محمد صالح حيدر

تسلم خالد المهندي مدير مكتبة كتارا للرواية العربية، نسخة من رواية «ما وراء الأمل» الطبعة الثانية، الصادرة عن دار النخبة العربية للروائي الإرتري المقيم في السويد محمد صالح حيدر، وذلك لإيداعها بالمكتبة.

تعتبر رواية «ما وراء الأمل» أحد أبرز نماذج في أدب الشتات الإرتري، التي تروي واقع الإرترييين طوال الخمسة عقود الماضية والشتات الذي سببه الاستعمار المتعاقب لإريتريا، حلم العودة إلى الوطن واللجوء الثاني ما بعد الحرية والذي سببه الرئيسي النظام الحاكم، بحثاً عن حياة آمنة.

أدب الشتات الأفريقي

وقد نفدت الطبعة الأولى من الرواية وصدرت طبعتها الثانية، التي لفتت أنظار القراء والنقاد ومنهم د. شعبان عبد الجيد الذي قال عنها:  لم تكن «ما وراء الأمل» أولَ رواية إفريقية باللغة العربية أستمتع بها قارئًا، أو أقترب منها دارسًا؛ ولكنها أولُ عملٍ سرديٍّ مطوَّلٍ ينقلني بلغته الأنيقة وطريقته الجذابة ومضامينه الإنسانية، إلى عالم «الشتات الذي تبعثر فيه كثيرٌ من الإرتريين الذين تركوا بلادَهم رغمًا عنهم، في رحلة إجبارية، أو ترحيلٍ قسريٍّ إذا شئت، قذفت بهم إلى بلادٍ غريبةٍ عنهم، حيث وجدوا أنفسهم يعيشون ضيوفًا على هامش البلاد التي لجأوا إليها، وقد يصل بهمالأمر إلى أن يكونون منبوذين أو مضطهدين أحيانًا، ولكنهم سوف يظلون غير مرغوب فيهم طول الوقت.

من أجواء رواية «ما وراء الأمل» 

في مطلع سبعينيات القرن الماضي، في ذلك المساء أطلت مقدمة ليل الفراق الطويل برأسها، مكشرة عن أنيابها، وتمددت الهوينا على سفح جبل مقابل، بينما كانت الشمس قد توارت خلفه، بعد أن سحبت آخر فلول شعاعها، وقد بلغ منها الإعياء حدًّا حال دون منح الأرجاء ذلك السنا المعهود.

جمدت الحركة في أوصال تلك الأرجاء، كل شيء سكن هناك وهدأ، سِوى تلك النظرات التي كانت تجول عَجلى بين الأمكنة، لا يسد مداها غير تلك السفوح المحيطة، ليقين الآباء أن ذلك المساء ربما آخر عهدهم بتلك الأمكنة، التي تضوع بعبير انتمائهم وتفوح بشذى أنفاسهم، تمتزج برائحة جذور امتدت قبلهم هناك منذ آماد موغلة في الزمن.

في الجانب الآخر من المشهد كان يسيطر على الأطفال إحساس غريب استنبطوا بعض دواعيه من أمارات وجوه الآباء، وقتها أحس ناصر أن ثمة أمرًا غريبًا يُنسَج خلال تلك الساعات؛ إذ طفح به فضول تلاطمت أمواجه في تجاويف صدره، وفيض من أسئلة تتداعى على مجرى خبرته البسيطة.

التفت إلى شقيقته الكبرى حليمة:

–        ما الذي يجري؟

ولكنها هي الأخرى شاردة:

–        رجاء يا ناصر، لا تثرثر، هذا ليس وقت الكلام.

قالتها مقطبة جبينها، وأشاحت بوجهها عنه، وسَهت هي الأخرى، تُقلِّب جملة من احتمالات لم ترجح عندها واحدًا، وذلك بدا واضحًا من عزوفها عن التجاوب مع سؤال شقيقها، فلم تكن بأفضل منه، الفرق الذي بينهما يكمن فيمَن يكتم في جوفه حزمة من أسئلة، وآخر يفسح للإستفسارات مسارا.

كانت والدة ناصر هناك تستغرق في عناق أبيها مرَّة، وتارة تضم والدتها، كأنما تريد أن تتلاشى في تفاصيلها؛ لحظات هي مزيج من تأثير يستمد حضوره الطاغي من أنسجة التآلف الذي يعود إلى مبتداه؛ إلى حيث تاريخ ضارب في غور الزمن سُطِّرت أبجدياته في عالم الأجنة، تَصقله دَوْزَنة التجانس وتناغم الانتماء.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى