حول العالم

وداعًا لمؤلفي الروايات.. أهلا بحضرة الروبوت!

تشات جي بي تي المتقدمة لمعالجة اللغة التي طورتها شركة أوبن للذكاء الاصطناعي

لفت روبوت الدردشة الجديد الذي أطلق عليه اسم «تشات جي بي تي» (ChatGPT) انتباه عشاق التكنولوجيا في شتى أنحاء العالم منذ طرحه للاستخدام المجاني في أواخر نوفمبر الماضي، وبلغ عدد مستخدميه أكثر من مليوني مستخدم منذ ذلك الحين، ووصفته بعض وسائل الإعلام بأنه أفضل ما طرح من نوعه على الإطلاق.

فما هو تشات جي بي تي؟ ما قدراته ومحدودياته؟ وكيف يمكن الاستفادة منه؟ ولماذا أثار مخاوف البعض؟

تقنية تشات جي بي تي طورتها شركة أبحاث الذكاء الاصطناعي «أوبن أيه آي» (OpenAI) بمدينة سان فرانسيسكو. وتشات جي بي تي، عبارة عن روبوت أو برنامج يعمل باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ يتحاور مع المستخدم ويجيب على ما يطرح عليه من أسئلة بشكل مفصل، ويتذكر كل ما طرح عليه من قبل من أسئلة خلال الحوار الذي يتم وكأنه بين شخصين. كما يسمح للمستخدم بتصحيحه إذا ما أخطأ، ويعتذر عن تلك الأخطاء.

جي بي تي يعمل مثل الدماغ البشري

وقد دربت الشركة ذلك النموذج باستخدام كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر العامة، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، بحيث يستطيع أن ينتج نصوصا أشبه بالنصوص البشرية من خلال تعلم خوارزميات تقوم بتحليل عدد هائل من البيانات، ويعمل بصورة تشبه الدماغ البشري.

وفي مجال كتابة الرواية قد يتعرض مؤلفوها لخطر الاستعاضة عنهم واستبدالهم بروبوتات المحادثات لكتابة الروايات، وذلك للخروج من النمطية والرتابة.

هل تهدد التكنولوجيا مؤلفي الروايات؟

هل هذه التكنولوجيا سريعة التقدم على وشك تهديد سبل عيش مؤلفي الروايات الرومانسية التي تحظى بإقبال جمهور القراء على مستوى العالم؟

تكمن المشكلة في إطلاق تقنية تشات جي بي تي المتقدمة لمعالجة اللغة التي طورتها شركة أوبن للذكاء الاصطناعي (OpenAI).

تم تدريب الذكاء الاصطناعي باستخدام قواعد البيانات النصية من الإنترنت، بما في ذلك الكتب والمجلات ونصوص ويكيبيديا. تم إدخال 300 مليار كلمة في النظام. يمكن لتشات جي بي تي عند الطلب أن تنشأ نصاً معقداً يبدو وكأنه كُتب من قبل شخص ما.

لقد تصدرت هذه التقنية العديد من العناوين الرئيسية، مع القلق بشكل خاص من إمكانية استخدامها من قبل الطلاب لكتابة مقالاتهم. يمكن أيضاً تكليف تشات جي بي تي بكتابة مقاطع من قصص الخيال في نوع معين من المؤلفات. وعلى الرغم من أن الجودة غير كافية بعد، إلا أن التكنولوجيا مستمرة في التقدم.

أحدث إصدار من تشات جي بي تي

أطلقت شركة أوبن آل، أحدث إصدار من تشات جي بي تي هذا الأسبوع، وتعمل شركات أخرى على تطوير أنظمة منافسة.

تشات جي بي تي: هل تتغير طريقة بحثنا في الإنترنت بعد دخول الذكاء الاصطناعي هذا المجال؟

أراء وتوقعات

ونعرض لبعض آراء كتاب الروايات والمتخصصين في هذا الشأن:

جوليا كوين، هي مؤلفة سلسلة روايات بريدجيرتون الأكثر مبيعاً، والتي حكت فيها عن قصص ثمانية أشقاء وحياتهم العاطفية، في القرن التاسع عشر.

تقول كوين إن الإلهام الأول لكتابة سلسلة رواياتها بدأ بدوق.

وتضيف: «من المؤكد أن شخصية سيمون ظهرت أولاً»، في إشارة إلى شخصية سيمون باسيت، دوق هاستينغز المضطرب والمثقل بالمشاكل.

وتتابع: «جئت بهذه الشخصية المعذبة، ثم فكرت في قرارة نفسي: حسناً، يجب أن يقع في حب امرأة ما من خلفية اجتماعية معاكسة تماماً».

ونظراً لأن الدوق كان منقطعاً عن والده، قررت كوين أنه بحاجة إلى «الوقوع في حب امرأة تحظى بأفضل عائلة قد تتخيلها على الإطلاق في تلك الفترة الزمنية».

جوليا كوين هي واحدة من أكثر الكتاب التي لاقت مبيعاتها رواجاً وأرباحاً حول العالم.

تطور كتابة الروايات بواسطة الذكاء الاصطناعي

تقول كوين إنها تتذكر قراءة بعض الروايات الرومانسية المكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي قبل بضع سنوات وكيف بدا الأمر بالنسبة لها «فظيعاً».

وتضيف: «بالطبع قلت إنه لا يمكن أن ينتج روايات جيدة أبداً إلى أن وصل تشات جي بي تي».

تعترف كوين قائلة: «إنه يجعلني أشعر بالدوار حقاً». لكنها تضيف أنها لا تزال متفائلة بأن الإبداع البشري سيأتي في المقدمة.

وتقول: «أعتقد أن الكثير في الأدب يتعلق بصوت الكاتب، أريد أن أفكر بأن هذا شيء لا يستطيع روبوت الذكاء الاصطناعي فعله تماماً».

فهم كيفية عمل الروبوت

تقول جيل ريتبرج، الخبيرة في روبوتات المحادثة، والمديرة المشاركة لمركز السرد الرقمي في جامعة بيرغن في النرويج: «إنه من المهم حقاً فهم كيفية عملها فقط».

وكمثال على ذلك، «التصحيح التلقائي على هاتفك الذي يتنبأ بكلمة «طريقي» بمجرد أن تكتب عبارة أنا في …».

«كل هذه الأشياء في تشات جي بي تي، هي نفسها تماماً، إنها مجرد توقعات وتنبؤات، ولكن مع الكثير من النصوص».

ارتفاع مبيعات الروايات الرومانسية

ترافق ظهور هذه الابتكارات مع نهضة قراءة الروايات الرومانسية. في العام الماضي، ارتفعت مبيعات الروايات الرومانسية في الولايات المتحدة بنسبة 52.4 في المئة، مقارنة بزيادة قدرها 8.5 في المئة فقط للكتب التي تستهوي الكبار بشكل عام.

وفي الوقت نفسه، زادت مبيعات هذا النوع في المملكة المتحدة بأكثر من الضعف خلال السنوات الثلاث الماضية.

جين بروكوب، التي شاركت في تقديم الرواية الرومانسية في بودكاست Fated Mates ، تنسب جزءاً من هذا النمو إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول إن هذا يساعد المعجبين على التواصل مع بعضهم البعض ومشاركة حماسهم لمطالعة مثل هذا النوع من الكتب.

تواصل القراء عبر المنصات الإلكترونية

تقول بروكوب من مقرها في شيكاغو، والتي تراجع وتحرر الأدب الرومانسي: «الآن مع ظهور تيك توك والبودكاست وتويتر وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، يعثر قراء الروايات الرومانسية على بعضهم البعض».

وتضيف أن محبي هذا النوع من المؤلفات أصبحوا الآن أكثر سعادة. «عندما نقول أن الرومانسية أصبحت أكثر انتشاراً أو أكثر شيوعاً، فأعتقد أن جزءاً من ذلك هو في الواقع عبارة عن قول القارئ” ‘لن أخجل من هذا بعد الآن».

تقول هيلين هوانغ، مؤلفة الكتب الرومانسية الأكثر مبيعاً التي تدور أحداثها في العصر الحديث، إن هناك الآن تنوعاً أكبر بكثير في هذا النوع، سواء من حيث الشخصيات الخيالية أو الكتاب. وإن هذا يساعد أيضاً في جذب المزيد من القراء إلى النوع من الأعمال الروائية.

يحكي كتابها The Kiss Quotient ، الذي نُشر في عام 2018 ، قصة امرأة شابة مصابة بالتوحد تتغلب على خوفها من المواعدة لتقع في حب رجل من أصل سويدي وفيتنامي.

تقول هوانغ من منزلها في جنوب كاليفورنيا: «أشعر أن هذا ألهم الناشرين للانخراط حقاً في جلب مؤلفين أكثر تنوعاً، وهذه الكتب التي كانت تعرض أنواعاً جديدة من الروايات التي لم نراها من قبل».

الروبوت يساعد على تسهيل الكتابة

وتضيف أنها «لا تستطيع رؤية روبوت أو تقنية ذكاء اصطناعي قادرة على إنشاء قصص تتحدث حقاً عن التجربة الإنسانية، أنا فقط لا أتوقع حدوثه. تجربتي في الكتابة والقراءة ليست جيدة إلا إذا شعر بها المؤلف قبل القارئ».

لكنها تأمل في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل للمساعدة في «تسهيل عملية الكتابة على المؤلفين، ولكنها ستكون مجرد أداة ، ولن تحل محل الأشخاص أبداً».

تقول فيكتوريا بينز، أستاذة تكنولوجيا المعلومات في كلية غريشام في لندن ، إنها تستطيع أن تفهم سبب اعتقاد البعض أن الرواية الرومانسية «ذات صيغة معينة».

وتضيف أن هذا هو السبب الذي جعل البعض يعتقد أنه نوع يمكنك من خلال تشات جي بي تي الوصول إلى شيء ما.

تعزو جوليا كوين، الشعبية المستمرة لهذا النوع، جزئياً إلى أن خاتمة القصة سعيدة غالباً.

تقول: «أعتقد أن هناك شيئاً ما يبعث على الارتياح والتقدير لهذا النوع من الأدب لأنه يقدم السعادة كهدف نبيل له».

كتاب «صحافة الذكاء الاصطناعي..»

وقد تطرق كتاب «صحافة الذكاء الاصطناعي.. هل تساعد الصحفيين أم تهدد وجودهم؟» الصادر عن (دار النخبة) لمؤلفه الدكتور «رفعت البدري» أستاذ الإعلام، والذي خصص الفصل الثاني من الكتاب لمناقشة مسألة الابتكار والإبداع الذى يمكن نسبته إلى الذكاء الإصطناعي والمفاهيم الجديدة المتصلة به، مثل تعلم الآلة والتعلم العميق والشبكات العصبية وعصر التفرد والجهود والتجارب الأخيرة الأخرى لمحاكاة الدماغ البشري بالكامل، وأهم التطبيقات والانجازات المتلاحقة في مجالات الفن والموسيقى والرسم. وهل يؤشر كل ذلك لإبداع حقيقي؟

ويختتم الفصل بعرض لأهم اتجاهات العلماء والمتخصصين حول قدرة الذكاء الاصطناعي على الإبداع المشابه لإبداع البشر، ومن قبلها بالضرورة إمكانية محاكاة ظاهرة الوعي التي هي أساس الإبداع الإنساني، وأبرز قيود الذكاء الاصطناعي حتى الآن، مع التركيز بشكل خاص على ما يخص عملية الإبداع، والحدس والعقلانية ، والفرص التي يمكن توفرها تلك القيود أمام الصحافة البشرية.

روايات وقصص من تأليف الذكاء الاصطناعي

يقول د. البدري في الكتاب، وفي ميدان الكتابة الروائية، يتخيل القصاص (أنطوان بيلو) – في إحدى رواياته- حاسوبًا يسميه (آدا)، وهو قادر على إنتاج روايات تكون الأكثر مبيعًا، وذلك بعد حفظه آلاف الأعمال وتحويلها إلى إحصائيات، ولكن (آدا) يبقى مجرد خيال وإن كان الواقع يقترب من الخيال فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.

وفي محاولة أخرى جهّز منشئ المحتوى (روس إيدوين) سيارة مزودة بكاميرا مراقبة وجهاز تحديد المواقع وميكروفون وساعة متصلة كلها بالذكاء الاصطناعي، لتسمح للبيانات التي تصل إلى الخلايا بإنتاج نص سردي، بعد رحلة سفر من نيويورك إلى نيوأورليانز، غير أن التجربة التي قام بها وقدمها كأول قصة أنتجها الذكاء الاصطناعي عام 2018، لم تتعد سلسلة من الفقرات الصغيرة، فيها وصف موجز للمناظر الطبيعية والوقت والطريق، وجاءت أبعد ما تكون عن كونها تحفة أدبية.

وفي النهاية تقول الفيجارو إن منصة (واتباد) على الإنترنت للروايات والقصص القصيرة، فتحت دار نشر خاصة بها لتحديد أفضل النصوص، وطورت برنامجاً يسمى (ستوري دي إن أي Story DNA) وذلك من خلال تقنيات التعلم العميق، وتساءلت الصحيفة هل سيختفي النقاد والأدباء؟ ولكنها سارعت وطمأنتهم بأن الذكاء الاصطناعي ما زال كمن يبحث عن ريشة فى مناخ عاصف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى