كتاب الأسبوع

أحاسيس مكبوتة في «رأس البصلة»

المرأة العراقية تجني ثمار التهجير والصراعات والحروب

رواية «رأس البصلة»، الصادرة عن دار النخبة، تسرد فيها الكاتبة نهاد عبد ما مر بالحياة الاجتماعية العراقية من أحداث على إثر الحروب منذ حرب الكويت والغزو الأمريكي للعراق. هروب وحصار والكثير من السنوات العجاف التي مرت على العراقيين.
 
المرأة كانت محور الأحداث في الرواية، نماذج مختلفة من النساء اللواتي توغلت الكاتبة في أعماق حياتهن الخاصة والمعاناة التي شهدنها.
 
(فاتن) و(ميادة) وحياة مليئة بالأحداث الجسام من تهجير وانتقالات وصدمات، افتقاد ارتباط الأسرة وتباين الطباع، تغيير مكان السكن وما يتبعه من علاقات جديدة بأشخاص جدد، أحداث كثيرة وثرية تعرضت لها الرواية خالطتها مشاهد قاسية من أحداث العراق الدامية.
 

«رأس البصلة» والشعور بعدم الأمان

 
مشاعر من القهر والالم في الهروب وطلب اللجوء والشعور بعدم الأمان والاستقرار وتتفاقم هذه المشاعر حين تشعر المرأة بالوحدة دون سند. الاختلاف والصراع ونبذ المختلف واضطراره للخروج من بلده وقرار الهجرة.
 
تقول الكاتبة: «كل شيء بات رماديًا، لأول مرة أجد في صوتي مساحة كبيرة وانشدتُ بأعلى صوتي أغني، في غمرة إحساسي بالوحدة، درت طويلًا في شوارع بغداد دون تحديد لوجهتي، لم أترك شارعًا مررنا به أنا وغيث إلا ولجته، أدور كالمجنونة أبحث عن ذاتي في وجوه الناس، آه لو يعرف الناس موعد نهايتهم لما أساءوا لمن أحبهم، الحياة قصيرة لابد أن نعيشها بسلام دائم مع الذات ومع الغير.
 
جرحه جعلني للحظة أتجرد من كل شيء، لم تعُد للأشياء أهمية، لم أعد أنا تلك الفاتن القوية كما الأمس، أشعر بضعف كبير، أريد حضن أمي الساعة، أين حضن أمي ؟ حضن أمي الذي نفرته يوم أحببت غيث، كل شيء بات باهتًا وباردًا لا أهمية لشيء»…
 
أحاسيس مكبوتة ضمتها قلوب مكلومة بالخوف والتجربة المؤلمة التي تركت ندبات لم يستطع الزمن أن يزيلها أو يخفيها. 
 

الزمان والمكان في الرواية

 
رحلة حياة تضمنتها رواية «رأس البصلة» من خلال سرد ممتع وشيق للروائية العراقية نهاد عبد من خلال عنصري الزمان والمكان اللذان كان لهما عظيم الأثر في الرواية، فقد ارتبطت الأحداث المتلاحقة والمثيرة بشكل أساسي بهما.
 
تقول الكاتبة: «ومن يدري؛ قد لا تكون النهايات أبواب لبدايات جميلة، لا سواد أكثر قتامة من سواد هذه الأيام، ندفع ملايين القرابين لأجل التغيير وما زلنا ننتظر وآلاف القرابين على الطريق.
 
العيب في تواطئنا مع اللص يَسرنا له نهبنَا حين شَرّعنا له الأبواب فانتهينا قطعان لا رب لها.
 
نبحث عن أحدث الوسائل لإزالة المختلف ونقتل المتشابه أيضًا إن اختلف، لعلهم يهتدون يومًا إلى أن الوطن وكر للجميع وكل الكائنات شراكة ليس من المنطق أن تبنى الأوكار بناء على اختلاف لون الريش أو لحن الزقزقة، إنه ضرب من الخيال.
 
تتسامر المرأتان حتى بعد منتصف الليل، القاهرة مدينة لا تعرف النوم، أجمل ما فيها ليلها الساهر الصاخب الجميل»…
تعليقات الفيس بوك
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا مباشرة whatsapp
إغلاق
إغلاق