كتاب الأسبوع

«يوميات طالب في قبضة داعش» قصة حقيقية

تفاصيل مهمة عن التنظيم ومعاملته الشنيعة للأسرى لديه

«يوميات طالب في قبضة داعش»، سيرة ذاتية للكاتب الكردي السوري محمد عزالدين تمو، قصة حقيقية ليوميات 153 طالباً عانوا تعذيباً نفسياً وجسدياً وفكرياً في معتقلات تنظيم داعش.

يروي المؤلف تفاصيل ما حدث له منذ اتخاذ قرار مغامرته بالذهاب إلى حلب لتقديم الامتحانات مع زملائه إلى يوم تحرره من قبضة داعش مع بعض رفاقهِ.

الكتاب يحمل تفاصيل مهمة عن داعش ومعاملته الشنيعة للأسرى لديه، ما ورد في مضمون الكتاب قصة حقيقية وليست من خيال الكاتب.

من أجواء رواية «يوميات طالب في قبضة داعش»

قبل انطلاقنا قاموا بفصل الذكور عن الإناث، فجعلوا الإناث لوحدهن في حافلات، ونحن في حافلات أخرى، وسمحوا لنا بمتابعة رحلتنا، بعد أن أوقفونا لأكثر من ساعة، ولكن من الخوف والرعب شعرنا وكأنها أياماً. رافقتنا سيارة من مسلحي داعش، حتى لا يوقفنا الحاجز التالي والتابع لهم أيضاً. بدأنا نشاهد آثار الحرب كلما ابتعدنا عن كوباني، من بيوت مهدّمة وسيارات محترقة على جانبي الطريق، وصلنا إلى الحاجز التالي، وفور وصولنا قام عناصر الحاجز بتغطية وجوههم حتى لا يتعرف عليهم أحد؛ لأن غالبيتهم من سكان تلك المناطق القريبة من كوباني.

     تابعنا طريقنا بعد أن خرجنا من المناطق التابعة لداعش، فأخبرنا السائق بأن نكون هادئين كما كنا، وألا نخاف، حيث سندخل إلى المناطق التابعة للجيش الحر، فربما نسمع أصوات الرصاص بين الحين والآخر، بسبب حدوث الاشتباكات في مناطقهم مع داعش أحياناً، ومع النظام أحياناً أخرى، ولحسن حظنا لم تحدث أي اشتباكات، أو سماع أصوات الرصاص، أو دوي انفجارات.

آثار الحرب والدمار

     وصلنا إلى استراحة على الطريق، تابعة للنظام، توقفنا هناك قرابة ساعة واحدة، تابعنا بعدها طريقنا دون توقف حتى اقتربنا من مدينة حلب، فشاهدنا آثار الحرب والدمار في كل الاتجاهات، بيوت مهدمة، ومخيمات وطرق مقطوعة، إلى أن وصلنا إلى حاجز أوقفنا، فرحبوا بنا بعد أن علموا بقدومنا بهذا العدد، من أجل تقديم الامتحانات، تقدم عنصر بعد أن ركن سلاحه على برميل من الإسمنت قائلاً:

–        أنتم بأمان الآن، لا تخافوا، وأنتن أيتها الفتيات اخلعوا تلك الملابس السوداء، التي فرضتها داعش عليكن.

     شعرنا بقليل من الراحة النفسية لاستقبالهم لنا بهذه الطريقة، إلا أن منظر الخراب والدمار وسماع أصوات الرصاص بين الحين والآخر كان يخيفنا، ويزرع مشاعر رهيبة في دواخلنا.

     دخلنا مدينة حلب، والصدمة أنها ليست حلب التي زرناها سابقاً، كنا نعرفها بازدحامها وأسواقها ومحالها التي لا تغلق أبداً، كادت تخلو من مظاهر الحياة التي اعتدنا رؤيتها والسماع عنها، حتى وجوه الناس تعبر عن حالة من الحزن والخوف من كل شيء، هكذا حتى وصلنا إلى فندق، كان من أفضل الفنادق في المدينة قبل الحرب، ولكن حاله تغيّر كثيراً بعد تلك الحرب اللعينة. نزلنا من الحافلات، تجمعنا أمام بابه، توزعنا على الغرف المخصصة لنا.

مفاجأة

     توجهت إلى غرفتي مباشرة، غيرت ملابسي وتحممت لأريح جسدي من عناء هذه الرحلة الطويلة المرعبة، حاولت أن أنام لكن أصوات الرصاص وصور الدمار والخراب كانت تقلقني، وتمنعني من النوم، ولو للحظات, هكذا وأنا أصارع خوفي وقلقي حتى أتمكن منهما وأنام قليلاً، سمعت صوتاً مألوفاً، ظننت بأنني أحلم، طرق الباب، فعرفت بأنني لم أنم بعد، فأسرعت وفتحت الباب، وإذ بابن خالتي كاوين, لم أصدق ذلك، نظرت إليه ملياً، نعم! إنه كاوين، هذه حقيقة إذن وأنا لا أحلم، عانقته بشدة، فلم أتوقع أنا أرى أحداً من أقاربي بهذه السرعة، ليخفف عني ما أعانيه من خوف وألم، بسبب هذه الرحلة ورؤيتي لآثار الحرب ومشاعر الحنين والشوق لأبي وأمي.

     فرحتي برؤية كاوين لم تكن توصف، جلسنا وقصصت عليه كلّ ما حدث معنا، منذ خروجنا من كوباني حتى وصولنا إلى الفندق، رؤيته والحديث معه جعلتني أشعر بالراحة والأمان، بعد حاجتي لقصّ تفاصيل رحلتنا، حتى أتخلص من التوتر والخوف، اللذين كنت أشعر بهما. غادر كاوين بعد أن أخبرني أنه سيعود في الغد، حتى أرتاح وأنام، الحديث معه منحني قسطاً كافياً لأخلد إلى النوم.

الخوف سيد الموقف

     استيقظت في اليوم التالي على أصوات الرصاص والمدافع، فوجدت زملائي جميعاً مستيقظين، كان ذلك أمراً لم نتعود عليه مسبقاً، وأكثر ما لفت انتباهي أن الحياة كانت مستمرة، فأصوات الباعة وحركة الناس التي لم يتوقفا أبداً مهما اشتد القصف، فقد تعودوا على ذلك بخلافنا، إذ كان أمراً جديداً غريباً علينا، فلم نعرف كيف نتصرف، لكن الخوف كان سيد الموقف.

     جهزت نفسي وخرجت لرؤية أصدقائي، فوجدتهم في حديقة الفندق، تحدثنا عن ليلتنا الأولى وما ينبغي فعله من أجل تأمين احتياجاتنا، لم أستطيع التوقف عن التفكير بما حدث معنا أثناء الرحلة والإقامة في الفندق والامتحانات والوضع في حلب بعدما جلست في شرفتي متأملاً أصوات الرصاص والمدافع والدخان النافث من المدينة، وكأنها رجل عملاق يدخن سيجارة، لكن سبب وجودنا والهدف الذي جئنا من أجله كان يخفف عني، ويجعلني أشعر بالقوة والراحة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى