كتاب الأسبوع

وتر المسير .. تضحيات وتحديات

رحلة طويلة عبر دول ومخيمات وجامعات

رواية «وتر المسير» للأديب الإرتري إبراهيم اللولا.

تقع الرواية في 154 صفحة من القطع المتوسط، تروي قصة البطل الذي اجتاز رحلة طويلة عبر دول ومخيمات وجامعات، يجد الإنسان طموحه الذي يراوده كالنار التي تشتعل في صدره. يتحدى الصعاب ويرتحل وراء أمله المتجدر في طموحه وتطلعاته مدعومًا بعلمه وعمله.

أرض الجذور

يبدأ في أرض الجذور في إرتريا الوطن، ومخيمات اللاجئين حيث يترعرع في ظروف بيئية واجتماعية قاسية ثم يجتاز التضحيات والتحديات بهدف بناء مسقبل أفضل.

يتقدم بخطوات ثابتة لاقتناص الفرص المكلفة من أجل الحصول على المنح الدراسية لنيل التعليم والتطور، وبعد ذلك يتحلى بالإصرار والاجتهاد ليصبح شخصا نافعا في المجتمع، ويشق طريق نحو النجاح وتحقيق طموحه.

في مساره يتجاوز العوائق، ويحقق الزواج والعمل، ويسعى للوصول إلى راحة أكبر وسعادة أعمق.

من أجواء رواية «وتر المسير»

وكان كثيرًا ما يجد شرودًا من أمه، وغيابًا عن محيطها، كأنها مُجبرة على العيش هنا، لأسباب لا يعرفها، وفي ذات مرة سمعَ عمته نافعة تقول لأمه:

–        كيف تتحملين كل هذه السنين وهو في هذا العمر؟ تشجعي وحدِّثي زوجك لكي يتصرف!

وكأن أمه لا تحب أن تُكمل حديثها في الموضوع ذاته فتتملص وتُغير مجرى كلامها، وعندما تفاجأت نافعة بوجود ابن أخيها قالت:

–        لماذا لا تلعب مع بقية الصِّبيَةِ؟ هل تشاجرتم كالعادة؟

أدرك خليل أنها لا ترغب في وجوده، فانصرف بعيدًا عنهما، حتى يُطمئنها بأنه لم يسمع شيئًا مما دار بينهما، وعندما ابتعد عنهما أعاد التفكير فيما سمع، ولم يفهم شيئًا، وشغله هذا الأمر.

وذات يوم جاء أحد أقارب أبيه من إرتريا، مُصطحبًا معه صبيًّا صغيرًا يبلغ من العمر الثامنة تقريبًا، ثم قال:

–        هذا هو ابنكِ يا أم يعقوب بكامل صحته وعافيته.

فأخذته أمه بين أحضانها، ودموع الفرح تنهمر على رأس الصبي، حتى أخذه منها أبوه ليحضنه هو الآخر ويُقبله، وارتسمت البسمة على وجوه أقاربه في الدار مرحبين مهللين به، وكأن الصبي مغيبٌ عن الوعي مصدومًا لا يستطيع البكاء، أما خليل فوقف في جانب غير بعيدا ، يُراقب الأحداث مشدوهًا، وعيونه شاخصة على أمه وأبيه والضيف الجديد، إنه يعقوب أخوه كما علمَ من أمه.

وتعجب من لغة الأخ الجديد، الذي لم يكن يتحدث بنفس لغته، وكان أبوه يتحدث إليه بلغة غير التي تتحدث بها العشيرة، ولم يجد خليل عاطفة تُقربه من هذا الأخ الجديد، ولم يسمع به من قبل…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى