صدر حديثا

«هيكل الوجه الآخر»… خارج الصحافة والسياسة

خبايا لا يعرفها أحد في حياة «الأستاذ»

صدر حديثًا عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع كتاب «هيكل الوجه الآخر … خبايا لا يعرفها أحد»، للكاتب الصحفي عادل السنهوري، رئيس التحرير التنفيذي لجريدة اليوم السابع.

يرصد «السنهوري» في هذا الكتاب الوجه الآخر للكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل، من هو، وأين تربى، وإلى أي طبقة اجتماعية ينتمي؟ وماذا درس، وماذا يأكل ويشرب، وأين يعيش، وماذا يقرأ، وكيف يكتب؟ وما اهتماماته الآخرى في القراءة، وعاداته، وهِواياته، وتفاصيل حياته اليومية؟ وهل يحب السينما ويستمع للغناء؟ من أصدقاؤه؟ هل السياسيين وكبار الكتاب فقط، أم له أصدقاء خارج هذا الوسط، ومساحة الحب والحزن في حياته… أسئلة كثيرة لا علاقة لها بهيكل السياسي و«الجورنالجي» نجدها في هذا الكتاب الثري.

مقدمة «هيكل الوجه الآخر»

يقول «السنهوري» في مقدمة الكتاب

دائمًا ما كنت أسأل نفسي، وأسأل من حولي عن هذا الرجل الذي بات الرمز والأيقونة و«الأسطورة الحية» والمرادف لمعنى الكتابة الصحفية، ولوصف «الجورنالجي» في المعاجم والمراجع الصحفية في مصر والعالم العربي.

وصفه الكثير من كبار الصحفيين حول العالم بأوصاف كثيرة، كلها تتعلق بالكاتب السياسي الكبير، وبالمفكر القومي و«بـرئيس التحرير الأسطوري»، والظاهرة الصحفية الفريدة التي لن تتكرر أو غير القابلة للتكرار مهما حاول الكثيرون من مُريِديه والمعجبين به، وحتى الذين اقتربوا منه والتصقوا به وتحلّقوا حوله.

محمد حسنين هيكل… مجرد ذكر اسمه فقط يتجاوز ويعلو جميع الألقاب التي تسبق عادة الأسماء من الرؤساء، والفنانين، والكُتاب، والأدباء وغيرهم، حتى لقب «الأستاذ» لم يمنحه القيمة والقامة التي تليق به، ولم يقدر على اختزال التعدد والتنوع المهول له في المسافة ما بين الصحافة، والسياسة، والتاريخ والفكر والأدب.

كنت أسأل نفسي بشغف، وأحاول أن يشاركني أقراني في السؤال منذ اللحظات الأولى بكلية الإعلام في بداية الثمانينات واسم «هيكل» مجردًا  يتردد حولي في كل مكان، وكان الرجل ممنوعًا من الكتابة في مصر منذ أن ترك الأهرام عام 74؛ برغبة من السلطة السياسية وقتها، لكن عناوين كتبه في تلك المرحلة كانت هي حديث المدينة، وخاصة كتابيه «خريف الغضب» و«بين الصحافة والسياسة».

من هذا «الصحفي الفذ» الذي اختزل في شخصه واسمه مهنة «صاحبة الجلالة» برمتها، ويجاهد كل من يسعى للعمل في المهنة أن يصبح مثل «هيكل» أو يقلده في أسلوبه الرشيق الممتع الجامع المانع للكتابة.

باختصار، كان لدَّي شغف غير محدود؛ لـمعرفة «الوجه الآخر» للرجل الساكن خلف بريق وتأثير الكاتب والمفكر الساحر، والأسطورة و«خزينة أسرار مصر» في مرحلة تاريخية استثنائية من عمرها.

محمد حسنين هيكل، المولود في 23 سبتمبر 1923، والذي رحل عن عالمنا في 17 فبراير 2016 .

كانت أول إطلالة للوجه الآخر لهيكل هو ذلك الحوار الذي فاجأ به الرأي العام في مصر والوطن العربي الأستاذ عبد الوهاب مطاوع في مجلة «الشباب» في نهاية الثمانينات، وكان يترأس تحريرها. فهيكل يستيقظ مبكرًا في الخامسة، ثم يتريض في نادي «الجزيرة» ويلعب الجولف، ويقرأ الشعر ويحفظه، ويعشق المتنبي وشوقي، ومكتبه لا يفصله عن بيته سوى بابٍ أو جدارٍ، وينام مبكرًا، ويدخن السيجار، ومشروبه المفضل هو البرتقال.

في سنوات تالية رأيته في ندوات ومؤتمرات، وصافحته مُصافحة عابرة، ووقتها كنت أحسد كل من يعرفه، ويقترب منه، ويجالسه في بيته بعمارة «جوهرة النيل» بجوار فندق «شيراتون» أو في منزله في برقاش، كان وما زال لدي إحساس بأن كل واحدٍ منهم قد قبض قبضة من آثر وفكر وآراء «الأستاذ» وتَشَّبه به.

وفي إحدى المرات، وأثناء عملي في صحيفة «مصر الفتاة» أبلغني الصديق الأستاذ مصطفى بكري رئيس التحرير بإعجاب الأستاذ هيكل بتحقيق صحفي أجريته على عدة حلقات بالصحيفة عن المركز الأكاديمي الإسرائيلي الذي احتل إحدى الشقق في نفس البناية، وطرت فرحًا وسعادة بإعجاب الأستاذ.

بالسؤال والمتابعة، أو بالقراءة، أو بالتفتيش في الذكريات القديمة عبر وسائل الاتصالات الحديثة، أدركت أن هيكل بعيدًا عن السياسة، موسوعة في الأدب، والتاريخ، والفن، والعلاقات الإنسانية، ربما جانب وحيد في حياته كان حريصًا دائمًا على عدم التطرق إليه، ويُفضل عدم الحديث عنه، وهو حياته الأسرية، وآثر أن يبتعد أبناءه الثلاثة: أحمد وحسن وعلي، عن عالمه وتجربته إلى عالم الطب والمال والأعمال، وحتى السيدة الفاضلة زوجته «هدايت تيمور» رغبت في الانزواء بعيدًا عن عالم الأضواء والشهرة والأحاديث الصحفية..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى