إبداع

ولا زال البحث جاريًا

لو فكروا قليلًا لوصلوا إلى الهدف مبكرًا

محمود شامي عبد القادر
Latest posts by محمود شامي عبد القادر (see all)
حددت الهدف والوجهة وقررت الرحيل إلى ذلك المكان (الهدف)، وبما أنني لم أكن أملك وسيلة سفر أو دابة ما، قررت أن أسير على قدمي إلى وجهة اخترتها، وأنا في خطواتي الأولى قدمت من خلفي سيارة وبداخلها من يتقاطع معي ذلك القدر والمصير والهدف، وبعد سؤالهم وإجابتي، شكرتهم وامتطيت سريعًا دابتهم تلك، ورافقتهم الرحلة.
كان سؤالهم عرضًا سخيًا منهم لإصطحابي معهم أو بإمكانهم فعل ذلك إذا أردت،، وإجابتي كانت ترحيبًا حارًا وقبولًا مني بعرضهم،، مع الشكر والتقدير لهم.
وفي منتصف الطريق، ودون سابق إنذار،، ودون معرفتي للأسباب والدواعي، طلبوا مني الهبوط فورًا من سيارتهم،، ومواصلة السير بمعرفتي، أو أعود حيث كنا وإلى الجحيم،،،،
احترت،،، ولم أعرف كيف أتصرف، وماذا أقول لهم،، وهل كان علي أن أشكرهم على إيصالهم لي، إلي هذه المحطة ومنتصف الطريق،، أم ألومهم على تركهم لي، وإنزالي من سيارتهم في مكان موحش وغريب كهذا، فلا حلمًا بلغنا،، ولا واقعًا بقى بيدنا؟
كان علي في النهاية أن أحمد الله وأشكرهم من الأعماق،،

السير على الأقدام للوصول إلى الهدف

سيارة رفاقي أو مشاريع الرفاق تلك، كانت تعاني من عطب ميؤوس الحل، كانت تقف في عشرات المحطات،، فكنا نساعدها نحن على السير أكثر من مساعدتها هي لنا، والسير على أقدامنا وتركها كان أفضل بكثير من دفعها وإرهاق أنفسنا.
وساورني تركها في أكثر من مرة ومناسبة وزاد شعوري المسكون هذا والذي لم يخرج إلى السطح أبدًا في محطتي الثالثة والرابعة، وها هي محطتنا العاشرة وفرصتي قدمت معها، وجاءت بناءً على طلبهم الذي يشبه ويعد بمثابة طلب يأتي من السماااااء بطلب.
لم أطلب منهم ذلك أنا،، مع أن غرض امتطائي لوسيلتهم كان منذ البداية للراحة والسرعة،، وغدت تلك الأشياء وهمًا ودروبًا من خيال،، وعلى العكس من ذلك كنا نخسر وقتًا وجهدًا ومعاناة مع وسيلتهم البائسة تلك،،
كنت محرجًا من قول الحقيقة لهم،، وأن نترك جميعنا هذه الدابة ونواصل السير على أقدامنا أو أود أنا فعل ذلك، ما داموا يراهنون على دابتهم الخاسرة،، وكنت أقرأ في وجوههم رهانهم عليها، وإصرارهم على عدم تركها،، كان ذلك سبب خجلي من قول الحقيقة لهم، وسبب آخر أعاقني أيضًا، وهو أننا صرنا نتقاطع المصير، وصرنا طوال رحلتنا رفاقًا وأخوة تقتسم ما لدينا من زاد،، مع أن ما كان لدينا قليل وبسيط،،
وبما أن الفرج جاء منهم،، وأعفوا ضميري من لوم النفس وعتابها، حمدت الله على ذلك،، وكان علي أن أشكرهم ..
وقررت فرحًا أن أواصل رحلتي على قدمي وأسير راجلًا
كانت سيارة مشاريع رفاقي تقف وتتعطل في أكثر من محطة،،

لو فكر الرفاق لوصلوا إلى هدفهم مبكرًا

ومن المفارقات العجيبة أنه في طريق رحلتنا الطويلة تلك التقينا أنا ومشاريع الرفاق أكثر من مرة،،، فكنت أفوتهم مرات ويفوتونني مرات أخرى،، وآخر تقاطعنا ولقاءنا كان على مدخل هدفنا ووجهتنا، عطبت سيارتهم ووقفت هناك، في بوابة النهاية،،، وظلوا معها واقفين في تلك المحطة،، وانطلقت صوب هدفي الذي كان قريبًا جدًا مني ومنهم،، ووصلت أنا حيث نريد والهدف.
تعطلت وسليتهم نهائيًا في ذلك المكان وما زالوا في مكانهم يحاولون معها،،
عمومًا لم يصلوا إلى الآن وإلى الهدف،، ولا زال البحث جاريًا عن عطب سيارتهم وعن سيارة أخرى عابرة مارة تجلبهم، وأهم من هذا وذاك، ما زال البحث جاريًا عن عطب في عقولهم،، فلو فكروا قليلًا،، وواصلوا السير قليلًا، وبأقدامهم، لا سيما أنهم في عمر يسمح لهم بالسير، وجميعم بصحة جيدة،،، لو فعلوا ذلك لوصلوا إلى هدفهم مبكرًا وارتاحوا،،
الفصل الأخير..
صعبت علي حالتهم هذه الليلة وقررت أن أذهب إلى ذلك المكان القريب جدًا، وأحاول لآخر مرة إقناعهم أنهم في بوابة الهدف ووصلوا،، أو آخذ تاكسيًا وأجلبهم من هناك.
(النهاية)
تعليقات الفيس بوك
اظهر المزيد

محمود شامي عبد القادر

جيبوتي الجنسية واريتري الأصل، ولد في 1 اغسطس عام 1974 م احتضن اليمن السعيد فترة مهمة من حياة الكاتب وعاش فيه من عام 1980  إلى عام 1993، ودرس فيه تعليمه الأساسي والثانوي. خريج الهندسة المدنية تخصص طرق ومنشآت فنية من جامعة العلوم والتكنولوجيا وهران - الجزائر ۔ صدر له: روایة (وثالثهما الفنجان) عن دار النخبة، روایة (9 مارس) عن مؤسسة الأبرار بصنعاء.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى