إبداع

نساء من حرير

قصيدة للشاعر الفلسطيني الكبير رامز منصور

Latest posts by رامز منصور (see all)

نِساء مِن حَريرْ

عِنْدَ مُفتَرَقِ الذّاكِرَةِ

في وادٍ غيرَ ذي وتَرٍ سِواكِ

يُطلِقُ العندَليبُ أجمل ألحانِهِ

يَسقي الهواءَ مِن خابِيَةِ عِشقٍ مُعَتّقَةٍ

لمْ يَطأها شِفاهّ قَطّ

حيثُ حُبّكِ جَبّ كلّ الحُبّ

ورسالتهُ خَتَمَتْ كلّ الرّسالاتْ

أصبَحْتِ نُبوءة غرامٍ وخاتِمَة العاشِقاتْ

هَلْ خانَتْني ‘سالومىي

كما خانَتْ ‘يوحَنّا المعمَدان’

وَرَقَصَتْ ‘إزميرالدا الغجريّة’ على جِراحى

وخلخالها ما يزال يرنّ في عظاىى

هَلْ لَفَظَتْ ‘سالامبو’ آخر أنفاسها

على قَارِعَة قلبٍ خاوٍ

وسالَ على قوْس ‘سميراميسْ’

هَديل نَدىً بِوادى الحَمام

وأهازيج الفَوانيسْ

إعطِنى قطرَةَ نَدى من عرِقِ المسيحِ لأحْيا

شَظايا النَّار تلتَحِف ارتِعاشَةً بعُيون ‘ زنوبيا’

وهي تقولُ للنّهدِ: إنهَضْ

هكذا ترقُصُ نِساءٌ مِن فاكهَةِ الوُجود

على أوتارِ العُيونْ

شِفاهٌ تقولُ للنّهرِ : تدفّقْ

وثغر النَّهر يهتِف للجُنونْ

ما زِلتُ أُشهِد الله وهذا المطَر بأنّي أحبّكِ

وأنتِ تُجَرّدينَ مِرْوَد الجَمر من كَمانِ العُيونْ

كَمْ أشتَهي الموت بين يديكِ

أشُد  سَرْجكِ أسرُج ضفيرَتكِ

فأنا أعرفكِ كخُطوط كَفّي

أنتِ مَن تستَوْلينَ عليّ كشجرةِ الدّرِّ

حَفنَةٌ من نارٍ وجَمْرْ

حُلْمٌ مَنسىٌ يتذَكَّرْ

تَموتينَ وتُبعَثينَ فىي كالجَنينْ

تُصبِحينَ رعشَةً من جُرحٍ قديم

لا مساء يلْحَقُ بي وعيون كليوباترا

تَسْحوذُ على القمرْ

وبلقيس ترفع ستائر المُلكِ برِمشَينِ من وَتَرْ

لا فَرْقَ بينَ شامَتَيْنِ

تنامانِ بعُنُقِ شهرزاد

هوَ الليل كما الرّواية يلوذ بي

أقولُ سأوَزّعُ عليهِنّ العَصافير فيَرْمُقني المَدى

وتَنهَمرُ في وادى عَبقَر نساءٌ من حرير

حوّاء تردّ لآدم نصف التُفّاحة

وتَرمي النّصف الآخر تاريخًا تخبزهُ الأساطيرْ

قصيدة من المجموعة الشعرية «نساء من حرير» الصادرة عن دار النخبة العربية للنشر والطباعة والتوزيع.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى