صدر حديثا

«من فراديس الخرطوم بحري».. شخصيات وأماكن

حكايات عن أشخاص وأماكن في ذاكرة المؤلف

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والتوزيع، كتاب «من فراديس الخرطوم بحري.. حكايات عن أشخاص وأماكن في الذاكرة»، للكاتب السوداني سامح الشيخ.

يضم الكتاب توثيق لبعض الشخصيات والتي كان لها عظيم الأثر لدى المؤلف ولهم معه صلة ما كالقرابة أو الصداقة أو الزمالة والجيرة، وأماكن تسكن في ذاكرته، استطاع ببراعة متناهية أن يكتب ويوصف ويوثق بمنتهى الاحترافية المطلوبة وجمال وروعة الأسلوب، دون أن يصاب القارئ بالملل.

من فراديس الخرطوم بحري

 خادم الله علي كاسر 

  في نوفمبر من العام  1898، اجتاحت قوات كتشنر أم درمان عاصمة الدولة المهدية منهية حكم الخليفة عبدالله التعايشي خليفة الإمام محمد أحمد المهدي، بعد أن هزم قوات الأنصار وهو الاسم الذي اشتهر به مناصرو المهدي، اجتاحت جيوش كتشنر أم درمان وتم إعادة فتح السودان بواسطة الحكم الإنجليزي المصري، والمصري هذا فقط لأن مصر أيضًا كانت ضمن الحماية البريطانية.

معركة كرري خلفت عدداً كبيراً من الشهداء، كان من ضمن الشهداء النورادريس عمر وهو أحد الجنود في جيش الخليفة، كان الشهيد النور إدريس عمر متزوجاً من السيدة خادم الله علي كاسر. بعد اجتياح جيوش كتشنر أم درمان عمت الفوضي لبعض الوقت كعادة الجنود بعد أي معركة، يخالفون قواعد الضبط والربط ويستبيحوا ممتلكات ومقتنيات المواطنين.

عبرت السيدة خادم الله نهر النيل إلي ضفته الشرقية من بيت المال ومعها طفلتها زينب النور إدريس وطفلها عبدالله النور إدريس تاركة خلفها جميع مقتنياتها بعد اجتياح الجيش المستعمر الغازي وفقدان زوجها، عاشت في بحري وابتدأت حياتها من الصفر في حي أركويت ببحري الذي كان في مكان مستشفي بحري الحالي، حتي قامت السلطات بتعويض أهالي أركويت بأراضي في منطقة الختمية الحالية وهو نفس المنزل الحالي الذي تربينا فيه جميعاً، كافحت السيدة خادم الله وعملت بعرق جبينها بائعة بسوق بحري وربت ابنتها وابنها أحسن تربية تقدم إلى السيدة خادم الله السيد الصافي محمد الأمين من قرية الصبابي لخطبة ابنتها زينب النور إدريس، تزوج  الصافي السيدة زينب وأنجب منها ابنها الوحيد الطيب الصافي، أما ابنها الأصغر عبدالله النور فقد شب رجلاً بنفس صفات وشجاعة والده الشهيد النور إدريس عمر، وعمل بقسم البناء في وزارة الأشغال، وقد ساهم في بناء جميع محطات السكة الحديد وقشلاقات البوليس والجيش والمرافق الحكومية في جميع أنحاء السودان.

الشوق.. وأنا وجمال والمسـاء

يوجد في هذا الكون المهول نجوم في السماء، بعيداً عن العلم وعن ماهية هذه النجوم، وبعيداً عن الأجرام والأفلاك وغموضها وإيحاءاتها الفلسفية.

 تغنى الشعراء والملحنون واحتفوا بجمال النجوم، ونحن كذلك محاطون بنجوم من بني الإنسان، سمتهم التي يتصفون بها عند المسافات القصية هي بريقهم الذي يشابه بريق النجوم واللؤلؤ.

 وعندما تكون بقربهم تشعر بدفء المشاعر الصادقة، فهذا جمال أحمد بادي ابن خالتي أسماء أحدهم.

 لا أعتقد أن شهادتي مجروحة فيه بحكم أنه أخي الأكبر أو كما أسميه شقيق روحي الأكبر، برغم أننا في الصغر عادة ما يكون بين الأكبر والأصغر منافسة وغيرة طبيعية.

 إلا أن جمال كان صبوراً أَمُسَهُ أنا بنيران الغيرة البريئة تلك ويتمنع عن الرد علي بالصبر، أخطئ في حقه متعمداً ببراءة تلك الغيرة الأخوية المعتادة ولا يرد علي بمثلها، ويقبل بالتنازل لي عن حقه دائمًا، برغم أنه إذا جاز لي التعبير يمكنه سحقي.

 والحمد لله أنه لم يفعل يوماً أن استخدم ما أعطاه الله من قوة جسمانية في ذلك الوقت أدامها الله عليه نعمة محفوظة من الزوال، نادراً ما كان يوبخني بعكسي أنا مع أخي الأصغر محمد الشيخ .

بيننا يا جمال أشواق عمر جميل بوجودك، وما زالت كل حلقات مسيرتنا السابقة محفورة في أركان الذاكرة.

 فكانت أم القرى والترعة وكبري البراميل ومعنا أسامة المكي، وكنا في مدني وأم بارونا، وكنا في الحصاحيصا، وكانت الديوم عبر العم مختار وزوجته زينب..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى