حول العالم

دينا أبو الوفا… بين الطب والكتابة

رحلة الكاتبة مع الإبداع وكيف تأثرت بوسائل التواصل الاجتماعي

– كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور هام في خروج موهبتي إلى النور.

– لا زلت أراني مجرد هاوية تخطو خطواتها الطفولية الأولى على طريق الكتابة ودرب الأدب.

– على الكاتب انتقاء الفكرة والكلمة لأنها مسؤولية يصعب التنصل منها.

– سيظل الكتاب الورقي متعة لا مثيل لها.

د. دينا أبو الوفا تخرجت في كلية الطب وعملت طبيبة أطفال لسنوات ثم اتجهت إلى العمل الإداري في شركات الأدوية وحصلت على ماجستير إدارة الاعمال شعبة تسويق، ولم يمنعها مجال عملها من العودة إلى شغفها بالكتابة التي تركتها بعد الزواج، فعادت مرة أخرى للإبداع وصدر لها كتاب «عارفين» ثم صدر لها عن دار النخبة «حكايا هن» و«وشوشات دينا».

أجرينا معها هذا الحوار الذي تعرفنا فيه عن رحلتها منذ الصغر مع الكتابة والطب وكيف أثَّر كل منهما على الآخر.

نص الحوار..

– متى بدأتي مسيرتك مع الكتابة والإبداع؟ وما هي التحديات التي واجهتك، وكيف تغلبتي عليها؟

– بدأت مسيرتي مع الكتابة منذ أن كنت طالبة بكلية الطب جامعة القاهرة وكنت حينها في الثامنة عشرة من عمري، كنت أعشق الكتابة وأجد فيها ملاذًا لي من المذاكرة ومن ضغوط الدراسة ومتنفسًا أبوح من خلاله بما داخلي من أفكار ومشاعر متناثرة، كنت حينها أكتب القصص القصيرة وبعض النثر لا أكثر وتوقفت عن الكتابة بعد التخرج بسبب مشاغل الحياة والزواج والأولاد والعمل، لم تكن لدي الطاقة أو الوقت لأمارس هوايتي المفضلة وهي الكتابة، لكن سرعان ما عدت إليها من جديد منذ خمسة أعوام لتخرج أول كتاباتي إلى النور بكتاب «عارفين».

– ما أهم قراءاتك في السابق والآن؟ ومَن أكثر الأدباء الذين تأثرتي بهم؟

– منذ صغري وأنا أقرأ بشغف وبشكل أقرب ما يكون إلى الإدمان ليوسف إدريس، يوسف السباعي، إحسان عبد القدوس، نجيب محفوظ، أنيس منصور، فاروق جويدة. وحديثاً أقرأ لأحلام مستغانمي، نور عبد المجيد، أحمد خالد توفيق، أحمد مراد، غادة السمان، والكاتبة المصرية المبدعة جيهان جمال.

– إلى أي مدى استفدتي في مسيرتك الإبداعية بوسائل التواصل الاجتماعي؟

– كان لوسائل التواصل الاجتماعي دور هام في خروج موهبتي إلى النور حيث بدأت منذ خمس سنوات بكتابات ومقتطفات لخواطري على صفحتي الخاصة على الفيسبوك لاقت حينها استحسانًا لم أكن أتوقعه نهائيًا… كانت تبدأ جميعها بكلمة «عارفين»، مما دفعني لإنشاء صفحة أطلقت عليها اسم «عارفين» وانضم إليها الآلاف من القراء، الذين اقترحوا على وألحّوا أن أجمع تلك الخواطر في كتاب وحدث بالفعل وأطلقت أول كتبي «عارفين» منذ خمس سنوات. وعبر الفيسبوك تعرفت على الكاتب الصحفي الراحل الأستاذ علي فوزي الذي ساعدني كثيرًا ودعمني ووقف بجانبي وكان سببًا رئيسيًا في ما وصلت إليه الآن. وتعرفت أيضًا على الكاتبة الجميلة الأستاذة جيهان جمال، التي شجعتني كثيرًا ودعمتني بشتى الطرق حتى أستمر في الكتابة وأطور من أسلوبي وأدواتي ككاتبة.

استمرت صفحة عارفين واستمر نشري للمقالات عبر عدة جرائد إلكترونية كالتلغراف والجمهورية أونلاين وروزاليوسف ومن خلال الفيسبوك والإنستجرام تعرَّف القراء أكثر وأكثر على كتاباتي والكتب التي صدرت لي.

– إلى أي مدى أثَّر مجال عملك على مشروعك الإبداعي؟ وهل تجدين في الوظيفة قيودًا على الإبداع؟

-لقد تأثرت كثيرًا بمجال عملي، فقد درست الطب ومارست المهنة لسنوات عديدة، مما أتاح لي الفرصة لألتقي بأناس كثيرين من مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية وأصطدم بقصص حقيقية ومواقف حياتيه عديدة ونماذج لبشر وشخصيات متنوعة تأثرت بهم جميعًا، وأيقظوا بداخلي مشاعر وطاقات اختزنتها بداخلي لسنوات وسنوات وجعلت مني امرأة حساسة للغاية تشعر بكل ما يدور حولها وتخزنه وتحلله وتترجمه وتخرج من كل تلك المواقف العابرة باستنتاجات ومفاهيم حياتيه سرعان ما أفرزتها كتاباتي.

– أين تجدين نفسك؟ في القصة أم الرواية أم الشعر؟

– أجد نفسي أينما يأخذني قلمي، كيفما يريد وكيفما يهوى، أحيانًا أجد نفسي أطلق العنان لمشاعري وخواطري لتخرج في صورة قصة قصيرة، وأحيانًا أخرى تخرج في صورة مقال، وإلى الأن لم يقدني قلمي إلى الرواية، من يدري ربما يومًا ما.

– كيف ترين الحركة النقدية والأدبية العربية في الوقت الراهن؟

أما عن الحركة الأدبية فأجد أنها في ازدهار مستمر، فالساحة تمتلئ يومًا بعد يوم بكُتاب وأدباء وروائيين موهوبين تنوعوا في أساليب كتاباتهم واتقنوا استخدام أدواتهم الإبداعية.

– حدثينا عن شعورك عندما ترين مؤلفاتك مشاركة في معارض الكتب الدولية؟

– برغم أني كاتبة ومن المفترض أني أجيد التعبير عن المشاعر بالكلمات والمفردات؛ إلا أني أخفقت في وصف شعوري كلما وجدت أحد مؤلفاتي في معارض الكتب الدولية، مشاعري حينها تفوق الكلمات ولكنها بالأخير مشاعر فخر واعتزاز وسعادة، شعور بالنجاح، شعور بأن هناك شخص ما في هذا العالم الكبير، لا أعرفه ولا يعرفني، لم ولن ألتقي به يومًا ما، قد حصل على كتاب لي وقرأه وتأثر به واستفاد منه ولو بعبارة واحدة، أمر عظيم بالنسبة لي أن تترك أثرًا إيجابيًا في شخص لا تعرفه ويظل يتذكرك ويتذكر كلماتك. تلك في نظري أعظم الإنجازات والنجاحات.

– هل ترين في منح الجوائز الأدبية علاقات شخصية في اختيار أصحابها؟

– ربما في الوقت الحالي وليس في السابق.

– كيف يتم الحكم على جودة العمل الأدبي؟ من القارئ أم من الناقد؟

– أرى أن الناقد الأدبي والقارئ وجهان لعملة واحدة، وشقان لا يتجزءان في تقييم جودة العمل الأدبي، فالناقد يرى بعين المحترف الذي يقيم أدوات الكتابة والأسلوب واللغة… إلخ. والقارئ يقيم بقلبه إلى أي مدى تأثَّر بالفكرة والأسلوب وإلى أي مدى انجذب لها. إلى أي مدى استفاد منها وكيف عكست واقع يعيشه أو قصة كان طرفًا فيها أو مشاعر مرَّ بها، إلى أي مدى لمس الكاتب روحه ووجدانه وأيقظ المكنون بداخله.

– إلى أي مدى حققتِ حلمك كأديبة وكاتبة؟ وما أقرب مؤلفاتك إلى قلبك؟

– لم أقترب بعد من تحقيق حلمي ككاتبة؛ فلا زلت أراني هاوية، مجرد هاوية تخطو خطواتها الطفولية الأولى على طريق الكتابة ودرب الأدب. الطريق الطويل والوصول إلى المنتهى قد يستغرق وقتًا كبيرًا، وقد لا أصل إليه، ولكن يكفيني أني حاولت قدر إمكاني واجتهدت وطورت من نفسي.

واقرب مؤلفاتي إلىَّ هي آخر أعمالي «وشوشات دينا». لأن نضج الأسلوب والتعبير وما اكتسبته من خبرة في مؤلفاتي السابقة قد ظهر جليًا فيها.

– في ضوء ما تشهده بلادنا العربية من أحداث وانقسامات فكرية، هل ساهم الأدب العربي كقوة ناعمة في إرساء روح الوحدة وتقبل الآخر؟

– نعم بشكل واضح وملحوظ؛ فالتحديات والمصاعب التي تواجهها الشعوب العربية مشتركة بين البلدان، فمن البديهي أن ينعكس ذلك في كتابات الكتاب العرب، ونجد أن طرحهم ومناقشتهم لتلك الأمور وحلولهم المقترحة مماثلة.

– هل تنتج الحروب والثورات مبدعين؟

– من المؤكد؛ فالحروب والثورات تترك لدى الكثيرين نفس الأثر ونفس الجروح والأوجاع. أحيانًا تفجر تلك الجروح والآلام طاقات إبداع خامنة لدى البعض، فينجرف إلى الكتابة والتعبير عن نفسه وعمن حوله.

– يتعرض الشباب العربي لمحاولات لتذويب الهوية، ما دور الأدب في الوقوف أمام هذه المحاولات والصمود أمام الأدب المترجم؟

– هذه حقيقة، فالأدب المترجم والأعمال الفنية قد تكون أقوى عناصر لتصدير ثقافات وأفكار ومعتقدات أجنبية لا تمت لنا بصلة وتكون أبعد ما يكون عن عاداتنا وتقاليدنا وهويتنا العربية الشرقية الأصيلة، مما يشكل خطرًا كبيرًا على أجيال قادمة لانها ترسخ في أذهانهم أفكار يرفضها مجتمعنا وأدياننا السماوية كلها، تلك الأفكار تشكل هويتهم وتجعلها هوية مفككة ماسخة، تمثل ضررًا على مجتمع بأكمله وعلى مستقبل أمن وحضارات تعود إلى آلاف السنين. ولأنه لا يفل الحديد سوى الحديد، فلا مفر من تلك الأزمة سوى كتابات أقوى ومضادة ترسخ مبادئنا وتدافع عن أفكارنا وتذكرنا بهويتنا.

– هل على الأديب مسؤولية تجاه مجتمعه؟ وهل يمكن للكاتب قيادة الجماهير وتوجيهها في ظل أزمة الكتاب الحالية؟

– الكاتب كلمة والكلمة مسؤولية، فعلى الكاتب انتقاء الفكرة والكلمة لأنها مسؤولية يصعب التنصل منها.

– هل أثرت التقنيات الحديثة من فيس بوك وما شابهها على تطور الأدب العربي أم أنه أدى إلى تراجعه لانشغال الكُتاب بالتواصل الاجتماعي وإبداء الآراء؟

– لا لم تؤثر سلبًا، بل ساهمت في انتشار الأدباء والكتاب لتمنح لهم قاعدة جماهيرية أوسع.

– كيف ترين مستقبل الكتاب الورقي؟ وهل يستطيع الصمود أما الكتاب الإلكتروني والمسموع؟

– سيظل الكتاب الورقي متعة لا مثيل لها؛ فرائحة الورق وملمسه وتصفحه لها طابع آخر في نفس القارىء، أنا أحد هؤلاء القراء الذين لا يطيقون قراءة كتاب إلكتروني أو حتى سماعه، أستمتع بالورق.

– ما هي آخر مشروعاتك الأدبية؟

– أنتوي نشر كتاب جديد فور الانتهاء من كتابة محتواه يدور حول فكرة الحوارات العابرة التي تدور بين الأم وأولادها، وكيف تلعب دورًا في نصحهم وتوجيههم بشكل مباشر وغير مباشر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى