إبداع

«يوميات طالب في قبضة داعش» تجربة مريرة

سيرة ذاتية مريرة للمؤلف في سجون المنظمة الإرهابية

إسماعيل أحمد
Latest posts by إسماعيل أحمد (see all)

انتهيت من قراءة كتاب «يوميات طالب في قبضة داعش»، الصادر عن دار النخبة للطباعة والنشر والأبحاث في القاهرة للكاتب محمد عزالدين تمو.

الكتاب عبارة عن سيرة ذاتية وتجربتهِ الشخصية المريرة في سجون منظمة داعش الإرهابية أثناء أسره مع مئةٍ وثلاثةٍ وخمسين طالباً كانوا عائدين من حلب بعد تقديمهم للإمتحانات المرحلة الاساسية (صف تاسع) هناك.

محمد عزالدين تمو (حمودة) ، وحيد ومدلل والديه وعائلتهِ المحيطة به، ذلك الشاب الوسيم والطالب الإعدادي ذو أربعة عشر ربيعاً، خلال سنين دراستهِ وفي عمر النشوء والأماني، حَلِم كباقي زملائهِ بأن يكون له مستقبلاً مشرقاً وذو شأن في المجتمع، حيث كان يعلم أن طريق التفوق والنجاح مليئ بالمصاعب، الدراسة الاجتهاد والبحث الدائم عن ما يرتقي بعقل الإنسان وفكره إلى مستوى طموحهِ وأمانيه، خاصة أن والده أستاذ مدرسة في بلدة شيران مسقط رأسهِ، ورئيس بلدية سابق فيها، فأراد أن يحقق حلم أهلهِ أيضاً في تحصيلهِ العلمي المرتقب.

أثناء تلك الفترة منظمة (داعش) الإرهابية كانت تسيطر على مناطق واسعة من سوريا بحكم الفراغ الأمني وبسبب تحول الثورة السورية من مطالب محقة للشعب السوري، كي يعيش بكرامة والتحرر من الحقبة الديكتاتورية القائمة بقيادة بشار الأسد وحاشيته المسيطرة بقوة الحديد والنار، إلى يد عصابات إخوانية مسلحة ومجرمة تحاسب الناس على العرق والدين والمناطقية المدعومة من الحزب الإخواني الحاكم في تركيا وبأموال بعض الدول العربية المؤيدة للخط الإخواني ك دولة قطر، وبحكم سيطرة داعش على منطقة منبج الواسعة والتي تقع بين كوباني وحلب.

فكان من الصعب أن يمر أي كردي دون أن يتعرض للإعتقال والتعذيب وحتى القتل، لكن محمد وزملائه كانوا مصممين على متابعة دراستهم وتقديم الإمتحانات النهائية للمرحلة الأساسية، وكون هؤلاء أطفال وقاصرين ولا ذنب لهم بكل ما يحصل على الأرض السورية، لكن ما حدث كان العكس حيث هز ضمير الانسانية جمعاء، بأسر داعش لهؤلاء الطلاب المئة وثلاثة وخمسين في طريق العودة من الإمتحانات بحلب.

محمد يروي تفاصيل ما حدث له منذ اتخاذ قرار مغامرته بالذهاب إلى حلب لتقديم الإمتحانات مع زملائه إلى يوم تحرره من قبضة داعش مع بعض رفاقهِ.

الكتاب يحمل تفاصيل مهمة عن داعش ومعاملته الشنيعة للأسرى لديه، إذ في محطات كثيرة جعلني أبكي دون انتباه وبقوة أحياناً من شدة الألم الموجود فيه، وخاصة ما ورد في مضمون الكتاب قصة حقيقية وليست من خيال الكاتب.

أنا أعتبر أن هذا الكتاب بمثابة وثيقة مهمة لدينا ككرد لنوثق كيف يفكرون أعدائنا وما الحقد الذي يحملونه ضدنا ككرد، وعلى كل حر وشريف أن يطلع على هذه الرواية الحقيقية لكي يتعرف على مدى الظلم الذي وقع لنا كشعب تواق للحرية والعيش بكرامة، لأن تبني اسم الإسلام وبشاعة التعامل لا يرتقي أبداً لا بالإيمان ولا بالعدالة الإلهية.

أهنئك محمد على ذاكرتك القوية التي كتبت بها هذه التفاصيل دقيقة والمهمة وبعد ثمانية أعوام من تحررك من قبضة داعش، جميع زملائك سيتذكرون تفاصيل ما حدث لكم من خلال كتابك هذا الذي أشعل في قلبي النار وحسرة الوطن المفقود والمدينة التي تدمرت (كوباني) ،وقرب ذكرى مجزرة كوباني وخديعة الفجر التي قام بها منظمة داعش الإرهابية في 25/06/2015 وقتلهم ونحرهم لحوالي أربعمائة شخص من أطفال ونساء وشيوخ وشباب والعالم يتفرج.

للمعلومة:محمد عزالدين تمو من بلدة شيران مواليد 2000، حاليًا يدرس الهندسة الطبية في جامعة لوبيك – ألمانيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى