إبداع

نور على نور… هل هي آشعة الليزر؟

المشكاة هي الكوة التي ليست بنافذة، وفائدتها أنها تعكس أشعة المصباح

أحمد شعبان محمد

من خلال اكتشاف تطابق بين مَثل نور الله (نموذج لهذا النور)، وبين تصميم أجهزة أشعة الليزر، كانت هذه الدراسة:

أولاً: الرؤية العلمية- أجهزة الليزر

 إن أول جهاز ليزر ظهر عام 1960م، يتكون من:ـ

1ـ بلورة ياقوت أسطوانية قطرها 4/1 بوصة، ويتراوح طولها من 1.5 : 2 بوصة، وتبدو للعين وردية.

2ـ أنبوبة ضوئية، من نوع أنابيب فلاش الكاميرات.

3ـ مرآتان تلصقان على طرفي بلورة الياقوت، أحدهما معتمة لتعكس كل الأشعة الساقطة عليها، والأخرى شبه معتمة، بحيث تعكس حوالي 92%، من الأشعة الساقطة عليها.                                        

عمل الجهاز:

  باختصار شديد جداً، تضاء الأنبوبة فتسقط أشعاتها متعددة الأطوال الموجية على بلورة الياقوت فتمتصها، فيرفع من مستوى الطاقة بها، إلى أن يصل إلى مستوى معين تخرج من عنده الطاقة، بطول موجي واحد، فيجد نفسه محبوسا بين المرآتين، وبالتالي خروج الطاقة عند نفس المستوى، وبنفس الطول الموجي، فتتراكم الموجات بعضها فوق بعض، متأرجحة بين المرآتين، وبذلك تتكون حزمة من الأشعة منتظمة مما يجعل ترددها متماسك، وتستمر فى الخروج، حتى تستطيع النفاذ من إحدى المرآتين الأقل سمكاً، لتخرج على هيئة حزمة من أشعة الليزر(موجات على موجات).

ونلاحظ أن الأشعة الخارجة من الأنبوبة الضوئية، لها أطوال موجية متعددة، وتردد غير متماسك، أما حزمة الليزر، فجميع أشعتها لها طول موجي متساوي، وتردد متماسك، وهذا هو الفرق بين الأشعة العادية (الكهرومغناطيسية)، وبين أشعة الليزر.

 ومن الجدير بالذكر أن كلمة ليزر، عبارة عن (اكرونيم)، أي كلمة مكونة من الحروف الأولى لكلمات عديدة أخرى هي: ـ

 Light amplification by stimulated Emission of Radiation

(LASER)

  ومعناها تكبير الضوء بالقذف القوى للإشعاع، وليس هناك من هو مقتنع اقتناعا كاملاً باسم الليزر، لأن الليزر، لا يضخم الضوء حقيقة بالمعنى الدقيق، ولكنها موجات ذات طول موجي واحد، تجمعت بعضها فوق بعض.

  وبعيداًعن الدخول في التفاصيل العلمية لما يتم داخل بلورة الياقوت، أو في داخل جزيئات البلورة أو ذراتها، أو مكان وسرعة الإلكترونات داخل مستويات الطاقة، الذي يعقبه تدفق الطاقة عند مستوى معين، فإن الضوء يولد بخواص يجدها المهندسون والعلماء ذات فائدة.

النتيجة:ـ

  إن المسئول الرئيسي عن هذا التغير لخصائص الأشعة في هذا النوع من الليزر، هو بلورة الياقوت، وخاصة ذرات الكروم الداخلة في تكوينها، وليس الياقوت هو المادة الوحيدة المسئولة عن استخراج الليزر، بل توجد مواد أخرى عديدة منها السائلة والغازية، بالإضافة إلى المواد الصلبة.

والخلاصة:ـ

 إن الأجزاء الرئيسية لأي جهاز ليزر، هي:

مادة: تستطيع أن تمتص الطاقة العادية (ذات الأطوال الموجية المتعددة، وغير المتماسكة التردد)، لتحولها إلى أشعة ذات طول موجي واحد، فتكون متماسكة التردد.

مصدر للطاقة: ليمد تلك المادة بالطاقة.

مرايا (الوعاء الرنان): تحبس الأشعة ذات الطول الموجي الواحد، المتولدة عن تلك المادة، لتتركب فوق بعضها البعض، حتى تقوى وتستطيع أن تخرج من المرآة الأقل سمكا.

حاوية: ولتكن زجاجية إن كانت المادة سائلة أو غازية، لتوضع فيها المادة (البند 1).

ثانيا : الرؤية القرآنية

نور الله

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ .)(النور35 )

 مَثل نوره:

  المِثل بكسر الميم هو النظير، أو الند، أو صورة طبق الأصل، لما يكون عليه الموصوف.

والمَثل بفتح الميم هو نموذج، بصورة أخرى كما سيتبين بعد.

ومَثل نوره بمعنى نموذج لهذا النور، من خلال وصف الجهاز الآتي:

كمشكاة:       

  والمشكاة هي الكوة التي ليست بنافذة، وفائدتها أنها تعكس أشعة المصباح، الذي يوجد بداخلها لتخرج من خلال فتحتها الواحدة، وكلما كانت المشكاة مصقولة أكثر من الداخل كلما كانت كفاءتها أعلى في تأدية عملها، وهي في هذه الحالة تعمل عمل الوعاء الرنان في أجهزة الليزر، والذي توجد داخله المرآيا.

 فيها مصباح:

وهو بمثابة مصدر الإضاءة في أجهزة الليزر.

المصباح في زجاجة:

والزجاجة عبارة عن حاوية، في حالة ما إذا كانت المادة الفعالة في أجهزة الليزر سائلة أو غازية، كي توضع المادة داخلها.

الزجاجة كأنها كوكب دري:

  وصف للحالة التي تكون عليها الزجاجة (متلألئة بإصدارات إشعاعية ذات دفع بما يخرج علي سطحها من أشعة)، تخرج من المادة الفعالة، والزجاجة بمثابة حاوية للمادة الفعالة كما في أجهزة الليزر.

يوقد من:

مصدر إضاءة الزجاجة (وهي المادة الفعالة كالموجودة في أجهزة الليزر).

شجرة:

وردت كلمة شجرة في 27 موضعاً، كلها بمعنى الشجر الذي نعرفه عدا آيتان.

الأولى:

(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.) (65 النساء)

حيث أنها تبين أن التداخل يسمى شجر (شجار)، ولذلك سمى الشجر بهذا الاسم لتداخل أغصانه.

 الثانية:

(أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ(71)أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ)  (72الواقعة )

وهذا يعنى أن للنار أيضاً شجرة، وهذا لتداخل ألسنة اللهب حين خروج النار.

والخلاصة:

أن كلمة شجرة تعنى الشجر الذي نعرفه.

مباركة:

  وردت هذه الكلمة في 32 موضعاً، وتلاحظ أن بعض المناطق تحديداً ذكرت بأنها مباركة ،وهى المسجد الحرام- ما حول المسجد الأقصى- منطقة في طور سيناء، كما يلي .

1 ـ (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ)(96آل عمران)

2 ـ (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) (1 الإسراء) .

3 ـ (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّار، وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )(8 النمل )

 4 ـ (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(30 القصص).

  وعليه، فأي شجرة تخرج من أي من هذه المناطق الثلاث يطلق عليها شجرة مباركة.

زيتونة:

وردت هذه الكلمة في 6 مواضع، كلها بمعني الزيتون الذي نعرفه، وهذا يعني أن هذه الشجرة المباركة التي تخرج من آي من هذه المناطق الثلاث المذكورة، هي شجرة زيتون.

   من الجدير بالذكر، ورود هذه الكلمة في قسم مع طور سينين، والبيت الحرام.

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ(1) وَطُورِ سِينِينَ(2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3) التين.

وتلاحظ أيضا أن كلمة شجرة في أية النور، سبقتها مباشرة كلمة شجرة في سورة المؤمنون.

(وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ)(20)المؤمنون

ولحقتها كلمة شجرة في سورة القصص.

(فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)(30)

لا شرقية ولا غربية:

وردت مادة كلمة شرقية في 17 آية، ووردت كلمتي طلوع الشمس في 4 مواضع.

ووردت مادة كلمة غربية في 16 موضع، باستثناء كلمة غراب.

وجميع الآيات تشير إما إلى اتجاه طلوع الشمس، أو توقيت طلوعها، أو تأثيرها

وقد كان لي مجموعة من الملاحظات.

الملاحظة الأولى:

     من الملاحظ أن لون الزيت الآتي ذكره فيما بعد (المادة الفعالة)، أخضر مصفر وهو في وسط تدرج ألوان الطيف، وشروق الشمس في الصباح يضفي علي النهار اللون الأزرق باستثناء ظاهرة الشفق، لأن الأرض في هذا الوقت تحتاج إلى الحرارة فتمتص الأشعة الحمراء، فيكون الغالب على ضوء الصباح هو اللون الأزرق.

   عند الغروب يميل اللون إلي الأحمر، لأن الأرض في هذا الوقت قد تشبعت بالطاقة وتبدأ في إخراج الزائد منها، فيكون ضوء النهار به زيادة من الأشعة الحمراء، فيميل اللون إلى الأحمر.

 وبهذا فلون الزيت لا يميل إلى لون الشروق الأزرق، ولا إلى لون الغروب الأحمر.

الملاحظة الثانية:

الكرة الأرضية مقسمة حسب خطوط العرض إلى المناطق الآتية:

1ـ المنطقة المحصورة بين خطي عرض 5 , 23 شمالاً، وجنوباً (مدارى السرطان والجدي)، تسمى بالمنطقة المدارية، وهي المنطقة التي تتأرجح الشمس داخلها طوال العام، ولا تخرج منها إطلاقاً، والشمس دائماً متعامدة عليها بالتالي، وهي تسمى بالمنطقة الحارة لهذا السبب أيضاً.

2 ـ المنطقتان المحصورتان بين خطي عرض 30 : 45 شمالاً وجنوبا،ً بالمنطقتين الباردتان، لإن الشمس لا تتعامد عليهما إطلاقاً، فهما في حالة غروب دائم لبعد الشمس عنهما.

3 ـ المنطقتان ما بعد 45 شمالاً وجنوباً، تسميان بالمناطق الجليدية (قطبي الأرض).

4 ـ المنطقتان المحصورتان بين خطي عرض 5 , 23 : 30 شمالاً وجنوباً، بالمنطقتين المعتدلتين، لعدم وجودهما عند مطلع الشمس، ولا عند مغرب الشمس، ولذلك يمكن أن يقال عن أي منهما لا شرقية ولا غربية.

والمسجد الحرام يقع في منطقة مطلع الشمس (مشرق الشمس)، والمسجد الأقصى يقع في منطقة مغرب الشمس، ولكن منطقة طور سيناء تقع في المنطقة المعتدلة أي (لا شرقية ولا غربية).

 

الملاحظة الثالثة:

    من المعلوم أن سطح الكرة الأرضية قد تكون نتيجة الظروف المناخية لكل بقعة من البقاع، والشمس بشروقها وغروبها من أهم هذه الظروف، بل هي العامل المحدد لهذه الظروف، فأي بقعة علي الكرة الأرضية لابد وأن تنسب إلى الشمس من ناحية شروقها أو غروبها، ولكن منطقة طور سيناء اختلفت عن ذلك.

يقول المولى عز وجل

(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)(143) الأعراف

(جَعَلَهُ دَكًّا)، وبهذا تغيرت جيولوجية هذه المنطقة، وأصبحت منطقة تجلي، كما أصبحت منذ تلك اللحظة لا شرقية ولا غربية.

مما سبق يتضح أن المنطقة اللاشرقية واللاغربية هي منطقة طور سيناء.

وعليه (يوقد من شجرة مباركة زيتونه لا شرقية ولا غربية)، تعني أن مادة الوقود تأتى من شجرة زيتون من منطقة طور سيناء تحديداً، وليس من أي منطقة أخرى.

يكاد:

تعني يوشك، أي تعبير عن وصول الشيء عند حد معين، يحدده باقي السياق.

زيتها:

هو المادة الفعالة الذي تأخذ من الشجرة المحددة المواصفات، المذكورة سابقا.

يضيء:

لكل مادة مستوى من الطاقة إذا وصلت عنده تحترق، وهو ما يسمى نقطة الاحتراق (FLASH POINT ).

  والمقصود هنا الوصول بطاقة الزيت إلى هذه النقطة ـ الحد المعين ـ ولا تتعداها لكي لا تحترق، وهو المستوى الذي يتم عنده ضخ الأشعة من الزيت لتظهر على سطح الزجاجة.

ولو لم تمسسه نار:

   والزيت هو المادة الفعالة الذي يكاد أن يصل مستوى طاقته إلى ما قبل درجة الاشتعال، حتى دون مس النار له (أي دون احتراقه)، وهذا يمكن أن يتأتى إما بالتفريغ الكهربي، أو بالتسخين عن طريق مصدر حراري، أو بمصدر إضاءة، ولكن في وجود المصباح فقد تحددت الطريقة، وهي المصباح كمصدر إضاءة لرفع طاقة الزيت.

نور علي نور:

الناتج الخارج من فتحة المشكاة.

وهذا يبين لنا فائدة المشكاة، وهو حبس الأشعة الخارجة من الزيت، فتتركب بعضها فوق بعض، وهذا لا يتأتى أيضاً، إلا إذا كانت الأشعة متساوية الأطوال الموجية.

ومن المفيد أن نلاحظ:ـ

أن تعبير نور على نور تعبير دقيق، ومركز ومختصر، ويعبر تعبيراً دقيقاً عن خواص هذه الأشعة، بدلاً من كلمة ليزر.

لأن نور على نور تعني أشعة مركبة بعضها فوق بعض، والذي يتضمن شرطان أساسيان ونتيجة.

أما الشرطان فهما:

1 ـ لابد من حبس الأشعة حتى تتركب بعضها على بعض، وإلا تسربت بتوالي خروجها.

2 ـ لابد أن تكون هذه الأشعة متساوية الأطوال الموجية، وإلا شتتت بعضها بعضاً بمجرد خروجها من الحبس.

 

أما النتيجة فهي: ـ

بتوافر الشروط السابقة، يصبح تردد الأشعة الخارجة من المشكاة متماسكاً.

والسؤال :

ما هذه الأشعة والتي يطلق عليها (نور على نور

الإجابة:

ألم تكن هي ما يطلق عليه، أشعة الليزر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى