الدينالمكتبة

«نور الله.. ومنهجية فهم القرآن»

رسالة لكل الباحثين عن الحقيقة، الساعين لخير الإنسانية

كتاب «نور الله.. ومنهجية فهم القرآن» للمفكر الإسلامي أحمد شعبان محمد.

يقع الكتاب في 146 صفحة من القطع المتوسط يضم ستة أبواب، والكتاب كما عرفه المؤلف عبارة عن رسالة لكل الباحثين عن الحقيقة، الساعين لخير الإنسانية. هذه الرسالة تحمل في طياتها (تطوير الفكر الاسلامي)، أي الانتقال به من المستوى الحضاري المعاش إلى مستوى حضاري أكثر رقياً.

ويهدف الكتاب لتكامل أمتنا فكرياً للوصول إلى توجه عام واحد. كما يهدف للقضاء على ما يسمى بظاهرة الإرهاب الإسلامي نهائياً.

كتاب «نور الله»

يقول المؤلف في صدر كتاب «نور الله»، بدأت رحلتي إلى المعرفة في لحظة حاسمة من حياتي، جعلتني أقف أمام نفسي لأتعرف عليها، وعلى ما يحيط بها من أشياء اعتماداً على اتجاهي المعرفي، وما يتصل به من معارف (العلم والتكنولوجيا)، مستخدماً ما كان يقع بين يدي من كتابات، أو ما يتناهى إلى سمعي من معلومات.

ونادراً ما كان يستغلق علي فهم ما أقرأ، بل كنت دائماً أحاول الربط بين المعارف بعضها ببعض، وكانت لي ملاحظات لوجود العديد من المعلومات المتباينة، بل والمتعارضة في بعض الأحيان، وخاصة في مجال الإنسانيات.

ومن هنا وجدت أن ما ابحث عنه لن أجده بهذه الطريقة، وأصبحت في قلق، إذ لن أكون أحسن حالاً من الناحية المعرفية من هؤلاء الذين آخذ عنهم، إن لم ألجأ إلى مرجعيتي كإنسان مسلم (القرآن الكريم)، وخاصة في مثل هذه الأمور الخلافية.

سماع القرآن الكريم يفتح آفاق المعرفة

 وليس من العجيب أن حيرتي كانت في علاقة طردية (متزايدة)، مع حصولي على المعلومات، وفي نفس الوقت كانت في علاقة عكسية (متناقصة)، مع سماعي للقرآن الكريم، إلى أن تلاشت هذه الحيرة وكادت تقترب من الصفر.

    واستمر الحال هكذا إلى أن أصبح سماعي للقرآن الكريم، ومعايشتي له ليس مجال اهتمامي الأساسي فحسب، بل أصبح هوايتي المفضلة، بجانب دوامي على الاطلاع والقراءة، والتي أدت إلى فتح آفاق جديدة للمعرفة لم تكن أمامي من قبل.

    وأصبحت قادراً على تمحيص ما يصل إلى من معلومات، مستعيناً بما استمع إليه من كلمات الله سبحانه وتعالى، فتتبين لي هذه الآراء من حيث الضعف أو القوة وأين الخطأ فيها وأين الصواب، ومن هنا كنت أعيش في سعادة غامرة، إلى أن كانت اللحظة الفارقة!!

اللحظة الفارقة

     حيث كنت قد قرأت كتاب بعنوان (قصة الليزر)، صادر في نهايات عام 1978 م،  مثل أي كتاب آخر قرأته وانتهى الأمر. وعند سماعي كالعادة للمصحف المرتل، ودون أي مقدمات كانت الآية التي تتلى هي الآية رقم 35 من سورة النور.

   وكانت مفاجئة، حيث أني لاحظت أن المثل المضروب في هذه الآية الكريمة كما لو انه تصميم لجهازمن أجهزة الليزر، كما قرأتها في الكتاب السابق الإشارة إليه، ووجدت التطابق مذهلاً، وأصبح الموقف بالنسبة لي غريباً، بل أكثر غرابة من أي تصور، كما لو كان قد ألقى إلى جوهرة من حيث لا أدري، فكنت لا أستطيع أن أصدق ما يحدث ولا أستطيع أن أكذب أيضاً، و كان ذلك في مطلع عام 1979 م، الموافق 1399 هـ، أي نهاية القرن الرابع عشر الهجري، وأول القرن الخامس عشر.

ألفاظ القرآن الكريم معانيها حقيقية

وقد تلاحظ لي أن ألفاظ القرآن الكريم، تعبر حقيقة عن خصائص الشيء التي تطلق عليه من خلال شبكة متكاملة من العلاقات، وليست مثل الألفاظ الاصطلاحية التي لم يتوخي واضعوها ولن يستطيعوا؛ أن تعبر عن خصائص الشيء الموصوف، لأننا لا نستطيع أن نعرف كل شيء، عن أي شيء (الإحاطة به)، ولكن من البديهي أن الذي خلق هو الذي يعلم.

وهذه نتيجة مادام القرآن الكريم يحوي كل شيء بقوله سبحانه:

(وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(89) النحل

(وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)(38) الأنعام.

وهذا لم أجد له إلا معنى واحد، هو أن ألفاظ القرآن الكريم معانيها حقيقية، أي تعبر عن معناها داخلها، بعكس الألفاظ الاصطلاحية.

العلاقة بين نور الله وآشعة الليزر

ولأن ما نحن بصدده رسالة، أقدم من خلالها مَثل (نموذج)، لنور الله سبحانه وتعالى على المستوى التكنولوجي، فيما يسمى علميا بأشعة الليزر، والذي يعتبر أحد دعامتين تقوم عليهما الحضارة الإنسانية في عصرنا الحاضر (الليزر،الكمبيوتر).

وكانت نتيجة لملاحظة عابرة، أدت إلى البحث حول معاني كلمات القرآن الكريم بصورة متواضعة من ناحية الدقة، ولكنها تفي بالمطلوب مبدئياً.

كما تقدم الرسالة مبادئ للبحث حول معاني أكثر عمقاً، داخل القرآن الكريم، نصل من خلالها إلى إضافات علمية، يمكن أن تكون الأساس لبناء الحضارة الإنسانية الأكثر تقدماً مما نعيشه، بل تقدم الرسالة إرهاصات لبناء حضارة اكثر إبداعا،ً وروعة مما يمكن أن نتخيله، وهذا المستوى من البحث أكثر دقة من سابقه.

اتباع المنهج العلمي في الدراسة

كان ولابد من إتباع المنهج العلمي دون حيود، وكذلك إتباع المنطق السليم كما تعارف عليه العالم، والذي كان الأساس في التعايش الإنساني، حيث تفسر به كل العلاقات والأشياء.

والذي أتوقعه من خلال ذلك، إمكانية الحصول على اكتشافات عديدة من خلال التعامل مع القرآن الكريم بهذا المنهج، فتكون إضافات علمية جديدة تقدم للإنسانية للمساهمة في التقدم، والتطور الإنساني، ليكون ذلك تكاملاً حضاريا،ً بصورة عملية يدحض حجج من يقولون بتصارع الحضارات، وأعتقد أيضاً أن ذلك سيكون بمثابة تعريف صحيح للإسلام، بديلاً عما يقدم الإسلام به، في صورة إرهاب، بصرف النظر من أن ذلك تعليل لمن يريدون تشويه صورة الإسلام، والذي نشارك نحن أيضا فيه نتيجة رد فعلنا على، ظلم الآخرين لنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى