إبداع

هل نحن جميعًا سواسية في مواجهة الفيروس؟

دعاوى البقاء في البيت التي نرددها لها كُلفة غالية يدفعها الكثيرون

أمل إبراهيم
Latest posts by أمل إبراهيم (see all)
تحت هذا العنوان جاء مقال أمل إبراهيم على موقع «دار المعارف»، والذي تناقش فيه تفاوت تداعيات فيروس كورونا على المجتمعات.
وجاء في المقال:
هل نحن جميعًا سواسية في مواجهة الفيروس؟ في بداية أنتشار فيروس «كورونا» كنت أعتقد أن ظروف الحياة مع وجود الأوبئة تخلق حالة من المساواة بين جميع البشر؛ لأن الكل معرّض للإصابة ولا يوجد سفر للعلاج بالخارج أو مستشفيات تقدم خدمة مميزة..
ولكن بعد مرور قليل من الوقت ومع انقضاء أسبوعين من العزلة المفروضة، بدأنا نكتشف أننا جميعًا لسنا سواء في مواجهة فيروس «كورونا».. بل أن الكثيرين لا يمكنهم البقاء في البيت لأن في ذلك هلاكهم؛ إما الإصابة بكورونا أو الموت جوعًا.

هل نحن بالفعل سواسية في مواجهة كورونا؟

منذ أيام قرأت خبر عن مؤسس شركة (مايكروسوفت)، بيل غيتس، وزوجته ميليندا على موقع (سي إن بي سي)، تفاصيل الخبر تقول أن بيل غيتس وزوجته وضعا مخزونًا احتياطيًا من الطعام داخل بيتهما، قبل سنوات من بدء الوباء الحالي الذي أحدث شللًا في الاقتصاد العالمي.
وقالت ميليندا غيتس: «لقد تحدثنا حول هذا الأمر قبل عدة سنوات، وتساءلنا حول ما يمكن أن يقع في حال لم يكن هناك ما يكفي من الماء النظيف أو الغذاء، أين يمكننا أن نذهب، وماذا يمكن أن نفعل كعائلة؟. وتبعًا لذلك، رأينا أنه من الواجب أن نتولى القيام بهذه الأمور بأنفسنا».
وأوضحت «غيتس» أن العائلة وضعت كمية من الغذاء ولوازم المعيشة في الطابق السفلي من البيت.
ثم تضيف: «نحن جميعًا في الوضع نفسه، لأن المرض يهدد الجميع».
ولكنها تقر كزوجة لبيل غيتس بالامتيازات التي تحظى بها العائلة الثرية وأن عائلات كثيرة حول العالم تجد صعوبة في تأمين حاجياتها !!!
لو قارنا بين ما جاء في هذا الخبر مع مشاهد مثل تلك التي نراها في مناطق مصر الشعبية ومحطات المترو والأسواق؛ سوف نتأكد أننا واهمون لو اعتقدنا للحظة أن هناك حالة من المساواة خلقها الفيروس، بل على العكس..

أزمة «كورونا» كشفت شقوق المجتمع 

لقد كانت الأزمة كاشفة وأظهرت كم الشقوق في المجتمعات، وأن دعاوى البقاء في البيت التي نرددها لها كلفة غالية يدفعها الفقراء وأصحاب العمل باليومية والعمالة التي تقدم خدمات للأخرين، عمال النظافة وتوصيل الطلبات وتحصيل الفواتير والكاشير في محلات السوبر ماركت وغيرهم الكثير..
كل هؤلاء لا يستطيعون البقاء في البيت.. نحن في العالم كله مقسّمون ومصنّفون إلى أصحاب الياقات البيضاء وأصحاب الياقات الزرقاء، وكل فريق ينقسم إلى عدد من الطبقات.. بداية ممن يقضون فترة العزل في جُزر تم شراؤها وطائرات خاصة تقلع بأصحابها وممن لديهم القدرة على مسح الأرفف في السوبر ماركت، ومَن يلتقط الصور على انستجرام ويكتب بكل بساطة.. «كلنا في الأمر معًا».
ولكن الحقيقة.. غير ذلك.
تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

أمل إبراهيم

كاتبة صحفية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى